الكهرباء تُشعل احتجاجات صناعيي حلب

شركة كهرباء حلب - سانا
شركة كهرباء حلب - سانا

اقتصادي | 11 فبراير 2022 | إيمان حمراوي

وضع معيشي واقتصادي خانق دفع بالكثيرين للاحتجاج ورفع الصوت أمام حكومة النظام السوري، مثلما يحدث في السويداء، لكن ربما الوضع في مدينة حلب الصناعية يختلف بعض الشيء، حيث أن الاحتجاجات لا تزال فردية، إذ خرجت عشرات المعامل والمصانع عن الخدمة، جراء أسباب متعددة، أبرزها عدم استقرار وضع الكهرباء.


أحد صناعيي حلب وخلال اجتماع في المدينة الصناعية بمنطقة الشيخ نجار، انتفض بوجه المسؤولين معبّراً عن وجع الصناعيين، وفق مقطع مصوّر تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وطالب بتوفير الكهرباء لتوفير أسباب العيش الكريم.

ويظهر الصناعي وهو يوجّه كلامه إلى المسؤولين: "أعاني من مشكلة انقطاع الكهرباء، أريد كهرباء لأعيش، كفاكم تنظيراً واستغباء للناس، أنا عرضت معملي للبيع، 8 سنوات ونحن نسمع نفس الكلام ونفس التنظير منكم".
 
 
صرخة صناعي بوجه انقطاع الكهربا.. #بدي كهربا لعيش

صرخة صناعي بوجه انقطاع الكهربا.. #بدي كهربا لعيش

Posted by ‎أخبار حلب Aleppo News‎ on Thursday, February 10, 2022

 رد اتحاد الصناعة!

بعد انتشار الفيديو المنتشر من اجتماع للجنة الصناعيين في الشيخ نجار قال رئيس اتحاد غرف الصناعة فارس الشهابي لصحيفة "الوطن" المحلية: إنّ"الصناعيين يعانون منذ فترة من انقطاعات عشوائية من خارج أوقات التقنين ما يسبب التلف في المنتجات وأعطالاً في الآلات وأنظمة تشغيلها ويتعرضون لخسائر كبيرة جراء ذلك".

وأضاف متسائلأ: "من سيعوض أصحاب المعامل عن الخسائر اليومية الضخمة التي تتسبب بها الانقطاعات الكهربائية العشوائية الكثيرة في المدن والمناطق الصناعية".

وطالب بمنح تخفيضات على الانقطاعات التي حصلت  لتعوّض قليلاً من الخسائر، بدلاً من اقتراح المسؤولين عن الكهرباء زيادة سعرات الكيلوات.

وتعاني المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة منذ سنوات، وقد تصل في بعض المناطق إلى 15 ساعة، مقابل وصل ساعة أو أقل حتى، وسط غياب برنامج تقنين منظم وحقيقي، ما عطل أعمال المواطنين ودفع إلى تردي الواقع المعيشي.

 وفي المناطق الصناعية تتوفر الكهرباء منذ عامين لمدة 4 أيام أسبوعياً، من السادسة صباحاً حتى السادسة مساءً، وسط انقطاعات متكررة.

وبحسب "الشركة العامة لكهرباء حلب"  فإنه يتم فصل التغذية الكهربائية عن المدينة الصناعية في الشيخ نجار وعن بقية المناطق الصناعية في محافظة حلب، في تمام الساعة السادسة من مساء يوم الخميس لتعود التغذية في تمام الساعة الثامنة من صباح الأحد التالي.

حمزة، 40 عاماً من مدينة حلب، يقول لـ"روزنة"  إنّ هناك انقطاعات متكررة عن منطقة الشيخ نجار الصناعية ماعدا الانقطاع في آخر الأسبوع من مساء الخميس وحتى صباح الأحد، وفي أيام الصقيع في الآونة الأخيرة أصبحت تنقطع الكهرباء يومياً من الساعة الخامسة وحتى صباح اليوم التالي، ما أثّر على الإنتاج وحركة المصانع.

وفي الأيام التي تقطع فيها الكهرباء، لا يجد الصناعيون أمامهم إلا تشغيل المولدات على مادة المازوت لمتابعة عملهم لساعات محدودة، أو التوقف عن العمل، في ظل تراجع الإنتاج.

اقرأ أيضاً: استنفار أمني كثيف ومئات المحتجين في السويداء: "بدنا نعيش"



"اجتماع نوعي" لبحث واقع الكهرباء

وذكرت "غرفة صناعة حلب" أمس الخميس، في بيان أنّ "اجتماعاً نوعياً" عقد في المدينة الصناعية بمنطقة الشيخ نجار بحلب لبحث الواقع الكهربائي في المدينة الصناعية، بحضور حازم عجان المدير العام للمدينة الصناعية،  ومحمود خطاب مدير كهرباء حلب، وغيرهم من المسؤولين والصناعيين.

وطالب الصناعيون، وفق البيان، بإيجاد حلول لموضوع انخفاض التوتر والأعطال الطارئة والانقطاعات المستمرة لما لها من أثر سلبي على الإنتاج، كما أنها تؤدي لحدوث أعطال متعددة في الآلات وخطوط الإنتاج، كما طالب الصناعيون بزيادة المراكز التحويلية لتخفيف الأحمال عن المراكز المستثمرة .

ووعد المعنيون بالشأن الكهربائي "بوضع خطة عمل عاجلة لتلافي المشكلات الكهربائية في المدينة الصناعية وتحقيق استقرار التغذية الكهربائية وإجراء الصيانات الدورية اللازمة للمحطات التي تغذي المدينة الصناعية بالكهرباء".

وسبق أن أعلنت الشركة العامة للكهرباء في حلب شهر شباط العام الفائت بدء مشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية بدعم إيراني، كما وقعت حكومة النظام وإيران في أيلول عام 2017 مذكرة تفاهم "للتعاون في مجال القطاع الكهربائي" تتضمن إعادة تأهيل محطة حلب.

لا مقومات لدعم الصناعة

أحد الأشخاص  العاملين في المهن الصناعية، علّق عبر فيسبوك على الاجتماع قائلاً: "تكلمنا كثيراً ولكن لايوجد حلول إسعافية، نحن أصحاب المهن نعمل من أجل قوت عيشنا".

وتابع: "لا مواد مؤمنة بأسعارها الحقيقية، ولا مقومات ولا تسهيلات لدعم الصناعة الوطنية، هناك خلل واضح وفاضح".

وبرأيه أنّ هناك "تخريب وتهريب ممنهج لقتل الصناعة الوطنية" موضحاً أنه "يصنع القماش بالأمتار، ولا يستطيع صنع كميات كبيرة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي والتخبطات بالأسعار".

توقف منشآت صناعية بسبب الكهرباء!

صناعيون وحرفيون عاملون في مناطق حلب الصناعية طالبوا بإعادة النظر في قرار وزارة كهرباء النظام التي رفعت تعرفة الكيلو واط الساعي وفق القرار رقم "1341" لاستجرار الكهرباء للأغراض الصناعية منذ مطلع تشرين الثاني الماضي، جراء الضرر الكبير الذي لحق بمشاريعهم الصغيرة والمتوسطة، وفق صحيفة "الوطن".

وبحسب صناعيين في منطقة "جبرين" إن المتضرر الأكبر من قرار رفع تعرفة الكهرباء هم أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة "والتي توقف كثير منها عن العمل بسبب ارتفاع فواتير استجرار الكهرباء" رغم اعتراضهم على فاتورة دورة كانون الأول الفائت "من دون جدوى".

وكان الصناعي مجد ششمان قال خلال حديث مع إذاعة "ميلودي" المحلية  شهر أيلول الماضي، إنّ نحو 37 ألف صناعي غادروا مدينتي دمشق وحلب خلال أسبوعين فقط إلى خارج البلاد لأسباب مرتبطة بالسياسة الاقتصادية الخاطئة في سوريا.

قال عضو اتحاد غرف الصناعة في سوريا، أمس الجمعة، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب، الصناعي مجد ششمان، أن عدد الصناعيين الذين غادروا محافظتي دمشق وحلب خلال أسبوعين فقط وصل إلى 37 ألف صناعي، مشيراً إلى أنّ الإقبال على الهجرة ارتفع بعدما فقد الصناعيون الأمل بحل مشكلاتهم المتمثلة في عدم إعادة تأهيل البنى التحتية وتحسين واقع الكهرباء.

وأوضح ششمان أنّ عدد المعامل في المدينة الصناعية بحلب يصل إلى 720 معملاً يعمل بطاقة إنتاجية لا تزيد عن 30 - 40 بالمئة من طاقتها.

ووعد رئيس حكومة النظام حسين عرنوس، منتصف الشهر الفائت، بتحسين واقع الكهرباء، قائلأ إنّ النصف الثاني من العام سيشهد انفراجات على صعيد الخدمات الكهربائية،  من خلال زيادة الطاقات التوليدية من جهة، وتوفير المزيد من كميات الفيول والغاز اللازمين لتشغيل المزيد من الطاقات التوليدية المتوفرة، في ظل استمرار الوعود بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي لمناطق النظام دون أي تقدّم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق