مسلّم القوتلي شاهد محاكمة رسلان: كوابيس المعتقل تلاحقني حتى الآن

مسلّم القوتلي - فيسبوك
مسلّم القوتلي - فيسبوك

سياسي | 14 يناير 2022 | إيمان حمراوي

"نسيت كل التعذيب لكن لم أنسَ الإهانات والألفاظ البذيئة التي وجّهها رسلان لي ولعائلتي في المعتقل… كوابيس المعتقل تلاحقني حتى الآن" يقول مسلم القوتلي، 63 عاماً، معتقل سابق في فرع الخطيب بدمشق لـ"روزنة"، وهو الذي اتهمه أنور رسلان، ضابط الاستخبارات السابق، ببيعه صوراً للمعارضة السورية.


القوتلي، الشاهد والمدّعي في محكمة الضابط السابق أنور رسلان بكوبلنز، يرى أن الحكم بالمؤبد على الأخير في كوبلنز، "أمر جيد كبداية يسرّ خاطره"، متمنياً أن يكون الحكم فاتحة ومرجع لمحاكمات مرجعية لكل من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بسوريا، وفق ما نشر على صفحته في فيسبوك.

القوتلي هو واحد من بين 14 شخصاً كانوا شهوداً على التعذيب في فرع الخطيب، وادّعوا على رسلان في ألمانيا.

وقضت المحكمة العليا في كوبلنز، غربي ألمانيا، أمس الخميس، بالسجن المؤبد على الضابط السابق أنور رسلان، مع تحمله كافة التكاليف للمتضررين، بعد إدانته بالقتل والتعذيب وسلب الحرية والاغتيال.

وجاء في بيان للمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وصلت إلى روزنة نسخة منه أن رسلان (58 عاماً): "أدين بالتورط في التعذيب و 27 جريمة قتل وحالة عنف جنسي. وجرائم أخرى في فرع الخطيب أو ما يسمى الفرع 251". 

وبحسب الادعاء العام الألماني واجه رسلان التهم بتعذيب 4 آلاف معتقلاً في فرع الخطيب، خلال الفترة الممتدة ما بين 29 نيسان 2011 وحتى 7 أيلول 2012، وفق "فرانس برس".

اقرأ أيضاً: مع تحمله تكاليف المتضررين.. الحكم بالسجن المؤبد على أنور رسلان

اعتقال القوتلي 

اعتُقل القوتلي خلال مظاهرة نسائية في دمشق مطلع أيارعام 2011، كانت تطالب بإدخال الحليب لمدينة درعا أثناء حصارها من قبل النظام السوري، ودخل فرع الخطيب لمدة 30 يوماً عانى خلالها من كل أصناف التعذيب النفسي والجسدي.

خلال المظاهرة صوّر القوتلي التجمّع في جواله "للذكرى"، وفق قوله، لكن شخصاً من المخابرات أومأ إليه، ليتم اعتقاله مباشرة بتهمة تصدير الصور لوسائل إعلام المعارضة.

في فرع الخطيب "استقبلوني في غرفة كبيرة بالضرب وكابلات الكهرباء،  كنت أسمع منها أصوات تعذيب المعتقلين".

بعد ذلك طلبه أنور رسلان للتحقيق معه حول الصور التي التقطها خلال المظاهرة، متّهماً إياه ببيعها للمعارضة السورية في الخارج، وهدّده مراراً بضرورة الاعتراف ببيعها، وإلّا "سيغتصب عائلته".

"في إحدى المرات وإثر تعذيبي وتوجيه كل أنواع الإهانات لي بسبب عدم اعترافي بما أرادوه، أدخلوني إلى غرفة طولها وعرضها ( 3 * 3 أمتار) تحتوي على 30 معتقلاً" يضيف القوتلي: "عذبوني لأيام.. مرعب وقاسٍ ما مررت به".

بعد 30 يوماً على تعذيبه في فرع الخطيب أجبروه على التوقيع على ورقة بيضاء، ومن ثم تم تحويله إلى فرع الأمن في كفرسوسة.

أمضى القوتلي 20 يوماً إضافياً في فرع كفرسوسة، أيضاً عانى خلالها من شتى أنواع التعذيب والإهانات، ومن ثم تم إخراجه بسبب عدم إثبات أي تهمة ضده.

يستقر القوتلي في ألمانيا منذ 5 سنوات، ويخضع حالياً لعلاج نفسي بسبب ما عاشه خلال الاعتقال.

قد يهمك: الشاهد محمد الشعار في محكمة رسلان: المؤبد خطوة اتجاه العدالة



ماذا قال رسلان عن القوتلي؟

استعرض رسلان، خلال مرافعته في السادس من الشهر الجاري، جزءاً من تحقيقه مع معتقل من عائلة القوتلي عام 2011، وفق ما نشر "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية"، الأربعاء الفائت.

وقال إنه في الثاني من أيار عام 2011 وصله خبر بأنّ هناك استجواباً لشخص من عائلة القوتلي بموافقة من رئيس الفرع توفيق يونس.

وأضاف: "طلبت القوتلي وسألته بعض الأسئلة، منها صلة قرابته برئيس سوريا السابق شكري القوتلي، وتحدثنا أيضاً عن عائلته".

واتّهم العميد محمد خضور في الفرع بالبدء بالتحقيق معه بـ"طريقة وحشية"، يتابع: " أخذت خضور جانباً وقلت له إن ذلك لا يصح، لكنه أجابني أن التعليمات لا لبس فيها، عدت إلى مكتبي بعد ذلك".

وبعد ذلك اتصل برئيس القسم الذي الذي كان في دوما وسأله ما إذا كان التحقيق بشكل وحشي مشروعاً، ليجيبه بأنه يجوز ويجب إجراء الاستجواب وإرسال النتائج لاحقاً.

وخلال المرافعة نفى رسلان مسؤوليته عن إصدار الأوامر بتعذيب وقتل المعتقلين "أؤكد أنني لم أصدر أمراً واحداً بالتعذيب أواستخدام العنف أو إساءة معاملة أحد السجناء"، واتهّم عدداً من المسؤولين في الفرع بارتكاب سوء معاملة المعتقلين، بدوافع "ذات طبيعة طائفية".
 
أمام محكمة كوبلنز

وبدأت محاكمة رسلان شهر نيسان عام 2020 ، وإلى جانبه متّهم آخر يدعى إياد الغريب الذي صدر بحقه شباط عام 2021 حكماً بالسجن لمدة 4 أعوام ونصف بتهمة المساعدة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتستند المحاكمة لوقائع حدثت في دولة خارجية إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي كرسه القانون الألماني للجرائم في القانون الدولي عام 2002، ما يسمح بإجراء محاكمات للجرائم الخطيرة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في المحاكم الوطنية بحال لم تكن المحاكم الدولية خياراً مطروحاً.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق