من سيرتدي سترة شتاء هذا العام في سوريا؟

المعاطف الشتوية في سوريا - فيسبوك
المعاطف الشتوية في سوريا - فيسبوك

اقتصادي | 24 نوفمبر 2021 | العنود تامر

مع دخول الشتاء فكّرت شهيناز، سيدة سورية، بالحصول على سترة شتوية تحميها من البرد أثناء الخروج للعمل، ورصدت لها مبلغاً يقدّر بـ 80 ألف ليرة سورية، لكنّها تفاجأت بالأسعار التي فاقت التوقعات، ما دفعها للتراجع عن الفكرة.


تقول شهيناز، 37 عاماً، لـ"روزنة": "باءت محاولاتي بالفشل لشراء جاكيت بعدما اكتشفت أنّ سعر الجاكيت المحترم يفوق الـ 200 ألف ليرة".

بينما ولّادة، 32 عاماً، وهي موظفة بقطاع عام في دمشق، فضّلت عدم شراء سترة شتوية جديدة بعدما اتّضح أنّ لديها سترتين قديمتين لا زالتا صالحتين للاستخدام تقول لـ"روزنة": "يعادل راتبي ثمن نصف سترة من نوعية جيدة، لذلك لست مضطرة لشراء سترة جديدة أحتاج شهوراً لجمع ثمنها".

لا تتناسب رواتب السوريين التي تبلغ في حدها الوسطي لموظفي الحكومة بين الـ 80 و100 ألف ليرة، مع الأسعار في الأسواق، في ظل ارتفاع نسبة الفقر بين السوريين التي بلغت 90 بالمئة، وفق تقارير أممية، ما دفع الكثيرين للاستغناء عن شراء الملابس والبحث عن البدائل بأقل الأسعار مثل شراء الثياب المستعملة أو استعارة الألبسة من الأقارب، في ظل الحاجة في المقام الأوّل لتأمين الطعام ووسائل التدفئة.

أسباب غلاء سوق الألبسة

" شو شعورك وقت تقول للزبونة حق الجاكيت 75 ألف أو 100 أو 200 ألف ليرة؟" يرد أحد أصحاب المحال التجارية في منطقة الصالحية بالعاصمة دمشق على سؤال "روزنة": "عادي طبيعي".

يقول التاجر: "كل شيء في البلد ارتفع ثمنه من سندويشة البطاطا وصولاً إلى الشاورما والمطاعم"، وبرّر ارتفاع ثمن الستر الشتوية "الجواكيت" لعدة أسباب، مثل تكاليف الإنتاج ابتداء من الأقمشة وصولاً لأسعار المازوت التي تعتمد عليها المعامل، وأجور اليد العاملة، إضافة إلى الضرائب المدفوعة للجمارك التي تدخل المحال التجارية.

أما نهى، 60 عاماً، وهي صاحبة محل تجاري في منطقة الجسر الأبيض وسط دمشق، تقول لـ"روزنة": إن "التجار يدفعون أجوراً بملايين الليرات، فضلاً عن دفع فواتير الكهرباء والمياه بأسعار تجارية".

وتابعت: "قبل عامين كان هناك طبقة متوسطة تستطيع الشراء من المحال والأسواق المعروفة، أما اليوم بتنا نلاحظ فقط دخول طبقة واحدة من الزبائن ميسوري الحال".

اقرأ أيضاً: ثياب البالة تتحدى حكومة النظام وتعود للاسواق من جديد



هل من حل؟

ربع ساعة فقط، كانت كفيلة بجمع 100 إجابة، من إحدى المجموعات الخاصة بالفتيات والتي تضم ما يقارب 80 ألف صبية سورية، في الداخل والخارج، عما إذا كنَّ سوف يشترين سُتراً للشتاء هذا العام.

منى، 40 عاماً وهي ربة منزل، إحدى المعلّقات على المنشور كتبت: "لا اشترينا جاكيت ولا رح نشتري عمرنا ما ندفى".

فيما هبة، 27 عاماً رفضت شراء جاكيت في ظل غلاء الأسعار تقول: "الجاكيت اليوم موضوع مرفوض"، ولا يختلف رأي ميادة، 35 عاماً،  كثيراً عن رأي هبة: "الأسعار فلكية بين 300 و400 ألف، رح أنتظر للتنزيلات إذا قدرت احتمال اشتري".

محمود محمد، خبير اقتصادي، يقول لـ"روزنة": إنّ هناك "جملة من العوامل أدت لرفع أسعار كل شيء في الداخل السوري، أولها انخفاض القوة الشرائية لليرة السورية منذ نهاية 2020، حيث وصل سعر الصرف لـ 4  آلاف ليرة سورية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار جميع المنتجات، رغم عودة سعر الصرف إلى 3500 ليرة تقريباً واستقراره منذ ستة أشهر".

ويتابع محمد: "تحتاج العائلة السورية اليوم إلى 800 ألف ليرة سورية شهرياً ثمن طعام وشراب ومنظفات فقط، فأي سترة أو جاكيت سيتم التفكير بها؟".

وارتفعت أسعار الألبسة حوالي 50 بالمئة مقارنة مع العام الماضي، وفق الخبير الاقتصادي، الذي اعتبر أنّ "الصراع بين غرفة التجارة والصناعة، إضافة إلى القوانين الجائرة التي صدرت بحق التجار وخصوصاً فيما يتعلق بشهادات الاستيراد" أسباب أدت لارتفاع الأسعار.

ويرى الخبير الاقتصادي أنّ "لا حلول تلوح في الأفق اليوم".

قد يهمك: تعادل لباس عيد لطفل واحد.. 50 ألف منحة للموظفين السوريين 



"الله يستر من الأعظم"

تتردد هذه الكلمات على ألسنة السوريين، ممن يصارعون حرب الحياة في الداخل، ويتساءل من بقي عما سوف يستغني العام القادم، إن استغنى الطفل عن سترة أو جاكيت جديد؟!
 
وكانت صحيفة "الوطن" المحلية ذكرت مطلع الشهر الجاري، أنّ أسعار الملابس الشتوية للكبار والصغار في الأسواق جعلت المحال التجارية خالية الوفاض من زبائنها، في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ معظم المواطنين تفاجؤوا بأسعار المعاطف الشتوية الخاصة بالأطفال في الأسواق مع بداية الموسم الشتوي، حيث وصل سعر معطف الأطفال من النوع الجيد إلى 100 ألف ليرة. 

ويعزو المسؤولون لدى حكومة النظام السوري غلاء أسعار الملابس إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، إضافة إلى تضاعف أسعار الوقود اللازم لتشغيل الورش والمصانع.

وكان رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق،  مهند دعدوش قال، لإذاعة "ميلودي إف إم" المحلية في تشرين الأول عام 2020، إنّ "قطاع النسيج يعد الأكثر تضرراً من أي ارتفاع لسعر الصرف أو أي زيادة على أسعار المحروقات، لأن 70 بالمئة من تكاليف إنتاج المصابغ النسيجية يعتمد على المازوت والفيول".

وفي الـ23 من تشرين الأول الماضي رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لدى حكومة النظام سعر ليتر المازوت الصناعي من 650 إلى 1700 ليرة لليتر الواحد، وسبق أن رفعت سعر ليتر المازوت التجاري والصناعي من 296 ليرة سورية إلى 650 ليرة نهاية عام 2020.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق