ما هو الموقف الإيراني من التقارب السوري الإماراتي؟

لقاء إيراني سوري سابق - سانا
لقاء إيراني سوري سابق - سانا

سياسي | 17 نوفمبر 2021 | محمد أمين ميرة

مع توجه الإمارات وبعض الدول العربية، لإعادة العلاقات مع النظام السوري، يدور الحديث عن الموقف الإيراني من تلك الخطوات، وإمكانية حصول تغيرات في سياسة دمشق من الوجود الأجنبي.


وطرحت تساؤلات عديدة، حول موقف إيران من التقارب و إمكانية أن يؤدي ذلك إلى تغيير في سياسة دمشق تجاه طهران، بما يحد من النفوذ الإيراني في سوريا.

وأمام التحديات الاقتصادية التي يواجهها النظام في سوريا، يبدو خيار عودة العلاقات مع الدول العربية بشكل عام، والخليجية الغنية بشكل خاص، أمراً مهماً للنظام السوري.

الموقف الإيراني 

وفيما يرتبط بموقف إيران من هذا التقارب، رحبت طهران على لسان وزير خارجيتها، حسين أمير عبد اللهيان، بالزيارة الإماراتية الأولى من نوعها، إلى العاصمة السورية.

وتعتبر إيران، أبرز الحلفاء الإقليميين لـ بشار الأسد، وجاء ترحيبها بالزيارة الإماراتية خلال اتصال بين وزير الخارجية الإيراني نظيره الإماراتي.

وأفادت الخارجية الإيرانية في بيان أن أمير عبداللهيان اعتبر خلال الاتصال مع بن زايد، أن الزيارة "إلى دمشق خطوة إيجابية".

كما اعتبر الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، المقرب من إيران، أن زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق تساوي "الاعتراف" بانتصار بشار الأسد على المعارضة التي تمولها دول خليجية.  

اقرأ أيضاً: ما تأثير التقارب بين الإمارات وتركيا على سوريا؟

وتناولت وسائل الإعلام الإيرانية، التقارب الإماراتي العربي مع النظام السوري، بشكل داعم لوجهة نظر نصر الله، في أن الدول الخليجية أقرت بخسارة المعارضة التي دعمتها في مواجهة النظام السوري.

وتجلى ذلك بشكل واضح، في تقارير قناة المنار اللبنانية، الموالية لحزب الله، وقناة العالم الإيرانية، ذات التوجه المؤيد لسياسات إيران في سوريا.

العلاقات الإماراتية الإيرانية

ومع ذلك ترتبط إيران والإمارات بعلاقات جيدة على المستويين الاقتصادي والتجاري، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، لكن أبوظبي خفّضت من مستوى علاقاتها الدبلوماسية مع طهران في كانون الثاني/يناير 2016، بعد قطع السعودية علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية.

ومن جهة أخرى تطالب الإمارات بـ جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى الواقعة في الخليج قرب مضيق هرمز، والتي تعتبرها إيران جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

وتوترت العلاقات بين الإمارات و إيران في آب/أغسطس 2020، بعد تطبيع الإمارات علاقاتها مع اسرائيل، الأمر الذي وصفته طهران "حماقة استراتيجية".

وقد يكون على إيران التوافق مع المتغيرات التي تطرأ على سياسات النظام السوري، التي لابد أن تكون أكثر انسجاماً مع المواقف العربية، وأكثر بعداً عن المواقف الإيرانية وفق تحليل لوكالة الأناضول التركية.

النفوذ الإيراني في سوريا

ورصدت روزنة، مجموعة من التغريدات التي تتحدث عن رغبة خليجية سعودية إماراتية لإعادة سوريا والعراق إلى الحاضنة العربية، لمواجهة النفوذ الإيراني.

ومن ضمن تلك التغريدات، ما ذكره حساب هادي الظفيري، ويقول فيه: "تعمل السعودية على عودة العراق إلى حاضنته العربية، و تحرص الإمارات على عودة سوريا لمحيطها".

وأضاف الظفيري: "دائماً نكرر أن المملكة و حليفتها الإمارات رأس الحربة في مواجهة النفوذ الإيراني و أدواته في المنطقة".

كما ذكر عبد الخالق عبد الله وهو أستاذ العلوم السياسية في الإمارات في تغريدة، أن الحد من النفوذ الإيراني، من الشروط العربية للتصالح مع النظام السوري.

وتسعى أبو ظبي للعب دور أكثر فاعلية في الشرق الأوسط، عبر التقارب مع دمشق، للمساهمة في استثمارات جديدة والمشاركة في إعادة إعمار سوريا.

وتجلى ذلك من خلال تشكيل مجلس الأعمال السوري الإماراتي في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لتطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين، بكل مجالاته.

لكن فكرة الربط بين عودة سوريا إلى محيطها العربي وابتعادها عن إيران، قد تبدو غير واقعية، في ظل الترحيب الإيراني بعودة تلك العلاقات، فضلاً عن بناء إيران أسس نفوذ اقتصادي وعسكري واجتماعي راسخ في سوريا.

تقارب إيراني إماراتي

ويعزز من ذلك التقارب الإماراتي الإيراني، والمباحثات التي جرت بين البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية ومجالات التعاون المشترك، وتصريح المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش، حول تهدئة التوتر مع إيران.

وقال قرقاش 15 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إن الإمارات تتخذ خطوات لتهدئة التوتر مع إيران في إطار خيار سياسي مؤيد للدبلوماسية وتجنب المواجهة.

اقرأ أيضاً: من بوابة الاقتصاد .. الإمارات تكسر عزلة النظام السوري تدريجياً

وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أعلنت السلطات الإيرانية أن طهران افتتحت طريقاً تجارياً جديداً يربط بين الإمارات و تركيا، عبرت فيه أول حمولة تجارية من أبوظبي إلى أنقرة عبر طهران.

وفي شهر أغسطس/آب الماضي، أعلن المتحدث باسم الجمارك في إيران روح الله لطيفي، أن حجم التبادل التجاري بين إيران والإمارات سجل زيادة نسبتها 24% بالوزن و 54% بالقيمة، خلال آخر خمسة أشهر، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق