ما الصعوبات الأكبر التي يواجهها السوريون في مصر؟

السوريون في مصر-  مواقع التواصل
السوريون في مصر- مواقع التواصل

اجتماعي | 24 نوفمبر 2021 | محمد أمين ميرة

صعوبات عديدة، لازال السوريون في مصر يواجهونها، في مجالات الإقامة و العمل وحتى التعليم، رغم الترحيب الذي وجدوه من أبنائها، إثر اندماجهم بالمجتمع و تحقيقهم نجاحات لافتة.


وتقول الإعلامية السورية المقيمة في مصر، سهاد الشامي (48 عاماً)، في حديثها لروزنة: "صحيح أن مصر قدمت تسهيلات عديدة للسوريين، ولاقى وجودهم ترحيباً شعبياً مميزاً، لكن لا تزال هناك صعوبات عديدة نواجهها".  

وتوضح سهاد أن الحصول على الإقامة وتجديدها، بات أهم ما يشغل السوريين في مصر اليوم، خاصة فيما يتعلق بآليات استيفاء الشروط المطلوبة لأجل ذلك.

وتكون صلاحية الإقامة، مشروطة بصلاحية جواز السفر، وهو ما يعني ضرورة تجديد جواز السفر كلما انتهت فترة صلاحيته، و يصعب على البعض تحمل تكاليف ذلك.

ويبلغ سعر منح أو تجديد جواز سفر سوري بشكل فوري (مستعجل) 800 دولار أمريكي، و300 دولار أمريكي ضمن نظام الموعد (الدور) العادي في السفارات السورية.

تصريحات العمل

وتضيف الإعلامية السورية: "يلجأ البعض إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، للحصول على إقامة اللجوء أو ما تسمى بالبطاقة الصفراء، وتكون مدتها ستة شهور، ولكن إجراءات الحصول عليها أمر شاق ومرهق".

ومن ناحية العمل، تشير الشامي لروزنة إلى عبارة "غير مصرح له بالعمل"، المكتوبة على بطاقة الإقامة، فالعديد من أنواع الإقامات لاتتيح إمكانية العمل، خاصة إذا كانت بغرض الدراسة أو السياحة أو اللجوء.

اقرأ أيضاً: كاريتاس تزيد معاناة اللاجئين السوريين في مصر وتحرمهم المساعدات

وتخضع أذونات العمل، وإقامة الاستثمار أو العمل، لشروط ليست سهلة، قد لاتناسب سوى فئة التجار والمستثمرين أو المتمكنين مادياً، و يشترط مثلاً توظيف 20 عاملاً مصرياً للسماح بتوظيف عامل سوري واحد، ويخضع ذلك لتفصيلات كثيرة وقواعد وتكاليف ليست بسيطة. 

و بسبب ذلك يضطر قسم كبير من السوريين في مصر، للعمل دون أذونات، ما يعني أجراً أقل، والعمل دون ضمانات أو عقود رسمية، تحمي حقوق العامل، حسب الشامي.

مغادرة مصر والعودة إليها

وفضلاً عن ذلك فإن الإقامات بجميع أنواعها عدا السنوية، لاتتيح إمكانية عودة الدخول إلى مصر بعد مغادرتها، أي لا يحق لحاملي الإقامة السياحية أو إقامة اللجوء دخول مصر مجدداً بعد مغادرتها.

وفي حال غادر حامل الإقامة مصر، فلا يحق له العودة إليها دون تأشيرة دخول إلى مصر (فيزا)، والحصول على التأشيرة يخضع لشروط غير سهلة، وفق نوع التأشيرة وحالة الراغب بالحصول عليها.

لذا يضطر البعض للجوء إلى سماسرة للحصول على تأشيرة بطرق غير قانونية، قد تكلف ما بين 1200 إلى 1400 دولار، وفق الشامي.

وكان المحامي عصام حامد المختص بشؤون اللاجئين السوريين في مصر، قد أكد في لقاء سابق مع روزنة، عدم وجود أي قرار رسمي بخصوص إلغاء تأشيرة دخول السوريين إلى مصر.

وتحدث حامد عن تأخيرات في الموافقة على التأشيرة لأسباب عدة، منها الحصول على الموافقات الأمنية، ومواعيد رحلات الطيران المتأخرة من سوريا إلى مصر.

اقرأ أيضاً: كل ما يهمك حول تأشيرة دخول السوريين إلى مصر

وهناك أكثر من نوع تأشيرة دخول إلى مصر، منها تكون للعمل أو الزواج من مصري/ة أو للاستثمار أو للدراسة الجامعية، ويتم إعطاء مدة شهر واحد أو ستة أشهر للبقاء على الأراضي المصرية، وبعدها يستطيع الشخص التقدم لطلب إقامة سنوية أو سياحية، ضمن شروط معينة.

وفيما يرتبط بالتعليم، تفاعلت سهاد الشامي، على صفحتها في فيسبوك، مع فيديو تظهر فيه سيدة مصرية، تطالب وزير التعليم العالي، بمعاملة السوريين معاملة المصريين وليس الأجانب من ناحية الدراسات العليا (ماجستير - دكتوراه). 

وظهرت السيدة المصرية إلى جانب مقيم سوري شاب في مصر، وظهر الأخير في الفيديو وهو يروي قصة دخوله وعائلته إلى مصر، وسرعة اندماجه مع المجتمع المحلي، والترحيب الواسع الذي وجده من أبناء مختلف المناطق المصرية.

بالجنيه الإسترليني

ولفت الشاب إلى أنه أتم دراسته الجامعية وحصل على إجازة منها (ليسانس)، لكن إتمام دراسته العليا لن يكون أمراً سهلاً، كون الجامعات المصرية تعامل السوري معاملة الأجنبي من حيث التكاليف لدراسة الماجستير أو الدكتوراه.

وتتلقى الجامعات المصرية، التكاليف من الطلبة السوريين الراغبين بدراسة الماجستير أو الدكتوراه بعملة الجنيه الإسترليني، وهو ما لا يقدر البعض على تحمله، وتختلف تلك التكاليف من جامعة إلى أخرى، وقد تصل إلى 2500 جنيه إسترليني في بعض التخصصات.

وقدمت الحكومة المصرية، تسهيلات عديدة للطلاب السوريين، ففتحت المدارس أمامهم بالمجان أو برسوم رمزية، و ساعد ذلك الكثير منهم على الالتحاق بالجامعات والمدارس المصرية، رغم الصعوبات التي يواجهونها والخاصة بالمناهج وطرق التدريس، التي تختلف عن نظيرتها في سوريا، فضلاً عن تكاليف الدراسات العليا.

وعلقت سهاد الشامي على الفيديو قائلة: "نحن ممتنون لمصر، و نشعر فيها بأننا غير غرباء، ولكن هناك صعوبات عديدة نواجهها، وأهمها أن مستقبلنا غير واضح أبداً، وخاصة للذي لا يستطيع العودة إلى سوريا"، وتختم بلهجتها السورية: "الله يعز مصر وأهلها ويكون بعون السوريين".

وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تقدر أعداد السوريين في مصر بنحو 242 ألف شخص، وتقول بعض المصادر المصرية أن العدد قد يصل إلى نصف مليون بسبب وجود قسم غير مسجل لدى المفوضية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق