عودة طفلة القامشلي "المختطفة" وغموض يكتنف قصتها

صورة من القامشلي - مراسل روزنة حسن حسين
صورة من القامشلي - مراسل روزنة حسن حسين

اجتماعي | 13 يناير 2022 | محمد أمين ميرة

عودة مفاجئة للطفلة المختفية سما كدو إلى أهلها في مدينة القامشلي بعد غياب لعدة أسابيع، والجهات المتهمة رفضت تبني مسؤولية "الاختطاف" ، والأب التزم الصمت، وسط غموض في حيثيات القضية.


غموض يكتنف قضية اختطاف طفلة القامشلي، بعد اتهام والدها فتحي كدو لـ "الشبيبة الثورية" التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD، باختطاف ابنته سما قرب منزلها في مدينة القامشلي في ريف الحسكة، بهدف التجنيد، فيما نفت إحدى المنظمات النسائية خلال ساعات من إعلان اختطافها رواية الأب وذكرت بأن سبب المشكلة يرجع لمشاكل أسرية.

سما كدو حسب والدها: "من مواليد 2005، وطالبة في الصف الحادي عشر (علمي) وتم اختطافها خلال ذهابها إلى إحدى الدورات التعليمية في مركز هانزا، علماً أن التقارير الطبية تؤكد أنها مريضة منذ عام 2013".

الطفلة سما كدو - روزنة

بعد عودة سما كدو، رفض والدها فتحي الإدلاء بأي توضيح لِروزنة، عما جرى مع ابنته، فيما تناقلت صفحات في مواقع التواصل، تعليقاً للأب شكر فيه كل من ساعده لعودتها.

لا معلومات عن الأمر!

صفحة Xwebûn على فيسبوك والتي تعرف عن نفسها بأنها حركة سياسية كردية، نقلت عن فتحي قوله: "أتقدم بأسمى آيات الشكر والامتنان لكافة المسؤولين في الإدارة الذاتية الديمقراطية  لما لمسناه من تعاون وتجاوب كبيرين مع مطالبنا المحقة بعودة ابنتنا القاصر سما كدو إلى كنف العائلة".

نقل المصدر ذاته عن الأب حديثه بأن سما عادت وهي بصحة جيدة، فيما ذكر خالها صالح كدو وهو سكرتير حزب اليسار الكردستاني (أحد أحزاب المجلس الوطني الكردي شرقي سوريا) لِروزنة، بأن لا معلومات لديه عن الأمر.

"لا نعرف شيئاً.. ليس لدينا معلومات" ردود أخرى تلقتها روزنة من الناطق باسم قسد آرام حنا، والناطقة باسم حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" سما بكداش، وأمجد عثمان الناطق باسم مجلس سوريا الديمقراطية "مسد".

اقرأ أيضاً: طفلة القامشلي.. منظمة تنفي اختطافها ووالد سما يرد

تواصلت روزنة أيضاً مع مكتب حماية الطفل في محافظة الحسكة، ولم تتلق رداً عن قضية سما كدو، لِيكتنف الغموض قصتها، بعد حديث الأب قبل عودة ابنته عن عملية اختطاف بهدف التجنيد، ونفي إحدى المنظمات النسائية لذلك.

التجنيد القسري أم سبب آخر؟   

"فتحي" كان قد أكد لِروزنة في 5 كانون الثاني/يناير قيام "الشبيبة الثورية" باختطاف طفلته ذات الـ 16 عاماً وهي قاصرة ومريضة، بهدف التجنيد، واصفاً الفعل بالمقرف والمدان، مشيراً إلى وجود من يعمل ويسعى جاهداً "لتدمير مستقبل أطفال سوريا عبر عسكرة المجتمع".

ندى ملكي المستشارة القانونية في منظمة "سارا" لمناهضة العنف ضد المرأة (منظمة مدنية اجتماعية لمناهضة العنف والتمييز) نفت في حديث لِروزنة، أي عملية اختطاف من قبل "الشبيبة الثورية"، مردفة بأن ما يقال عن انتشار هذه الظاهرة في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية عار عن الصحة.

ذكرت ندى بأنها لا تدافع عن أحد، ولكن تتحدث عن الموضوع، بحكم عملها ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية.

يعود أصل المشكلة حسب ندى إلى أن بعض الأبناء يعانون مشاكل أسرية وتعنيف وتربية خاطئة، من الإهمال ومختلف الأمور السلبية، فيضطرون لِلجوء لطرف آخر، لتغيير أحوالهم نحو الأفضل.

وعرضت روزنة رد المستشارة القانونية على والد الطفلة "فتحي كدو"، ليرد بنفي ما ذكرته حول المشاكل الأسرية، قائلاً إنه كان يقدم كامل الرعاية والاهتمام لابنته، خاصة الرعاية الصحية منذ أن كانت في الثامنة من عمرها، و"التقارير الطبية تشهد بذلك" حسب تعبيره.

"أرسل هؤلاء فيديو للطفلة ورسالة بخط يدها، وهي متواجدة حالياً عندهم ويدعون أنهم لا يخطفون القصر، ولكن عليهم احترام توقيعهم لاتفاقيات عدم تجنيد من هم دون الـ 18 عاماً" وفق ما أضافه والد الفتاة لِروزنة.

اقرأ أيضاً: القامشلي.. والد فتاة مريضة يروي قصة اختطافها ويناشد لإعادتها (صوت)

في ذلك الوقت، طلبت روزنة من والد الفتاة المختطفة، الحصول على الفيديو الذي تظهر فيه ابنته، إلا أنه رفض.

سوريا.. تجنيد قسري وعنف أسري

وتتهم جهات حقوقية "الشبيبة الثورية" وقوى حليفة لها (قسد - وحدات الحماية الكردية) شرقي سوريا، بتجنيد الأطفال والقاصرين، رغم التوقيع على صك التزام مع منظمة نداء جنيف في حزيران/يونيو 2014 لحظر استخدام الأطفال في الحروب.

ووقعت قسد عام 2019 على خطة عمل لتسريح الفتيان والفتيات المجندين حالياً وفصلهم عن القوات، ومنع وإنهاء تجنيد الأطفال ممن هم دون 18 عاماً. 

وتشهد سوريا، حالات عنف أسرية، يجري على إثرها تدخل لِمنظمات وجهات معنية بحماية المرأة والطفل، ويلجأ بعض الأبناء إليها بهدف تأمين الحماية لهم

"منذ بداية الحرب السورية، تراجعت حقوق الإنسان بصورة كبيرة، وتصاعد تأثيرها على هشاشة وضع النساء والفتيات السوريات، ومزقت الأزمة الكثير من الأسر وهدمت المجتمعات، في ظل وجود حماية وأمن ونظم عدالة ضعيفة" وفق صندوق الأمم المتحدة للسكان.

تجنيد أم مشكلات أسرية أم سبب آخر؟ بقي الجواب غامضاً في قضية سما كدو، وهي حالة من بين حالات أخرى عديدة، تعكس الوضع الصعب والمعقد، خلال فترة الحرب المتواصلة في سوريا.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق