شهادتان حول قضية اعتقال الأردن للصحفي السوري إبراهيم عواد

الصحفي السوري إبراهيم عواد - مواقع التواصل
الصحفي السوري إبراهيم عواد - مواقع التواصل

سياسي | 23 نوفمبر 2021 | محمد أمين ميرة

شهادتان مختلفتان، حول قضية اعتقال السلطات الأردنية، للصحفي السوري إبراهيم عواد، و تهديده بالترحيل، وسط حديث عن مضايقات يتعرض لها نشطاء وصحفيون سوريون في الأردن. 


وتحدثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير لها، عن قضية عواد، واعتقاله دون مذكرة توقيف قضائية، وحذرت من مخاطر ترحيله إلى سوريا كونها بلد غير آمن وفق معايير الأمم المتحدة.

"محمد الأحمد" وهو اسم مستعار لصحفي سوري، لاجئ في الأردن (30 عاماً)، أكد في حديث لروزنة، أنه لا صحة لما يشاع حول اعتقال الأردن لإعلاميين أو مضايقتهم.

وأوضح الأحمد، أن الصحفي إبراهيم عواد صديق له، ووضِع تحت الإقامة الجبرية، في مخيم الأزرق، شرقي الأردن، و لا علاقة لعمله كصحفي بإجراء السلطات الأردنية.

مضايقات وتهديد بالترحيل

وتلقت روزنة، شهادة أخرى مختلفة، من الناشط السياسي السوري المقيم في مصر، ليث الزعبي (27 عاماً)، وأكد فيها تعرض عواد، وصحفيين آخرين، لمضايقات أمنية وتهديد بالترحيل، ما أجبر البعض على مغادرة البلاد نحو دول أخرى.

و تجسدت تلك المضايقات، حسب الزعبي، باستدعاءات فردية وجماعية لبعض المؤسسات الإعلامية، وتهديدات بالترحيل إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت"..  انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا

 وعن أسباب اعتقال عواد، قال ليث، إنّ السلطات الأردنية، طلبت من الصحفي السوري، عدم التواصل مع جهات إعلامية أجنبية.

وتحدث الزعبي عن قوائم تضم أسماء صحفيين ونشطاء سياسيين سوريين في الأردن، سلمتها أجهزة الأمن والمخابرات السورية، لنظيرتها الأردنية، عبر وسيط روسي، مطالبة بإيقاف النشاط الإعلامي والسياسي لتلك الأسماء، وهو ما طُلب من الإعلاميين والنشطاء خلال استدعائهم.

الإقامة الجبرية

أما محمد الأحمد، لم ينف بدوره نقل السلطات الأردنية للصحفي إبراهيم عواد، مع قيادي سابق في فصائل الجيش الحر ومساعد منشق عن النظام يدعى "محمد محمود الزوباني أبو قاسم"، للإقامة الجبرية في مخيم الأزرق.

لكنه أكد لروزنة، أن لا علاقة لهذه الخطوة، بعمل عواد في مجال الصحافة، مشيراً إلى سبب آخر، لم تتضح حقيقته بعد، ولفت في الوقت ذاته إلى أنه وزملاؤه الصحفيين يمارسون عملهم بشكل طبيعي. 

وأضاف الأحمد: "لم يقم أحد بمضايقتنا خلال ممارسة عملنا الصحفي، رغم مداخلاتنا اليومية، مع وسائل إعلام عربية ودولية، بعضها معارضة للنظام السوري، ونواصل عملنا دون أي عوائق".

وذكر ليث الزعبي، في شهادته لروزنة، أن السلطات الأردنية وجهت اتهاماً لبعض الصحفيين، بإرسال تقارير للسفارات (الأمريكية والفرنسية)، ونقل على لسان من وُجِهَ لهم الاتهام بأن ذلك عار عن الصحة.

مخيم الأزرق

وسمي المخيم بهذا الاسم لقربه من مدينة الأزرق الأردنية، ويقع شرقي العاصمة عمان، ويبعد عنها حوالي 100 كيلو متراً، وهو موزع على عدة قرى، وتم افتتاحه في منتصف عام 2014.

ويضم المخيم لاجئين دخلوا بشكل رئيسي من طريق رويشد، أي من مثلث الحدود العراقية السورية الأردنية، بعد إغلاق معبر نصيب الذي كانت جهات سورية معارضة تسيطر عليه، قبل أن يتمكن النظام السوري من استعادته.

كما يضم حسب الزعبي، المهددين بالترحيل إلى سوريا، إضافة إلى عوائل المنتمين لتنظيم الدولة أو المنظمات الإرهابية المشابهة.

اقرأ أيضاً: الأردن: ضعف الإنترنت عائق أمام طلبة الجامعات السوريين بمخيم الزعتري

والصحفي إبراهيم عواد، من أبناء بلدة المزيريب غربي محافظة درعا، التي خضعت نهاية أيلول/سبتمبر 2021 للنظام السوري، بموجب اتفاق تم إبرامه بين ممثلين عن النظام ووجهاء المنطقة برعاية روسية.

وعواد من مواليد عام 1989، متزوج ولديه طفلان، وهو طالب في كلية الإعلام في الجامعة العربية المفتوحة، وشارك كإعلامي في الحراك الشعبي، وعمل مراسلاً حربياً لصالح الفيلق الأول في الجيش السوري الحر.

سوريا وإعادة اللاجئين

ولجأ عواد إلى الأردن وأقام فيها منذ سنوات، ومارس فيها العمل الصحفي طوال مدة إقامته حتى لحظة وضعه تحت الإقامة الجبرية في مخيم الأزرق، وقد ظهر خلال السنوات الماضية في عشرات المداخلات المتلفزة، والتقارير الصحفية، عبر العديد من وسائل الإعلام.

كما واكب عبر حسابه على منصة التواصل الاجتماعي تويتر، الحملة العسكرية الأخيرة لروسيا والنظام السوري على محافظة درعا، ورصد العديد من الانتهاكات التي قامت بها تلك القوات. 

وذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أنه استناداً إلى كل ذلك فإن وجود عواد في الأراضي السورية وبشكل خاص في مناطق سيطرة النظام السوري، يُشكل تهديداً خطيراً على حياته.

إبراهيم عواد صحفي معارض للنظام السوري وإعادته إلى مناطق سيطرة النظام السوري تعني تعذيبه وإخفاءه قسرياً وتشكل تهديداً حقيقياً على حياته
الشبكة السورية لحقوق الإنسان

وأكدت الشبكة قيام النظام السوري بالانتقام من العائدين إلى سوريا، وخاصة من انتقده وعمل على توثيق انتهاكاته، عبر اعتقاله تعسفياً ثم تعذيبه، لافتة إلى أن الصحفي إبراهيم يعتبر لاجئاً سورياً، ولو لم تصادق الأردن على اتفاقية 1951، وحتى في حالة عدم منحه صفة لاجئ، وفقاً لتعريف اتفاقية اللجوء 1951.

وفي أيلول/سبتمبر 2021، أكدت لجنة التحقيق الدولية، التابعة للأمم المتحدة، أن سوريا بالكامل بلد غير آمنة لعودة اللاجئين، واعتبرت مبدأ "عدم إعادة اللاجئين قسرياً" قانون عرفي ملزم لجميع الدول، بما فيها الدول غير المصادقة على اتفاقية 1951.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق