كيف تعامل النظام السوري مع أزمة المهاجرين في بيلاروسيا؟

الحدود البيلاروسية البولندية (وزارة الدفاع البولندية - تويتر)
الحدود البيلاروسية البولندية (وزارة الدفاع البولندية - تويتر)

سياسي | 22 نوفمبر 2021 | محمد أمين ميرة

ظروف سيئة من البرد والجوع، يعيشها اللاجئون السوريون على الحدود البيلاروسية، لم تدفع سفارة النظام السوري في بيلاروسيا، إلى التحرك لإنقاذهم. وبقي الصمت من حكومة النظام، هو الموقف الواضح تجاه القضية.


ومنذ بدء الأزمة وحتى اليوم الإثنين 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، ومع تفاقم الوضع الصحي لطالبي اللجوء على الحدود مع بولندا، لم يحرك النظام السوري ساكناً، سواءً بإصدار بيان أو تصريح، أو القيام بأي خطوة تذكر. 

وزارة الخارجية والمغتربين في حكومة النظام وسفارة النظام في مينسك، والتي يفترض أن تكون الجهة الأكثر اهتماماً بالقضية، لم تجد روزنة، خلال بحثها ضمن منصاتها الإلكترونية المختلفة، أيّ ارشادات أو بيانات ترتبط بأزمة المهاجرين القائمة.

وجاء ذلك رغم مناشدات دولية أطلقها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر (IFRC)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، أكد فيها ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمهاجرين الذين يواجهون وضعاً صعباً داخل الحدود البيلاروسية.

اقرأ أيضاً: صحيفة فرنسية تكشف تورط النظام السوري بـ "رحلات العذاب" إلى بيلاروسيا

ويتواجد حوالي 4 آلاف طالب لجوء حالياً، على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، بحسب وزارة الدفاع البولندية، وتوفي ما لا يقل عن 10 أشخاص في المنطقة، جراء الأحوال الجوية السيئة وصعوبة التنقل، وحذرت المنظمات الدولية من تدهور الوضع الإنساني أكثر، بخاصة مع اقتراب ظروف الشتاء القاسية.

النظام السوري وأزمة المهاجرين 

المنصات المرتبطة بسفارة النظام في مينسك، اكتفت بالحديث عن مساعدات مقدمة من بيلاروسيا إلى النظام السوري وصلت إلى مرفأ اللاذقية، تضم مستحضرات طبية ومولدات كهربائية ومواد غذائية، وقضايا أخرى بعيدة تماماً عن التطورات على الحدود البيلاروسية.

وفيما قامت دول مثل العراق وغيرها، بتسيير رحلات جوية لإعادة بعض المهاجرين العالقين على الحدود، إلى أراضيها، لم يعلن النظام السوري عن أي خطوة في هذا الصدد.

وكانت الخارجية العراقية، أكدت على لسان المتحدث باسمها "أحمد الصحاف"، أن بغداد سيرت أول رحلة للراغبين بالعودة الطوعية من بيلاروسيا في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.

ويأتي ذلك مع تأكيد تقارير إعلامية، تورط النظام في تقديم تسهيلات كبيرة، لتلك الرحلات، عبر مكاتب وكالات مخصصة لذلك، تمتد عبر عدة محافظات سورية.

تعليق الرحلات الجوية

وكانت شركة "أجنحة الشام" للطيران، أعلنت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، تعليق رحلاتها الجوية إلى مطار العاصمة البيلاروسية مينسك، على خلفية أزمة المهاجرين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا.

وجاء في بيان للشركة إنه "نظراً للظروف الحرجة التي تشهدها الحدود البيلاروسية البولندية، قررت شركة أجنحة الشام للطيران تعليق رحلاتها إلى مطار مينسك".

وفي ذلك الوقت، وحسب برامج خطوط الطيران في مطار مينسك، كان من المقرر إجراء حوالي 40 رحلة أسبوعية قادمة من إسطنبول ودمشق ودبي إلى غاية آذار/مارس 2022.

اقرأ أيضاً: رحلات لإعادة المهاجرين من بيلاروسيا وتطورات جديدة على الحدود

ويستخدم المهاجرون مطارات إسطنبول ودمشق ودبي، في أغلب الأحيان ضمن رحلاتهم المباشرة إلى بيلاروسيا، من أجل السفر من هناك نحو دول الاتحاد الأوروبي.

وكان الاتحاد الأوروبي لوح بفرض عقوبات جديدة على مينسك وشركات الطيران التي تنقل المهاجرين، كما هددت رئيسة المفوضية الأوروبية "أورسولا فون دير لايين"، بفرض عقوبات على شركات الطيران التي تنخرط في "تهريب البشر".

دور بيلاروسيا

وساهمت بيلاروسيا بالأزمة، من خلال تخفيف شروط الحصول على تأشيرة للقدوم إليها منذ إعادة انتخاب ألكسندر لوكاشينكو في نهاية أغسطس/آب الماضي.

وأكدت صحيفة الغارديان البريطانية، أن عناصر من قوات حرس الحدود البيلاروسية، رافقت مهاجرين لإيصالهم إلى الحدود البولندية، وهو ما تم تأكيده بمقاطع فيديو عدة.

الحدود البولندية البيلاروسية - وزارة الدفاع البولندية (تويتر)الحدود البولندية البيلاروسية - وزارة الدفاع البولندية (تويتر)

وتشهد الحدود البيلاروسية البولندية منذ أسابيع تجمعاً كبيراً لآلاف المهاجرين المنتظرين مصيراً مجهولاً، بينهم سوريون، عالقون في الأحراش في طقس شديد البرودة تصل درجات الحرارة فيه خلال الليل إلى ما دون الصفر.

وأصبح طريق الهجرة عبر بيلاروسيا هو الوجهة الأولى للمهاجرين مؤخراً في سبيل الوصول إلى دول أوروبا الغربية، في ظل صعوبة الهجرة إلى اليونان نتيجة المصاعب التي فرضتها للحد من وصول المهاجرين إلى أراضيها، إذ يعتبرها المهاجرون بوابة العبور باتجاه دول اللجوء.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق