انفتاح إماراتي "غامض" على دمشق.. ما حظوظ التعاون الاقتصادي؟

انفتاح إماراتي "غامض" على دمشق.. ما حظوظ التعاون الاقتصادي؟
سياسي | 14 أكتوبر 2021 | مالك الحافظ

 ازدادت مؤشرات التقارب بين دول عربية وحكومة دمشق خلال الآونة الأخيرة، سواء كانت على الصعيد السياسي من قبل الأردن، أو في فترة سابقة شملت الجانب السياسي والديبلوماسي من قبل الإمارات، التي أعلنت مؤخرا انفتاحها الاقتصادي الأوسع على دمشق من خلال الحديث عن اتفاقيات تعاون اقتصادي شاملة خلال الفترة المقبلة، دون الحديث عن الآفاق العملية لهذا التعاون والآليات الواقعية لنجاحه.

 
يُعتبر الحديث عن التعاون الإماراتي الواسع مع الجانب السوري، إعلان غامض لانفتاح اقتصادي غير واضح الآليات، وفق الباحث الاقتصادي، رضوان الدبس. الذي أضاف لـ"روزنة" أن كل من دمشق وأبو ظبي يرغبان بالإيحاء إعلامياً أن الأمور تسير للأفضل إلا أنه لا توجد هناك آلية ملزمة لتنفيذ الانفتاح الاقتصادي، خاصة بالنسبة للجانب الإماراتي الذي ينظر للأمر من زوايا متعددة، منها قانون قيصر، والعقوبات الأممية، وموقف الحلفاء إسرائيل وأمريكا والدول العربية، و موقف أصحاب المصالح الآخرين مثل أيران وتركيا وروسيا. 
 
وأضاف بأن "الإمارات لا تستطيع لوحدها وبشكل خاص أن تتخذ خطوة ذات طابع رسمي وواضح، إلا بالاتفاق أو التراضي مع أصحاب المصالح وأصحاب النفوذ على أرض الواقع". 
 
الإمارات أعلنت في بيان أصدرته وزارة الاقتصاد، مطلع الأسبوع الماضي، أنها توصلت إلى اتفاق مع النظام السوري، على خطط مستقبلية لتعزيز التعاون الاقتصادي واستكشاف قطاعات جديدة.
 
وكتبت وزارة الاقتصاد الإماراتية على موقع تويتر أن قيمة المبادلات غير النفطية بين الجانبين في النصف الأول من عام 2021 بلغت مليار درهم (272 مليون دولار).
 
عقوبات قيصر تعيق الإمارات؟

يبدو أن الإمارات وفق تقديرات عربية تريد وضع قدم لها ضمن إعادة الإعمار  بسوريا خلال الفترة المقبلة، وهو ما يتفق معه الدبس معتبرا أن أبو ظبي ترى بأن التعاون الاقتصادي يأتي في وقت تلوح فيه بوادر انتهاء الأزمة السورية، على حد وصفه. إلا أن عقوبات قيصر تبقى العائق الأكبر.
 
هذا ويشكّل النطاق الواسع للعقوبات الأميركية من دون شكّ مصدر قلق كبير للإمارات، فعلى نحو عام أكثر، كَبَح الضغط الأميركي حصول مزيدٍ من التقارب السياسي بين بعض الأنظمة العربية (وأبرزها الإمارات) وسوريا.
اقرأ أيضاً: لإعادة الإعمار... روسيا تقترح على الخليج "عقوبات ذكية" للنظام السوري


لا تستطيع الإمارات المجازفة في تعريض علاقاتها بحليفها الرئيسي، الولايات المتحدة، للخطر. فهي تضمّ ما يقارب الـ5 آلاف موظّف عسكري أميركي بموجب اتفاقية تعاون دفاعية ثنائية، إضافة إلى أنها مشترٍ مهمّ للمعدات العسكرية الأميركية، بما فيها الدفاعات الصاروخية المتطوّرة. بحسب ما أفاد به تقرير نشره "برنامج مسارات الشرق الأوسط"، نهاية عام 2019.  

المحلل السياسي، فراس علاوي، اعتبر بأن الانفتاح الإماراتي على سوريا هو أحد أبواب المحاولات العربية لإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية تحت عنوان "استعادة النظام السوري من إيران"، وفق ما أفاد به خلال حديث لـ"روزنة".
 
مشيراً إلى أن تلك الخطة تسير على مستويين، الأول سياسي تقوده الأردن ومصر، والثاني مواز اقتصادي تقوده الإمارات، ولفت في هذا السياق إلى أن الخطة "هي نوع من عملية التشجيع للنظام من أجل القبول بخارطة الطريق الأردنية العربية التي أخذت ضوءا أخضرا من الجانب الأميركي، على اعتبار أن واشنطن وافقت على ما تم طرحه ضمن سياسة الخطوة بخطوة مع النظام والداعمين الروس، لإغراء النظام بدلا من معاقبته".
 
لم تكن خطوة إعادة افتتاح سفارة الإمارات في دمشق نهاية عام 2018، هي الخطوة الأكثر جرأة بالنسبة للإمارات على طريقة تفعيل علاقاتها من جديد مع دمشق، حيث اتصل وزير الخارجية الإماراتي (ولي عهد إمارة أبوظبي) محمد بن زايد آل نهيان، برئيس النظام السوري بشار الأسد  في شهر آذار من العام الفائت.

وقال آنذاك وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، تعليقا على الاتصال الثنائي، إن الظروف الاستثنائية المرتبطة بفيروس كورونا تتطلب خطوات غير مسبوقة، ما دفع الشيخ محمد بن زايد إلى التواصل مع الأسد، وتابع "البعد الإنساني له الأولوية وتعزيز الدور العربي يعبر عن توجه الإمارات، خطوة شجاعة تجاه الشعب السوري الشقيق تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة".

ماذا عن إعادة الإعمار؟ 
 
في حال استطاعت الإمارات أن تضع لها قدم في سوريا القادمة سيكون دور الإمارات على محورين، "الأول، الممول والداعم المالي لمشاريع إعادة الإعمار وخاصة العقارية. أو تشغيل الموانئ". بحسب الدبس

وأما المحور الثاني، فهو الغطاء القانوني للشركات التي لا تستطيع الدخول للسوق السورية بشكل مباشر وعلني (الإسرائيليين وبعض الأشخاص الذين يرغبون بعدم الظهور بشكل علني). 
 
وتابع أن الإمارات تحاول بشكل جاد الحصول على حصة من "الكعكة السورية"، غير أن الأمر له عدة أبعاد "والكثير من المتوثبين للحصول على الحصة الأكبر من هذه الكعكة ولن يكون الأمر بهذه السهولة. الإمارات ستحاول أن تكون لاعب عبر شركات وأشخاص لهم تأثير أو لديهم دعم دولي أو إقليمي". 

إن إعادة افتتاح السفارة الإماراتية بعد سبعة أعوام على إقفالها. قال عنها وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد أن هذه الخطوة من شأنها أن تساهم في ضمان استعادة سوريا مكانتها في العالم العربي. بيد أن إعادة فتح السفارة، التي أعقبتها زياراتٌ ثنائيةٌ عدّة لرجال أعمالٍ ومسؤولين إماراتيين إلى سوريا، ولوفدٍ سوري إلى الإمارات في كانون الثاني 2019، أثارت العديد من التساؤلات في الإعلام والأوساط الدبلوماسية الأوروبية حول معنى وتأثير ما قُدّم على أنه تغييرٌ في السياسة الإماراتية. 
 قد يهمك: ما تأثير تحسّن العلاقات الإماراتية التركية على الملف السوري؟


المحلل السياسي، فراس علاوي، رأى أن التدخل الإماراتي في سوريا لن يكون ذو تأثير فوري، معتقدا أن يرتبط بمؤتمر بالجامعة العربية ومخرجاته، المتوقع عقده شهر تشرين الثاني المقبل".  
 
 وختم بالقول "سنشهد خطوات تحفيزية تقودها الإمارات التي باتت مكانا مستقرا للشركات التي تتحفز لإعادة الإعمار في سوريا". 

في تقرير لوكالة "رويترز" نُشر مطلع الشهر الجاري، قالت فيه أنه ورغم أن الغرب لا يزال يتحاشى التعامل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد ويحمله مسؤولية سنوات الحرب الأهلية العشر القاسية في بلاده، فإن منطقة الشرق الأوسط بدأت تشهد تحولا تعيد من خلاله دول عربية حليفة لواشنطن العلاقات مع الأسد بإحياء الروابط الاقتصادية والدبلوماسية.
 
التقرير أضاف أنه "مع توقع نهج تميل فيه واشنطن إلى الوقوف على الحياد لانشغالها الآن بالتحدي الذي تمثله الصين، أصبحت أولويات القادة العرب تحفز خطواتهم وعلى رأسها كيفية إصلاح اقتصادهم الذي كبلته سنوات الصراع وجائحة كوفيد-19".
 
وبحسب التقرير فإنه في الوقت الذي بدأت تتنامى فيه العلامات على تقارب عربي مع دمشق ستظل السياسة الأميركية عاملا مربكا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق