السجن المؤبد.. توقعات الحكم المرتقب ضد أنور رسلان

الضابط السوري أنور رسلان وأحد محامييه "Nasser Husein - ecchr"
الضابط السوري أنور رسلان وأحد محامييه "Nasser Husein - ecchr"

سياسي | 11 يناير 2022 | محمد أمين ميرة

حكم مرتقب بالسجن المؤبد بحق الضابط السابق لدى استخبارات النظام السوري، أنور رسلان، في حال اعتبره القضاء الألماني أحد المشاركين الرئيسيين في الاتهامات الموجهة إليه بقتل وتعذيب سوريين في فرع الخطيب أو ما يعرف بالفرع 251.    


نوقش ذلك ضمن مؤتمر صحفي عقده المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان في برلين ECCHR، الإثنين 10 كانون الثاني/يناير 2022، وأجاب عن استفسارات حول الحكم القضائي المرتقب.

الحكم المؤبد المشدد المتوقع لا يسمح بإخلاء السبيل بعد 15 عاماً، فيما سيكون الحكم بالسجن من 7 إلى 15 عاماً لرسلان، في حال اعتبر مساعداً وليس كأحد الجناة الرئيسيين.

تعني محاكمة الضابط السوري وفق المشاركين في المؤتمر، بأن هناك خطوات مماثلة قد تحصل بحق مسؤولين سوريين كبار مستقبلاً و"لن يكون هناك مَوطن للجناة في أي دولة أوروبية".

قد يهمك: ألمانيا أمام حدث فاصل لضحايا التعذيب في سوريا

وجهت اتهامات لأنور رسلان (58 عاماً - ريف حمص) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا، و يحاكم في كوبلنز وهي مدينة صغيرة غربي ألمانيا، و يطالب الادعاء العام، بسجنه مدى الحياة، دون إمكانية إطلاق سراحه.

الموسيقى السوري والمعتقل السابق في سوريا وسيم مقداد، استذكر خلال المؤتمر الاعتقالات والترهيب والتعذيب في سجون النظام السوري، وروى كيف أدلى بشهادته مع أكثر من عشرة شهود آخرين أمام محكمة ألمانية في محاكمة رسلان.

الإحساس بالمسؤولية

المحامية السورية جمانة سيف وهي خبيرة قانونية تعمل ضمن المركز الأوروبي، لفتت خلال المؤتمر إلى ما يمر به المعتقلون السوريون من انتهاكات وتعذيب جنسي لا سيما على يد النظام السوري.

في حديث لاحق لِروزنة قالت جمانة، إنه تم خلال المؤتمر تقديم وجهات نظر عديدة عن المركز الذي يدعم 29 ناج وناجية من المعتقلات، واعتبرت المؤتمر خطوة مهمة على طريق العدالة، تؤسس لخطوات لاحقة لمحاكمة المجرمين.

اعتبرت المحامية السورية، أن المحاكمة أعطت الفرصة للضحايا لمقاضاة مرتكبي الجرائم بحقهم، كما ساهمت في نشر الإحساس بالمسؤولية تجاه المعتقلين الذين تقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان عددهم بـ 130 ألف معتقل.

"كان هناك ملاحظات عن الترجمة إلى العربية، التي لم تكن موجودة في الجلسات السابقة لمحاكمة أنور رسلان، وعن قضية توثيق المحاكمات ورفض التسجيلات الصوتية ورفض إضافة جريمة الإخفاء القسري إلى سلسلة الاتهامات" وفق جمانة. 

انتهاكات جنسية

المشاركون في المؤتمر أجابوا عن سؤال لِروزنة، فيما إذا كان رسلان متهماً بمجرايم العنف الجنسي، ليتم التأكيد بأن الضابط السوري الذي سيُصدر القضاء حكمه فيه بعد يومين، كان متواجداً بنفسه خلال عمليات التعذيب، في إشارة لتورطه بذلك.

"في حزيران 2020، قدمنا دعوى عن جرائم العنف الجنسي بالنيابة عن 7 ناجين وناجيات، بالشراكة مع منظمة أورنامو وشبكة المرأة السورية، والتحقيقات جارية في مكتب المدعي العام في ألمانيا" أضافت جمانة سيف لِروزنة.

تعتقد المحامية السورية أنّ الجرائم من هذا النوع "ارتكبت بشكل ممنهج وواسع النطاق، و شكل ذلك سياسة للدولة السورية ضد المدنيين وتحديداً المتظاهرين، فهناك متورطون وأنور رسلان الذي ربما لم يقم تحديداً بهذه الجريمة إلا أن قد يكون مشاركاً فيها وجزءاً منها".

اقرأ أيضاً: قبيل أسبوع من إصدار الحكم… محامي أنور رسلان يطالب بالبراءة

من جرائم العنف الجنسي التي عددتها جمانة سيف لِروزنة نقلاً عن الناجين والناجيات من المعتقلات السورية ووردت بالشهادات عن محكمة "الخطيب": "التعرية الكاملة، العنف اللفظي، الإهانات الجنسية، والإجهاض أو الحمل القسري نتيجة التعذيب"

ومن الاتهامات الرئيسية التي وجهت ضد رسلان، مسؤوليته عن تعذيب ما لا يقل عن 4 آلاف شخص وَتسببه بمقتل نحو 60 معتقلاً بفرع "الخطيب" أو ما يسمى "الفرع 251".

خطوة نحو العدالة

"نحن أمام طريق طويل لتحقيق العدالة، ولعل محاكمة الضابط أنور رسلان، خطوة أولى في هذا الأمر، أشعر بارتياح تجاه ذلك والمتهم لديه محامي ويعامل بكرامة واحترام عكس ما فعلوه لنا في سوريا وهو حقاً ماحاولنا تحقيقه لتكون هناك سيادة للقانون" أضاف مقداد.

الموسيقي السوري أردف بأنّ ما يسعى إليه هو تحقيق العدالة ولا يطلب أي انتقام أو تعويض أو أي شيء من هذا القبيل، وما يسعى إليه النشطاء السوريون وفق مقداد "حل المشاكل وتحقيق العدالة من خلال القوانين وليس عن طريق الانتقام والعنف والعنف المضاد".

ينفي الضابط السوري عبر محاميه، التهم المنسوبة إليه بتعذيب المعتقلين السوريين، وذلك منذ بدأت محاكمته شهر نيسان/أبريل 2020.

وفق تقرير صدر العام الماضي عن منظمة (ريدريس) الحقوقية، تنظر برلين حالياً في أكثر من 12 قضية متعلقة بجرائم ارتكبت في سوريا.

وكانت ألمانيا قد فتحت أبوابها أمام اللاجئين عام 2015، ووصل عدد كبير من الفارين من الحرب في سوريا. وكان من بين هؤلاء شهود وضحايا بالإضافة إلى بعض الجناة.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق