خسر حلمه قبل نهاية الحرب.. تفاصيل جريمة نايف النايف (فيديو)

صورة من منزل نايف النايف بعد الجريمة - مواقع التواصل
صورة من منزل نايف النايف بعد الجريمة - مواقع التواصل

اجتماعي | 12 يناير 2022 | محمد أمين ميرة

"كل ما أتمناه حالياً أن أكون على قيد الحياة حين تنتهي الحرب"، كلمات قالها الشاب السوري نايف محمد النايف، قبل أن يتعرض قبل يومين، لجريمة قتل في إسطنبول، بعد اقتحام قتلته منزلاً يقيم فيه مع عدد من الشباب.


روايات متعددة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل، حول جريمة قتل الشاب السوري نايف محمد النايف (19 عاماً)، بعد هجوم تعرض له في ولاية إسطنبول التركية.

ملابسات الجريمة تضاربت في تلك الروايات، فيما لم يصدر حتى صباح الأربعاء 12 كانون الثاني/يناير أي بيان من السلطات التركية.

نايف النايف الذي كان يقطن مع شبان سوريين في سكن شبابي ضمن منطقة بيرم باشا بإسطنبول، تعرض للهجوم من شبان اقتحموا المكان منتحلين صفة رجال الأمن.

كان ناشطون قد تناقلوا إحدى حسابات نايف في مواقع التواصل، وكتب فيها: "كل ما أتمناه حالياً أن أكون على قيد الحياة حين تنتهي الحرب".

نقل جثمان الشاب نايف اليوم الأربعاء 12 كانون الثاني/يناير 2022، إلى سوريا ودخل الحدود السورية التركية، عبر معبر باب الهوى، ليوارى الثرى في قرية "حربنوش" في ريف إدلب.

دوافع سرقة

وفق بعض الروايات ومنها ما ورد في موقع صحيفة سوزجو وترجمته روزنة، وقع شجار بين الضحية والمهاجمين، بعد اكتشاف زيف انتحالهم لصفة الأمن، وعلى إثر هذا الشجار تعرض نايف للطعن، ما أودى بحياته.

الصحيفة أوضحت أن المهاجمين حاولوا سرقة أموال وهواتف من في المنزل وممتلكات أخرى، إلا أن الشبان اكتشفوا تعرضهم للخداع وعندما محاولتهم المقاومة قتل نايف طعناً بالسكين.

ونشر موقع Politika Haber التركي على يوتيوب، فيديو من داخل المكان الذي جرت فيه الجريمة، وأظهر كيف كسر المهاجمون الكاميرات وتسببوا بتخريب أثاثات في المنزل.

حسن المختار أحد أقرباء الضحية في إسطنبول، ذكر في لقاء مرئي على تلفزيون سوريا، بأن الشاب نايف وصل حديثاً إلى تركيا بقصد العمل، وكان يقيم ضمن سكن شبابي، ومنتصف الليل اقتحم عدد من الملثمين بيت الضحية.

قتل دون سرقة

"عرّف المهاجمون عن أنفسهم بأنهم رجال شرطة، وكانت المقاومة شبه معدومة، وقام هؤلاء بكسر كاميرات المراقبة الموجودة داخل السكن، وتخريب الأبواب الموجودة" أضاف حسن المختار.

قد يهمك: بعد اعتقال الجاني.. مصدر يروي تفاصيل جريمة أورفة

"توجّه المهاجمون لغرفة نايف وطعنوه في القلب ولاذوا بالفرار، وبعد ذلك اتصل أصدقاء الشاب بالإسعاف وعندما وصل إلى المستشفى كان قد فارق الحياة" أردف المختار دون الإشارة لأي حادثة سرقة أو دافع لذلك.

نقل المختار عن أصدقاء نايف في السكن أنه لم يسبق للمجني عليه أي مشاكل مسبقة سواء مع من يقيم معهم، أو حتى مع جيرانه و أقرباءه أو سكان قريته.

اعتقال المهاجمين

ألقي القبض على 8 متهمين بحسب ما ذكره حسن مضيفاً (نقلاً عن أصدقاء نايف) بأنّ أحد المهاجمين يعمل في مخبز قريب من منزل الضحية، وآخر يرتاد أحد المقاهي المجاورة.

"يعمل الشبان المقيمون في السكن بمن فيهم نايف في معامل ومصانع، ولا وقت لديهم أساساً للاحتكاك مع الجيران، وجميعهم بمن فيهم نايف قدموا لتركيا لإعالة عائلاتهم" تابع المختار روايته.

كان نايف قد قدم من سوريا قبل 4 أشهر، وعمل في معمل كرتون، ، قبل أن يتعرض للقتل، و"على إثر الجريمة قرر من معه في السكن مغادرته وبعضهم يخطط للعودة إلى إدلب خوفاً من حوادث مشابهة" حسب حسن.

معلومات مغايرة

في رواية أخرى، نقل تلفزيون سوريا في موقعه الإلكتروني معلومات مغايرة  لما نقله المختار على ذات القناة، وذكر بأن نايف النايف تعرض لطعن من مهاجم أفغاني الجنسية، وهو أحد أفراد العصابة المكونة من 8 أشخاص.

نقل الموقع عن قصي حميد (19 عاماً) وهو صديق نايف النايف قوله إنه كان في الغرفة نفسها التي قتل فيها الشاب، وأنّ الظلام كان حالكاً في مكان ارتكاب الجريمة، وبقية أفراد العصابة تملكهم الرعب بعدما علموا بمقتل الضحية لِيسارعوا إلى مغادرة المنزل.

فيديو آخر نشره تلفزيون أورينت "السوري"، من داخل منزل الضحية، وأجرى مقابلات مع أصدقاء الشاب الذين يقيمون معه ضمن السكن، وأكدوا خلالها عدم حصول أي حادثة سرقة، وأي خلاف مع نايف مع أحد من المهاجمين أو أي من سكان المنطقة.

أضاف أصدقاء نايف في السكن (حسبما نقلت أورينت) بأنّ الشاب تعرض للطعن وهو نائم على يد المهاجمين الذي انتحلوا صفة الشرطة للدخول إلى المنزل، واقتحموا الأبواب وأغلقوا الأنوار وعبثوا بالكاميرات، و لاذ المهاجمون بالفرار دون أي مقاومة من أحد.

أجمعت الروايات على أن نايف كان مسالماً، ولم يسبق له أن اختلف مع أي من جيرانه أو سكان منطقته، وأن مرتكبي الجريمة تنكروا بزي رجال الشرطة، لكنها اختلفت حول وقوع السرقة أو دافع الهجوم.

حوادث سابقة

مقتل الشاب نايف، جاء بعد سلسلة حوادث تعرض لها سوريون في تركيا، آخرها اعتداء من مواطنين أتراك على محل تجاري يعود لسوريين في حي اسنيورت في إسطنبول بتاريخ 10 كانون الثاني/يناير 2022.

في 16 تشرين الثاني/أكتوبر 2021، أقدم رجل تركي على حرق منزل يقطنه 3 شبان سوريين في إزمير، وهم مأمون النبهان (23 عاماً)، أحمد العلي (21 عاماً)، محمد البش (17 عاماً)، ما تسبب بمقتلهم، وتأخر الكشف عن الجريمة لحوالي شهر، نتيجة تحقيق أولي خاطئ.

اقرأ أيضاً: إحراق 3 سوريين في إزمير.. لماذا تأخر الإعلان عن الجريمة؟

الناشط في مجال حقوق اللاجئين طه غازي، كان قد أكد في مؤتمر صحفي أن "خطاب العنصرية بات في حدة متزايدة، ويؤثر بشكل سلبي على المجتمع اللاجئ بكل أطيافه، وعلى المجتمع المحلي، وبات سبباً في إزهاق أرواح الأبرياء، كل الأطراف تتحمل مسؤولية حماية حقوق اللاجئ، بمن فيهم الحكومة والمعارضة".

السوريون الأقل ارتكاباً للجرائم

وكانت مديرية الأمن التركية في إسطنبول، قد أكدت في بيان بداية العام الجاري 2022، أن اللاجئين السوريين المقيمين في الولاية شكلوا النسبة الأقل في ارتكاب الجرائم خلال عام 2021.

وأوضح بيان السلطات التركية، أن نسبة الجريمة بين الأجانب بلغت نحو 30% من المجموع العام للجرائم الواقعة خلال عام 2021، والبالغ عدد ضحاياها 326 شخصاً.

وشكّل السوريون في تلك الجرائم (في إسطنبول) النسبة الأقل، فيما وقعت الحالات الأكثر في منطقة "أسنيورت" تلتها منطقتا "الفاتح وبينديك".

وبلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا 3 ملايين و700 ألف شخص، فيما يوجد أكثر من 325 ألف أجنبي من جنسيات مختلفة تحت الحماية الدولية، بالإضافة إلى أكثر من مليون و 200 ألف من حاملي تصاريح الإقامة، حسب تصريح لنائب وزير الداخلية التركي "إسماعيل تشاتكلي" أواخر كانون الأول/ديسمبر 2021.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق