كيف غيرت الإمارات من دعمها للمعارضة السورية إلى مصالحة الأسد؟

بشار الأسد ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان - تويتر
بشار الأسد ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان - تويتر

سياسي | 11 نوفمبر 2021 | إيمان حمراوي

منذ انطلاق الثورة السورية لم تدعم دولة الإمارات المعارضة السورية كما فعلت مثيلاتها من دول الخليج العربي مثل قطر والسعودية، وظهر ذلك جلياً خلال السنوات الأخيرة، إذ تغيّرت مواقفها اتجاه النظام السوري من العدو إلى الحليف.


وانتقلت من دعمها للمعارضة السياسية والمسلحة والتنديد بجرائم النظام السوري، إلى إعادة العلاقات وجسور التواصل مع الأخير ودعمه مادياً وعسكرياً وسياسياً.

زيارة بعد 10 سنوات

زيارة وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، لرئيس النظام السوري بشار الأسد، الثلاثاء، في العاصمة دمشق، جاءت بعد نحو 10 سنوات تعكس التحسّن الذي طرأ على العلاقات بين البلدين، رغم أنّ الأخير حليف لإيران المحتلة ثلاث جزر إماراتية منذ عقود.

التقارب بين الإمارات والنظام السوري تجاوز مجرد تطبيع العلاقات الدبلوماسية الأخيرة، بحسب تقرير لموقع "أوريان 21" الفرنسي منتصف العام الفائت، الذي كشف عن وجود مساعدات لإعادة الإعمار وشراكات عسكرية وأمنية.
 

كيف دعمت المعارضة؟

مع بداية الثورة السورية انضمت الإمارات إلى مناهضي النظام السوري، كنادي "أصدقاء الشعب السوري" الذي يهدف لإيجاد حل للأزمة السورية عام 2012.

وانضمت إلى مجموعة "لندن 11" التي اجتمعت مع "الائتلاف الوطني السوري" في العاصمة البريطانية لندن في عام 2013.

ودعمت الإمارات بين عامي 2012 و2018 فصائل المعارضة السورية العسكرية، أبرزها فصيل "الجبهة الجنوبية"، إذ انضمت إلى غرفتي "الموك" (غرفة تنسيق عمليات عسكرية) مقرها الأردن، و"الموم" (غرفة لتنسيق دعم فصائل الجيش الحر) مقرها تركيا، لدعم القتال جنوبي سوريا، بزعامة وكالة الاستخبارات الأميركية بهدف إضعاف النظام السوري.

كما موّلت الإمارات "قوات النخبة السورية" التابعة لأحمد الجربا شمال شرقي سوريا، التي أنشئت عام 2016 لمحاربة تنظيم "داعش" في الرقة إلى جانب "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بقوام 3 آلاف مقاتل مدربين من "التحالف الدولي".

موقع "ستراتفور" الأميركي لفت إلى مشاركة مباشرة للقوات الخاصة الإماراتية في معركة الرقة عام 2017 ضد التنظيم.

اقرأ أيضاً: الجربا: واشنطن مقتنعة 90% بضرورة تسليح المعارضة

شخصيات بارزة موّلتها

استمرت الإمارات بدعم المعارضة السورية عبر أشخاص نافذين، أدخلتهم ضمن شبكتها وأهدافها الإقليمية، أبرزهم محمد دحلان الذي دعمت عن طريقه "تيار الغد السوري" المؤسس عام 2016  برئاسة الرئيس السابق للائتلاف السوري أحمد الجربا.

ودعمت أيضاً رئيس "الائتلاف الوطني السوري" أحمد الجربا، المنتخب عامي 2013 و2014 ، المعروف بروابطه القوية مع السعودية، وهو من مواليد القامشلي 1969 وأحد شيوخ عشيرة "شمر" في منطقة الجزيرة السورية.

أما رجل الأعمال السوري، خالد المحاميد، المقيم في الإمارات منذ عام 2000، أصبح بعد اندلاع الثورة المتحكّم الأبرز بالدعم المالي المقدم من الإمارات للفصائل المحلية في الجبهة الجنوبية، ولا سيما أنه ينحدر من مدينة درعا.

واعتبر المحاميد في تصريح سابق عام 2018 لصحيفة "القدس العربي" أنّ "الدعم العسكري المقدم من أبو ظبي كان بناء على طلب من الفصائل للتخلص من داعش والنصرة في الجنوب السوري، وهي مقدمة بشكل مباشر"، وأوضح أنّ الإمارات من أكثر الدول تبرعاً لمنطقة الجنوب السوري.

قد يهمك: الهيئة العليا للمفاوضات "تُقصي" المحاميد من وفدها



تورط بمقتل قياديين من المعارضة!

شهدت محافظة درعا انهياراً سريعاً عام 2018، وبخاصة القسم الشرقي من المحافظة، ولاحقاً القسم الغربي منها. 

وقاد أحمد العودة المدعوم من الإمارات عملية تسليم المنطقة لروسيا والنظام السوري دون قتال ضمن اتفاقات تسوية أنهت سنوات من القتال مع قوات النظام جنوبي سوريا.

كما تورطت الإمارات والسعودية بمقتل نحو 80 قيادياً من المعارضة العسكرية، بعد تزويد النظام السوري وحلفائها بمواقع وجود هؤلاء القياديين، بين عامي 2012 و2014 ، وفق ما نقلت صحيفة "أكشام" عن صحيفة "يني شفق" التركية مطلع عام 2019.

ومن هؤلاء القياديين زهران علوش قائد فصيل "جيش الإسلام" وعبد القادر الصالح قائد "لواء التوحيد" وحسان عبود قائد حركة "أحرار الشام"، وأمير ملا، قائد كتائب صلاح الدين الأيوبي عام 2013.

دعم مالي

النظام السوري كان لديه استثمارات في دولة الإمارات تصل إلى 20 مليار دولار تم الاحتفاظ بها مع انطلاق الثورة السورية ضمن حسابات 3 أشخاص سوريين موالين للأسد يعملون لحسابه، وهم تحت حماية أبوظبي، بحسب الصحيفة التركية.

وخُصّص جزء من تلك الأموال تحت تصرف أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد وأخته بشرى اللتين هربتا إلى الإمارات، وفق "يني شفق".

وكان موقع "الخليج أونلاين" ذكر أواخر عام 2020 أنّ طائرة سورية تابعة للشركة السورية للطيران وصلت مطار المزة العسكري بدمشق قادمة من الإمارات وعلى متنها كمية كبيرة من العملة الصعبة أرسلتها بشرى شقيقة الأسد المقيمة بدبي (الحاصلة على الجنسية الإماراتية عام 2015) بالتنسيق مع السلطات في أبو ظبي لدعم محاولات وقف نزيف الليرة أمام الدولار.

وتعتبر الإمارات أهم الشركاء التجاريين لسوريا على المستوى العالمي، حيث تحتل المرتبة الأولى عربياً والثالثة عالمياً، بحسب تقرير لموقع "الإمارات اليوم" شهر تشرين الأول الماضي.

اقرأ أيضاً: حريم قصر الأسد… القوة الاقتصادية الناعمة



توطيد علاقات علنية

وفي عام 2018 أصبح التقارب بين حكومة دمشق والإمارات علنياً بعدما أعادت الأخيرة افتتاح سفارتها في العاصمة السورية، شهر كانون الأول عام 2018، بعد إغلاقها لمدة 7 سنوات.

وأعلن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد في 27 آذار 2020 على تويتر، أنه أجرى محادثة هاتفية مع بشار الأسد، هي الأولى منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2012.

وبعد أسبوعين، ذكر تقرير لـ"Middle East Eye" البريطاني أنّ محمد بن زايد حاول بنشاط وإصرار دفع بشار الأسد إلى كسر قرار وقف إطلاق النار في إدلب مقابل مبالغ مالية هائلة، بعدما اتفقت تركيا وروسيا شهر آذار من ذات العام على تنفيذ الهدنة، لتتحول الإما

مواقف سياسية

استمرت الإمارات بمواقفها المناهضة لبشار الأسد إلى ما قبل افتتاح سفارتها بدمشق، إذ قال نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضاحي خلفان على تويتر عام 2016 : "أياً كانت نتيجة المفاوضات السورية - السورية بشار لم يعد مناسباً لما بعد السلام".
 

وبعد ذلك أصبحت سياسة الإمارات داعمة للنظام، إذ دعا وزير الخارجية آل نهيان، شهر آذار العام الفائت إلى عودة سوريا لمحيطها العربي في الجامعة العربية، بعدما عُلّقت عضويتها أواخر تشرين الثاني عام 2011.

ولم يقتصر الدعم الإماراتي للنظام السوري على المساعدات المالية أو الطبية أو الغذائية كما، أورد موقع "أوريان 21" إذ كشف عن وجود مساعدات لإعادة الإعمار وشراكات عسكرية وأمنية.

ويوضح التقرير أنّ 8 ضباط إماراتيين سافروا لتقديم المشورة لقيادات قوات النظام، وإنّ 5 طيارين سوريين التحقوا بكلية "خليفة بن زايد الجوية" في مدينة العين غربي أبو ظبي لتحسين مهاراتهم.

كما وفرت أبوظبي تدريبات تقنية وعلمية لمسؤولين رفيعين في المخابرات العسكرية لدى النظام.

وبيّن التقرير أنّ الإمارات قدّمت مساعدات طبية وغذائية للمستشفيات في مناطق النظام بعد افتتاح سفارتها بدمشق أواخر 2018، وتولت تمويل عملية إعادة بناء مبان عامة ومحطات للطاقة وشبكات مياه بدمشق.

وأشار التقرير الفرنسي إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن على أبو ظبي لثنيها عن التطبيع مع النظام السوري، لكنه قال إن هذه الضغوط ليس لها تأثير يذكر على أبو ظبي على ما يبدو.

قد يهمك: انفتاح إماراتي "غامض" على دمشق.. ما حظوظ التعاون الاقتصادي؟



وبعد زيارة وزير خارجية الإمارات لرئيس النظام السوري، الثلاثاء، أعربت وزارة الخارجية الأميركية في بيان عن قلقها وقالت إنّ "الإدارة الأمريكية لن تعرب عن أي دعم لجهود تطبيع أو إعادة تأهيل بشار الأسد".

واعتبر المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، خلال تغريدة على تويتر أنّ زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق، من أجل بناء الجسور وتعزيز العلاقات ووصل ما قُطع… و تجنيب المنطقة المزيد من الاحتقان والصراعات المستمرة".
 


فهل تمهّد الإمارات الطريق لباقي الدول العربية لتوطيد العلاقات مع النظام السوري؟! 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق