أخطاء يقع بها السوريون المتقدِّمون لطلبات اللجوء

لاجئون داخل اليونان في طريقهم نحو أوروبا (جيتي)
لاجئون داخل اليونان في طريقهم نحو أوروبا (جيتي)

اجتماعي | 10 يناير 2022 | محمد أمين ميرة

تشهد ملفات سوريين متعلقة باللجوء إلى أوروبا ودول أخرى رفضاً لبعض الطلبات، وآخر تلك الحالات وقعت في بريطانيا، فما هي أسباب الرفض عموماً، وما أبرز الأخطاء التي يقع بها المتقدمون؟


وزارة الداخلية البريطانية أبلغت مؤخراً طالب لجوء سوري (25 عاماً) بأن بإمكانه العودة لبلاده التي فر منها، لأنه من الآمن القيام بذلك، حسبما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية الأحد 9 كانون الثاني/يناير 2022.

وعللت السلطات سبب قرارها بعدم قناعتها باحتمال تعرض الشاب للاضطهاد الذي ذكر حين تقديم طلبه في أيار/مايو 2020، أنه فر من التجنيد الإجباري لدى قوات النظام السوري عام 2017، وإذا عاد سيتعرض للاعتقال والقتل.

رغم اعتزام محامي الشاب السوري استئناف القرار، ورغم مناشدات وجهتها منظمات حقوقية للداخلية البريطانية لإلغائه، إلا أن مسؤول بريطاني برره بالقول: "يتم النظر في جميع طلبات اللجوء على أساس مزاياها الفردية (...) وبما يتماشى مع السياسة الحالية".

بريطانيا ومعايير الاتحاد الأوروبي

حول قضية الشاب السوري في بريطانيا، لفت المحامي السوري، زيد العظم، في حديث لروزنة إلى أن قرار المملكة المتحدة بحقه يأتي في سياق عدم التزامها بمعايير اللجوء وفق القانون الأوروبي، وبما أصدرته المحكمة الأوروبية في أواخر 2020.

القرار الصادر من المحكمة الأوروبية، قضى آنذاك بأن الفرار من الخدمة العسكرية أو التخلف عنها، يؤهل صاحبه لاستحقاق طلب اللجوء، لأن رفضه يعني رفض القتل والمشاركة في الانتهاكات.

قد يهمك: لاجئات سوريات هاربات من الحرب يواجهن الاستغلال والتحرّش في العراق

وأضاف العظم بأن بريطانيا التي انفصلت عن الاتحاد الأوروبي، لها خلاف مع المؤسسات الأوروبية، بما فيها محكمة العدل الأوروبية، ولهذا عندما قضت برفض لجوء الشاب، فهي تعتمد معايير خاصة لا تنطبق مع المعايير المتبعة في أوروبا.

أبرز أخطاء طلبات اللجوء

من أبرز الأخطاء التي يرتكبها مقدمو طلبات اللجوء في أوروبا والدول الأخرى، هي الوقوع في التعميم وعدم التخصيص، حسبما أكده لِروزنة الصحفي والمحامي زيد العظم، مشيراً إلى أن اللجوء يحب أن يستند إلى أسباب شخصية، تثبت أنه مضطهد أو مهدد بالاضطهاد في بلاده بسبب دينه وتوجهه السياسي وعرقه وقوميته.

لكن طلاب اللجوء يعممون الحالة، بالقول إنهم لاجئون من بلاد حرب، واللجوء من بلد حرب وفق اتفاقية جنيف لا تستوجب اللجوء، وعندما يفر أحدهم من بلد إلى آخر يستحق الحماية، لكن حتى يعترف فيه كلاجئ يجب أن يثبت أنه مضطهد، حسب العظم.

اقرأ أيضاً: أسماء الناطور وزوجها خارج أسوار كامبات الترحيل الدنماركية

وأوضح المحامي السوري في هذا الإطار بأن البعض يقول حين التقدم بطلب اللجوء "نحن قدمنا من بلد فيه حرب، و شاهدوا كيف قصف النظام الناس وقتلهم" لكن هذا غير كافي وفق زيد العظم.

فطلب اللجوء يجب أن يستند لدعوى شخصية بأن الاضطهاد وقع أو مهدد بالوقوع على الشخص في حال تواجده ببلاده، وقد يقول القاضي في حال تقديم أسباب عامة غير شخصية: "أنت لم تكن من بين المليون الذين تعرضوا للقتل أو الاعتقال فلا مشكلة لك على مايبدو مع النظام" أردف العظم.

منظمة "هيومن رايتس ووتش" كانت قد ذكرت في تقرير لها أواخر عام 2021 بأن "سوريا ليست آمنة للعودة" مضيفة بأن "الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية، تجعل العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".

"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" أكدت بدورها أن سوريا غير آمنة وأنها لن تسهل عمليات العودة الجماعية في غياب شروط الحماية الأساسية، رغم أنها ستسهل العودة الطوعية الفردية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق