تقارير | 23 01 2022
محمد أمين ميرة
"التوقيف الاحتياطي يستند لخطورة الجريمة" تعميم جديد أصدرته وزارة العدل التابعة للنظام السوري، الأحد 23 كانون الأول/يناير 2022، حول آلية التعامل مع حالات "الجرائم الإلكترونية".
قانون الجرائم الإلكترونية الجديد، كان قد أثار جدلاً واسعاً، وانتقادات في كونه يحد من الحريات، ويستند إلى معايير تفتح مجالاً للاعتقال التعسفي، بحجة "النيل من هيبة الدولة" أو من "هيبة الموظف العام".
وجاء في التعميم بأن المشرع نظّم مؤسسة التوقيف الاحتياطي وفقاً لقواعد تعتمد على خطورة الجريمة وآثارها السلبية على المجتمع.
تركزت الانتقادات على المادتين 22 و 23 من القانون الذي يطبق على كل ما ينشر على شبكة الإنترنت، كونها تضمنت ما يسمى "جرائم النيل من هيبة الدولة" و "وهن نفسية الأمة".
"يعاقب بالحبس من سنة إلى 3 سنوات وغرامة من 500 ألف ليرة، إلى مليون ليرة، كل من قام بإحدى وسائل تقانة المعلومات بنشر أمر على الشبكة ينال من شرف موظف عام، أو كرامته في معرض ممارسته لوظيفته"
المادة 23 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية في سوريا
أضاف التعميم أنه من واجب القاضي الجزائي أن ينظر في ظروف وملابسات كل قضية ليكوّن قناعة موضوعية و واقعية.
"التوقيف ليس سلفة على العقوبة، وبالتالي يتوجب استخدام تلك المؤسسة بحذر وموضوعية لمراعاة الحد الفاصل بين حرية التعبير عن الرأي، وحقوق المواطنين والإدارة العامة والموظف العام" أردف التعميم.
قد يهمك: بعد دعوتها لـ"صمت مطبق".. اعتقال المذيعة في التلفزيون السوري هالة الجرف
ووفق تعميم وزارة العدل السورية: "يتوجب محاكمة الفاعل طليقاً في الجرائم التي لا تستدعي التوقيف، حتى صدور الحكم القضائي كعنوان للحقيقة".
جاء في المادة 22 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية: يعاقب بالسجن المؤقت من 3-5 سنوات وغرامة من 2- 4 ملايين ليرة، كل من قام بإحدى وسائل تقانة المعلومات بنشر أخبار كاذبة على الشبكة من شأنها النيل من هيبة الدولة أو المساس بالوحدة الوطنية وإثارة الرأي العام.
اقرأ أيضاً: بعد انتقادها الواقع المعيشي.. هل تعرّضت مذيعة سورية للضرب؟
يؤكد منتقدو القانون أنه يعطل حرية الرأي والتعبير، ويشكل خطراً على المواطنين من كل ما ينشر من تعليقات أو منشورات، ومن بين هؤلاء النائب السابق في "مجلس الشعب" نبيل صالح.
"لا لقانون الجرائم الإلكترونية وتعديلاته الإرتوازية" قال صالح في منشور له على فيسبوك، معتبراً فيه أن "أغلب ما تفعله السلطات الرسمية السورية يساعد في وهن روح الأمة".
"البرد يوهن عزيمة الأمة ..تقنين الكهرباء والمحروقات يضعف جسد الأمة ..المحاكم الإلكترونية تخرس أصوات الأمة، طوابير الخبز والسكر والرز تذل الأمة..الراتب الذي لا يكفي أكثر من يوم يوهن قدرة الأمة على العمل" وفق صالح.
"ليس للتعميم فائدة كبيرة عملياً، رغم كونه يشكل نقلة على مستوى تغيير منطق التفكير والتأكيد على قداسة حرية التعبير"، حسب "أنس جودة" المحامي والأكاديمي السوري، ومؤسس حركة "البناء الوطني" (مدنية اجتماعية سورية).
يضيف جودة في منشوره على فيسبوك، بأن عدم أهمية التعميم ترجع إلى أن "غالب الحالات التي تصل إلى قاضي التحقيق يتم إخلاء سبيلها".
"المشكلة الأساسية في منطق التعامل مع قضايا الحريات والشأن العام بالمجمل تكمن في التغيير الأساسي الذي يجب أن يتم في مسار الإدعاء، وينبغي ألا يستوجب التوقيف اتوماتيكياً بمجرد تقديمه" حسب جودة.
