"حياة أشبه بالموت"..  انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا

عودة اللاجئين السوريين - middle-east
عودة اللاجئين السوريين - middle-east

سياسي | 21 أكتوبر 2021 | إيمان حمراوي

أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً وثّقت خلاله الانتهاكات التي واجهها اللاجؤون العائدون من لبنان والأردن إلى سوريا بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.


وقالت المنظمة في تقريرها  "حياة أشبه بالموت" الصادر، أمس الأربعاء، إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".

ووثقت المنظمة من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.

وطالبت المنظمة جميع الدول بحماية السوريين من العودة لمواجهة العنف والتعذيب ووقف أي عمليات إعادة قسرية إلى سوريا، في الوقت الذي تؤكد فيه "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، أنّها لن تسهل عمليات العودة الجماعية في غياب شروط الحماية الأساسية لكون سوريا غير آمنة، رغم أنها تسهّل العودة الطوعية الفردية.

اقرأ أيضاً: فخ التسويات يصطاد اللاجئين العائدين إلى سوريا

وعن وضع اللاجئين السوريين في لبنان، قالت المنظمة إنّه مع بداية النزاع في سوريا رحّب لبنان باللاجئين، لكن مع زيادة أعدادهم، تبنت السلطات اللبنانية "إجراءات قسرية ومسيئة، بما في ذلك حظر التجول التمييزي، والإخلاءات، والاعتقالات، وغيرها من القيود المفروضة على الإقامة القانونية والحصول على العمل والتعليم"  بهدف جعل حياة اللاجئين صعبة، والضغط عليهم للمغادرة، تزامناً مع الانهيار الاقتصادي في لبنان الذي ترك 90 في المئة من السوريين في فقر مدقع.

وكانت السلطات اللبنانية رحّلت 6 آلاف و345 سورياً بين نيسان عام 2019 وأيلول الفائت، وذلك بعدما أعلن "المجلس الأعلى للدفاع" اللبناني، أنه سيتم ترحيل جميع السوريين الذين دخلوا لبنان بشكل غير شرعي بعد 24  نيسان 2019، وسيتم تسليمهم مباشرة إلى حكومة النظام السوري.

وقبل أيام أجرى المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، زيارة إلى لبنان التقى خلالها بمسؤولين لبنانيين، وجّه خلالها نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي لبذل المزيد من أجل اللاجئين والمجتمعات اللبنانية المضيفة قائلاً إنّ "الدعم المقدم لهذا الوضع المأساوي لا يكفي".

وأضاف غراندي في بيان، نقله موقع "الأمم المتحدة"، أنّ  اللاجئين السوريين "في حالة من اليأس" جراء تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، وشدد على "أهمية معالجة العقبات التي تحول دون عودة اللاجئين والمساعدة في خلق بيئة من شأنها تمكين العودة الآمنة والطوعية إلى سوريا".

اقرأ أيضاً: السوريون في الأردن.. عوز فاقمته جائحة كورونا



وفي الأردن أشارت المنظمة إلى أنّ السلطات لم تضغط علناً من أجل عمليات عودة طوعية منظمة وواسعة النطاق، ومنحت بعض فرص العمل القانونية للاجئين السوريين، لكن إغلاق فئات مهمة من التوظيف أمام غير المواطنين يحد من الوظائف التي يمكن للسوريين العمل فيها، إذ تبلغ نسبة العائلات السورية التي يمكنها تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية فقط 2 في المئة.

وقال لاجؤون لـ"هيومن رايتس ووتش" إنّ "حرس الحدود الأردنيين قالوا إن اللاجئين لن يتمكنوا من دخول الأردن مرة أخرى لمدة ثلاث إلى خمس سنوات"، ما يحرم العائدين من حقهم في طلب اللجوء مجدداً في حال واجهوا الاضطهاد بعد عودتهم إلى سوريا، مع أنّ الأردن لا يفرض حظراً رسمياً على دخول اللاجئين السوريين مجدداً إلى البلاد، وفق التقرير.

وفي تقرير آخر لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" صدر في تشرين الأول عام 2020، قالت فيه إن السلطات الأردنية تقوم منذ عام 2014 وبشكل خاص بين عامي 2016 و2017 بترحيل اللاجئين السوريين، بما في ذلك الإبعاد الجماعي لأسر كبيرة دون منحهم فرصة حقيقية للطعن في ترحيلهم، ولا تأخذ بعين الاعتبار حاجتهم إلى الحماية الدولية.

ورحّلت الأردن نحو 400 لاجئ سوري مسجل، وحوالي 300 حالة ترحيل غير منظم يبدو أنها طوعية للاجئين مسجلين، في الأشهر الأولى من عام 2017، ويقدر أن 500 لاجئ غيرهم يعودون شهرياً إلى سوريا، وفق "هيومن رايتس".

لبنان: اللاجئون السوريون.. انتخابات قسرية وتهديدات بالترحيل



ولفتت المنظمة في تقريرها الصادر، أمس الأربعاء، أنه رغم مستويات الضعف المتزايدة في لبنان والأردن إلا أنّ عدد اللاجئين العائدين طوعاً إلى سوريا لم يشهد ارتفاعاً ملحوظاً، وغالباً ما يتعرّض العائدون إلى ضغوط شديدة مع معلومات محدودة عن الظروف داخل البلاد.

وطالبت المنظمة لبنان والأردن  "برفع جميع القيود المفروضة على عودة اللاجئين السوريين إليهما إذا لم يتمكنوا من إعادة تأسيس أنفسهم داخل سوريا، أو الحصول على حماية الحكومة السورية"، كما طالبت الحكومات الدولية المانحة باستخدام نفوذها ضد ممارسات مثل الترحيل والإعادة القسرية.

نادية هاردمان، الباحثة في شؤون اللاجئين والمهاجرين في المنظمة، قالت إنه "لا ينبغي لأي دولة أن تُجبر اللاجئين على العودة إلى سوريا، طالما أن الحكومة السورية ترتكب انتهاكات حقوقية واسعة النطاق بعد عشر سنوات، ما يزال اللاجؤون العائدون معرضين لخطر الاضطهاد من نفس الحكومة التي هربوا منها".

ويعيش في الأردن ما يقارب 665 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فيما يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في لبنان 879529 لاجئاً، وذلك حتى نهاية تشرين الثاني 2020، فيما تقول السلطات اللبنانية إن عددهم تجاوز المليون ونصف المليون لاجئ.

وتصل نسبة اللاجئين السوريين إلى 25 في المئة من نسبة اللاجئين عالمياً، حتى نهاية عام 2019، وفق تقرير صادر في حزيران عام 2020  لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، حيث وصل عدد السوريين إلى 6.6 مليون لاجئ موزعين على 126 دولة.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق