رفعت الأسد في سوريا مع وقف التنفيذ.. هل تعيده فرنسا؟

رفعت الأسد في سوريا مع وقف التنفيذ.. هل تعيده فرنسا؟
سياسي | 13 أكتوبر 2021 | مالك الحافظ

لم تُصدر وزارة الداخلية الفرنسية حتى ساعة نشر هذا التقرير تعليقها حول حيثيات مغادرة رفعت الأسد لأراضيها متجهاً إلى سوريا، رغم وجود حكم قضائي ضده يمنع سفره خارج فرنسا ويضعه تحت المراقبة ويحظر التصرف بأمواله المحتجزة وأموال عائلته، إلى جانب القرار بحبسه أربعة سنوات مع وقف التنفيذ بانتظار الفصل النهائي عبر محكمة التمييز.

 
لا توجد مصادر متطابقة تؤكد ما أشيع خلال اليومين الماضيين أن وصول رفعت الأسد جاء بفضل تنسيق روسي-فرنسي ضمن إطار صفقة لم يشار إلى ماهيتها وتفاصيلها، في الوقت الذي استبعد فيه مصدر خاص لـ"روزنة" أن يكون هناك تنسيق مع فرنسا وروسيا، حيال عودة رفعت. 
 
وبحسب المصدر فإن عم بشار الأسد سيسكن في قصره في القرداحة، في حين ستتولى مؤسسة الإنشاءات العسكرية ترميم منازله في دمشق واللاذقية، كما سيسمح له باستقبال زيارة  أفراد عائلته من آل الأسد ورجال الدين العلويين فقط، وسيمنع من لقاء أي من الضباط السابقين والحاليين في قوات النظام.
 
المحامي زيد العظم، وهو من المطلعين على تفاصيل قضية رفعت الأسد، استغرب خلال حديثه لـ"روزنة" إمكانية خروج رفعت من فرنسا، مستبعدا وجود اتفاق مع السلطات الفرنسية للتغاضي عنه والسماح له بمغادرة البلاد. مشيراً إلى أن رفعت ممنوع من السفر بحكم القرار القضائي الصادر بحقه، "يجب عليه (رفعت) البقاء تحت المراقبة والمنع من السفر حتى صدور قرار محكمة التمييز". 
 
ولفت إلى أن قرار محكمة التمييز الذي سيثبت قرار محكمة الاستئناف القاضي بحبس رفعت لأربع سنوات ونصف، سيصدر بعد قرابة العام من الآن.  
 
وبحسب أصول المحاكمات الجزائية الفرنسية فإن أي شخص يصدر بحقه حكم بدائي، يوضع تحت المراقبة، وهو ما تم بحق رفعت الأسد، وفق العظم. 
 
وتابع "يجب على فرنسا أن تستعيده وتطالب به فيما يتعلق بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال. الاستعادة ستكون من خلال الانتربول وعلى دمشق الاستجابة، إذا ما طالبت باريس بذلك". 
قد يهمك: بعد قرار الحبس.. رفعت الأسد "مجنون" أو هارب من فرنسا؟ 


منظمة "شيربا" الفرنسية، والتي حملت لواء مقاضاة رفعت الأسد، أصدرت بياناً حول هروب رفعت من فرنسا، اطلع عليه موقع راديو "روزنة"، حيث أشارت فيه إلى أن هروب رفعت الأسد من فرنسا هو "ضربة قاسية لجهود فرنسا في مكافحة الفساد العابر للحدود. بالإضافة إلى ذلك ، فإن عودة رفعت الأسد إلى سوريا واستقباله من قبل رئيس النظام الحالي تبين  الحاجة لمنع عودة أموال رفعت المصادرة، إليه مجددا لاستخدامها في الفساد". 
 
وتابع البيان "لا يزال رفعت الأسد يحتفظ بأعلى وسام شرف فرنسي، وندعو مرة أخرى رئيس الجمهورية السيد إيمانويل ماكرون لسحب وسام الشرف من رفعت الأسد". 
 
هل يعاد رفعت الأسد إلى فرنسا من جديد؟
 
في الخامس من شهر تشرين الأول الجاري، رفعت الأمانة العامة للإنتربول الدولي الحظر المفروض منذ نحو 9 أعوام على مكتبها في العاصمة السورية، دمشق، حيث أعلن المكتب الإعلامي للإنتربول، في بيان، منح النظام السوري الإذن بالدخول إلى الشبكة واستعادة مكتب سوريا جميع صلاحياته.
 
ولعل الخطوة التي قام بها "الإنتربول" تدفع للتساؤل حول الإجراءات التي قد تتجه نحوها دمشق فيما يتعلق بالاستجابة لمطالب "الإنتربول" باستعادة فرنسا لرفعت الأسد في حال إذا تحركت باريس نحو ذلك، حيث رأى العظم أن هذا الأمر يبقى وارداً بالنسبة لباريس إذا ما سعت من أجله. 
 
محامي رفعت الأسد، الفرنسي سيدريك أنطوني بتش، نفى هروب موكله من فرنسا مؤكدا أن رفعت غادر فرنسا وقد خسر كل ممتلكاته فيها. وأضاف في تصريحات لـ أسوشيتيد برس"، إن رفعت الأسد "لم يفر أبداً من العدالة الفرنسية، وما زال حراً في تحركاته حتى يومنا هذا".
 
 وبيّن أن رفعت الأسد "لمدة 7 سنوات استجاب لجميع الاستدعاءات والطلبات من السلطات لإثبات براءته، وفي حال أيدت المحكمة العليا في فرنسا الحكم، فسيتم تعديله ليصبح تحت الإقامة الجبرية" وما أعاقه مؤخرا حضورا المحاكمات كان تقدم سنه وحالته الصحية. 
 اقرأ أيضاً: معلومات عليك معرفتها عن رفعت الأسد


تساؤلات كثيرة طرحت حول ما إذا  كانت عودته تحمل دورا سياسيا أو مكانا في السلطة، لكن التحليل الأقوى حاليا أن عودته لم تكن مفاجئة فقد تم التمهيد لها منذ أيار الماضي إذ أظهرت صور تداولتها صفحات محلية على مواقع التواصل الإجتماعي تواجد رفعت في السفارة السورية بفرنسا أثناء فترة الانتخابات الرئاسية. وذلك ما أكده فراس الأسد، بتصويت والده رفعت لابن أخيه بشار الأسد.
 
حيث كان فراس الأسد، الذي يصدر نفسه كمعارض لمواقف عائلته، قد نشر في وقت سابق عبر صفحته الشخصية على منصة "فيسبوك"، منشورا بدأه بعنوان "عن عودة رفعت الأسد إلى سوريا" ذكر فيه أن "يسألني البعض عما يشاع حول عودة رفعت الأسد إلى سوريا على أساس أن يكون له دور قيادي أو ما شابه،… أن يعود أو لا يعود رفعت الأسد فهذا قرار كان دائما بيد حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد، ... و لكن مسألة العودة "للعب دور قيادي" في سوريا فهذه لا داعي لأن أكون مطلعا على مجريات الأمور حتى أعرفها.. فهذه من سابع المستحيلات".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق