رسلان يعترف بتعذيب المعتقلين في الخطيب ويطالب بالحكم "العادل"

محكمة كوبلنز الألمانية - sl-center
محكمة كوبلنز الألمانية - sl-center

سياسي | 13 يناير 2022 | إيمان حمراوي

بعد نكران ضابط الاستخبارات السابق لدى النظام السوري، أنور رسلان، بوقوع تعذيب في فرع الخطيب بشكل كامل، اعترف خلال مرافعته الختامية بمحكمة كوبلنز الألمانية، بوجود التعذيب في الفرع (251)، متّهماً عدداً  من المسؤولين داخل الفرع بعملية تعذيب المعتقلين "ليلاً نهاراً"، وقدّم اعتذاره لكامل الشعب السوري لكونه "لم يستطع منع آلة القتل"، مطالباً في الوقت نفسه المحكمة الألمانية بـ"الحكم العادل".


وأقرّ رسلان، خلال مرافعته في السادس من الشهر الجاري، بسماع أصوات المعتقلين أثناء التعذيب ووفاتهم، وفق ما نشر "المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية"، اليوم الأربعاء.

وكتب رسلان تصريحاً أرسله لمحامي الدفاع بوكر، تمت قراءته ضمن قاعة المحكمة، قال فيه إنه لن "يدافع عن نفسه وحسب بل سيقول الحقيقة أيضاً".

ونفى رسلان مسؤوليته عن إصدار الأوامر بتعذيب وقتل المعتقلين وخاطب القضاة قائلاً: "أؤكد أنني لم أصدر أمراً واحداً بالتعذيب أواستخدام العنف أو إساءة معاملة أحد السجناء"، واتهّم المقدم عبد المنعم النعسان وضباط من قسم الأربعين ومدير السجن و3 من موظفيه، وشخص يدعى أحمد نوح، بارتكاب سوء معاملة المعتقلين، بدوافع "ذات طبيعة طائفية".

اقرأ أيضاً: السجن المؤبد.. توقعات الحكم المرتقب ضد أنور رسلان



وعاد ليؤكد أنه "لم يصدر الأوامر بالقتل أوالتعذيب، ولم يكن لديه أي سلطة على الضباط الذين فعلوا ذلك"، بل "خاطر بحياته لمساعدة الناس وتخفيف معاناتهم".

ولفت إلى أنه "لم يشارك بأي حملة اعتقال لأي شخص في المظاهرات أو أي مهمة خارج الفرع 251".

وقال إنّ توفيق يونس وحافظ مخلوف، كانا هما المسؤولان عن الفرع، وكانا يعتزمان "إيذاء المعتقلين من أجل تدمير المعارضة التي اعتبروها عدواً للنظام، ونفذا أيضاً الاعتقالات الجماعية مع مندوبي الحرس الجمهوري".

وفي الـ 18 من أيار عام 2020 أنكر رسلان خلال جلسة محاكمته، التهم المنسوبة إليه بتعذيب المعتقلين السوريين، ونفى وجود أي تعذيب للمعتقلين جملة وتفصيلاً داخل الفرع 251، وفق موقع "نينار برس".

بداية ماذا حدث؟

أقرّ رسلان أنه "حدثت اعتقالات ضخمة" لمواجهة المتظاهرين مطلع الثورة السورية، "وكان موقف المعارضين والمنشقين واضحاً في الشوارع ما أدى إلى تغيير سلوك المسؤولين الأمنيين ورؤساء الأفرع"، وفق قوله.

وبيّن أنه "حاول قدر المستطاع الإبقاء على عدد السجناء في فرع الخطيب منخفضاً" بعدما صُدم بمدى "خطورة تزايد عدد المعتقلين".

وأضاف أن "المواطنين الذين لم تتوفر أي معلومات عن ارتكابهم لأي فعل معارض قدّم اقتراحات لإطلاق سراحهم، أما الذين نقلوا إلى الفرع 285 لم يكن بقرار منه وإنما بقرار صادر عن توفيق يونس رﺋﻴﺲ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺨﺎﺑﺮﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ".

قد يهمك: قبيل أسبوع من إصدار الحكم… محامي أنور رسلان يطالب بالبراءة



اتهامات بتعذيب المعتقلين قبل وصولهم إلى الخطيب

واتّهم رسلان ابن خال رئيس النظام السوري حافظ مخلوف، والعاملين لديه في دمشق وريفها، باستغلال قوته ونفوذه: "وبذلك تم القبض على عدد كبير من الأشخاص وتعذيبهم ونُقلوا بعد ذلك إلى الخطيب وهم مصابون".

كما اتّهم شخصاً يدعى "باسل. ح" باعتقاله عدداً كبيراً من الطلاب الذين شاركوا في المظاهرات والذين تعاطفوا معهم، حيث كان رئيساً لقسم الأمن: "كان يستقبل المعتقلين بالضرب والتعذيب وهذا ما سُمِّي بحفلة الاستقبال".

وادّعى رسلان أنّ "مندوبي الحرس الجمهوري اشتكوا منه لأنه أحبط جهودهم بإفراجه عن المعتقلين".

ومطلع عام 2011 لم يكن هناك رئيس حقيقي لقسم التحقيق، وفق رسلان و"اقتصر دوره آنذاك على فحص بعض النتائج، وفي هذا الهامش الضيق كان يحاول مساعدة الناس".

وذكر رسلان أنّ المعتقلين قٌسّموا إلى فئتين: الفئة الأولى هم (المسلحون) والفئة الثانية (مستشفيات ميدانية وتمويل ونشطاء).

من المسؤول عن التعذيب؟

واتّهم رسلان، المقدم عبد المنعم النعسان ، بمساعدة ضابطين اثنين، "بتعذيب المعتقلين ليلاً ونهاراً"، موضحاً أن النعسان يرفع مذكرات الاعتقال إلى رئيس الفرع دون الرجوع إليه (أي رسلان).

وخاطب رسلان القضاة قائلاً: "أؤكد أنني لم أصدر أمراً واحداً بالتعذيب أو استخدام العنف أو إساءة معاملة أحد السجناء".

اقرأ أيضاً: مخابرات الأسد.. في المحكمة الألمانية



ماذا عن ضحايا التعذيب؟

تحدّث رسلان عن سوء الظروف الصحية للمعتقلين، وقال إن "كل الأشياء التي حصلت في الفرع هي بسبب الأعداد الكبيرة للمعتقلين، حيث وضع داخل الفرع أضعاف الطاقة الاستيعابية له، ما أدى إلى سوء التغذية وسوء الظروف الصحيَّة".

وأضاف أنّ طبيب الفرع "أيمن ن" قام بتعذيب المعتقلين ووصفهم بالإرهابيين، وساهم مدير السجن وموظفوه في سوء المعاملة، ولم يكن باستطاعتي فعل أي شيء حيال ذلك".

وأكد أنه لم يصدر الأوامر بالقتل أو التعذيب، وإنما حاول المساعدة، وحينما قام الضباط بتعذيب المعتقلين وسمع أصواتهم، "طُلب منه التزام الصمت"، على حد قوله.

وقدّم رسلان اعتذاراً للشعب السوري كله قائلاً: "أنا آسف كل الأسف لأنني لم أستطع مساعدتكم أكثر من ذلك! ولم أستطع أن أمنع آلة القتل".

الحكم العادل

وطالب رسلان من المحكمة الألمانية "الحكم العادل" بعد احتجازه لمدة 3 سنوات، حيث أوشك على بلوغ الستين من العمر، وبدأت الأمراض المزمنة تنهش جسده، على حد قوله.

ومن المقرر أن يُحاكم ضابط الاستخبارات السابق لدى النظام السوري، أنور رسلان، المتّهم بتعذيب المعتقلين، يوم الخميس 13 كانون الثاني الحالي، في محكمة كوبلنز الألمانية.

"تحقيق العدالة" هو أيضاً مطلب الناجين من الاعتقال في فرع الأمن (251) الذين يعتبرون أنّها خطوة جيدة لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب.

وكان محامي الدفاع في قضية أنور رسلان، طالب خلال جلسة، الخميس الفائت، المحكمة العليا بمدينة كوبلنز الألمانية ببراءة موكله، وقال المحامي يورك فراتسكي، خلال المرافعة، إنّ موكله رسلان (58 عاماً) لم يقم بالتعذيب بنفسه، ولم يصدر أوامر بالتعذيب، وكان يعمل على الإفراج عن سجناء، وفق موقع "DW" الألماني.

الادعاء العام الألماني طالب بالسجن المؤبد بحق رسلان، خلال جلسة مطلع كانون الأول الفائت، بتهم ارتكابه جرائم ضد الإنسانية، وبحسب الادعاء يواجه  رسلان تهماً بقتل 58 شخصاً، وتعذيب 4 آلاف آخرين في فرع الخطيب، خلال الفترة الممتدة ما بين 29 نيسان 2011 وحتى 7 أيلول 2012، وفق "فرانس برس".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق