سوريا.. الدفع الإلكتروني خدمة حقيقية أم تدوير مال داخل البنوك؟

(الدفع الإلكتروني في سوريا -وزارة الداخلية السورية"فيسبوك")
(الدفع الإلكتروني في سوريا -وزارة الداخلية السورية"فيسبوك")

تقني | 02 فبراير 2022 | محمد أمين ميرة

منظومة جديدة للدفع الإلكتروني عبر القطاع المصرفي أطلقتها حكومة النظام السوري قبل أيام، عبر مصرف سوريا المركزي، أثارت تساؤلات حول حقيقة مزاياها وإمكانية الاستفادة منها بشكل كامل، ومدى توفر الإمكانيات التقنية لاستمرارها. 


ضمن حفل أقيم بقاعة أمية داخل فندق شيراتون في العاصمة السورية دمشق، أعلن عن المنظومة الجديدة التي تتيح إجراء خدمات الدفع الإلكتروني، من خلال نقاط البيع "بي أو إس" وتمكن المواطنين من دفع الرسوم والفواتير إلكترونياً.

(حفل في قاعة أمية داخل فندق الشيراتون في دمشق للإعلان عن منظومة الدفع الإلكتروني)

(حفل في قاعة أمية داخل فندق الشيراتون في دمشق للإعلان عن منظومة الدفع الإلكتروني)

"تفيد المنظومة المواطنين والتجار من إتمام عملياتهم المالية بطريقة آمنة وسريعة وبتكلفة ووقت أقل وجهد يسير" وفق ما ذكره الرئيس التنفيذي لبنك سوريا الدولي الإسلامي "بشار الست".

تفاصيل أخرى نقلتها وكالة سانا الرسمية، عن حاكم مصرف سورية المركزي، محمد عصام هزيمة، تحدث فيها أن المنظومة بمرحلتها الأولى، ترتبط مع بنوك "سوريا الدولي الإسلامي"، و"الشام" و"سوريا والخليج" و"البركة سوريا" بالتعاون مع "بنك سوريا المركزي" وشركة "فاتورة" للدفع الإلكتروني.

لا مكاسب مباشرة للمواطنين

الدفع الإلكتروني مطلب ضروري للظروف الراهنة، نظراً لصعوبة حمل مبلغ مالي كبير، لتسديد فاتورة مطعم أو ماشابه، وفق ما رآه الخبير الاقتصادي السوري المقيم في إسطنبول التركية "فراس شعبو" في حديثه لِروزنة.

تسهم الآلية حسب حاكم المصرف المركزي، في تقديم خدمات الدفع الإلكتروني لأكثر من 575 ألف متعامل معها، وفي إطار المرحلة الأولى، نشرت 1000 نقطة بيع أو جهاز "بي أو إس"، وسيتم نشر ألفي جهاز ضمن قطاعات مختلفة مثل "المطاعم والمولات والمتاجر".

اقرأ أيضاً: عملة فيسبوك رقمية… هل يستفيد منها السوريون؟

لكن التغيير لن يحقق مكاسب مباشرة للمواطنين، نظراً لتدهور قيمة الليرة وارتفاع الأسعار وقلة الرواتب، ما يعني أن الأموال غالباً لا توضع في البنوك، إلا أن الدفع الإلكتروني قد يفيد في تخفيف استخدام العملة، وتسهيل تدويرها بين البنوك، وتوفير عمليات مالية كبيرة وفق الخبير الاقتصادي "شعبو". 

"المواطن صاحب الحساب المصرفي لن يتحمل أيّ نفقات عن عمليات الدفع بواسطة البطاقة، إذ أن العمولات ستّترتب على الجهات المستفيدة من خدمات الدفع الإلكتروني" بحسب المسؤول السوري "هزيمة".

حاكم مصرف سوريا المركزي أكد أنه سيتم العمل على توسيع شريحة المستفيدين، بمجرد اكتمال شركة الدفع الالكتروني الثانية، من خلال ربط منظوماتها بين نحو 12 مصرفاً عاملاً ثم مع مصارف القطاع العام.
 

 

مجلس الوزراء :الإسراع بربط المصارف العامة بمنظومة الدفع الالكتروني تشرين شدد المجلس على ضرورة الإسراع بربط المصارف...

Posted by ‎صحيفة تشرين‎ on Tuesday, February 1, 2022


من حيث وجوب استخدام طريقة الدفع الإلكتروني، لا يوجد نص صريح معلن حول الأمر، لكن الخبير الاقتصادي فراس شعبو توقع في حديثه لِروزنة أن يكون هناك شبه إلزام، بشكل غير مباشر للمتعاملين مع المصارف لاستخدام بطاقات الدفع الإلكتروني.

سقف الدفع والتحويل

وفي تصريحات أخرى للصحفيين، أوضح حاكم مصرف سوريا المركزي بأن التحويل بين حساب مصرفي وآخر لن يكون له سقف، والمدفوعات عن طريق البطاقة معفاة من تحديد السقف، وتم التعميم على المصارف العاملة بأن جميع الحسابات المرتبطة بعملية الدفع الإلكتروني معفاة من قرار سقف السحب اليومي.

ومنحت تراخيص لتطبيقات الهاتف الجوال لتفعيل خاصية رمز الاستجابة السريع "كيو آر" مع عدد من المصارف، لتوسيع خيارات المتعاملين معها في مجال الدفع الإلكتروني، وفق ما ذكره مدير مديرية أنظمة الدفع في المصرف المركزي عماد رجب.

قد يهمك: خارجية النظام: بدء استقبال معاملات المقيمين خارج سوريا وإنجازها إلكترونياً

حول إعفاء عملية الدفع الإلكتروني من قرار سقف السحب اليومي، قال شعبو لِروزنة إنه "يجب البحث في الالتزامات الواجبة عند ربط الأموال بالبنك، ومن قد يستفيد من هذه الميزة من تجار أو فئات محددة، وجميع ذلك قد يرتبط بشروط قد تكون في صالح المصرف بالدرجة الأولى".

خدمة غير كاملة تقنياً

من الناحية التقنية، يرى الخبير بالأمن الرقمي مهران عيون (يقيم في فرنسا)، في حديث لِروزنة أن خدمة الدفع الإلكتروني عبر المصارف السورية، لن تكون كاملة تقنياً.

بحسب عيون ستكون الخدمة قابلة للتطبيق بشكل جزئي، إلى أن "يعلن عن فشلها وعدم القدرة على مواكبة الفارق التقني الموجود حتى في دول المنطقة مثل لبنان والأردن".

من أول الخطوات المطلوبة للتحول الرقمي الذي يتحدث النظام السوري عنه "وجود بنية تحتية حقيقية وآمنة، والشفافية بالمعاملات والمعلومات التي يتم جمعها" وفق ما أوضحه الخبير التقني لِروزنة.

ما ذكر سابقاً تفتقد إليه حتى أبسط المواقع الالكترونية التي تعود لمعظم الجهات الحكومية لدى النظام السوري، حسبما يراه عيون، الذي أرجع الأمر إلى "توغل السلطة الأمنية في كافة المؤسسات والدوائر، ووقوفها عائقاً رئيسياً أمام أي محاولة للتحول الرقمي".

التحول الرقمي الحقيقي حسب الخبير التقني، ليس عبارة عن تطبيق هاتف أو موقع أو منصة إلكترونية، فهو "بحاجة الى تجهيزات وبرمجيات وخبرات وبيئة عمل آمنة لا يوفرها النظام السوري".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق