إجراءات أمريكية جديدة لمنع تصنيع المخدرات في سوريا

الصورة تعبيرية - من الأرشيف
الصورة تعبيرية - من الأرشيف

اجتماعي | 14 أكتوبر 2021 | مالك الحافظ

تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية بتخصيص "موارد مالية" لفريق ملاحقة شبكات المخدرات التي تشكل دخلا قويا للنظام السوري، بعد تصوّيت مجلس النواب الأميركي على تعديل ‎يتطلب استراتيجية مشتركة بين الوكالات الأميركية، وذلك ضمن التصويت على قانون ميزانية وزارة الدفاع لعام 2022.

 
وصرح متحدث رسمي لوزارة الخارجية لصحيفة "الشرق الأوسط" إن حكومة الولايات المتحدة قلقة بشأن تجارة المخدرات من سوريا، وتعمل بجد على مكافحتها، وفق سبل متعددة، بما في ذلك "أدوات وقدرات إنفاذ القانون التقليدية".
 
كما أكد أن لدى حكومة الولايات المتحدة "سلطات وآليات عديدة لتحديد الجريمة المنظمة العابرة للحدود وكشف أولئك الذين يقودون تجارة المخدرات أو يسهلونها أو يتواطئون مع المتاجرين بها".
 
الكاتب المتخصص بالشؤون الأمريكية أيمن عبد النور، أوضح خلال حديث لـ"روزنة" بأن آليات تفعيل مواجهة تصنيع المخدرات وتجارتها في سوريا ستكون "عبر تكليف إدارة مكافحة المخدرات التي لها فروع في كثير من دول العالم، بالمراقبة والملاحقة وبالتالي يتوقع أن تكشف فضائح أين هي هذه الأماكن، بالإضافة إلى تدعيمها  بصور الأقمار الصناعية فتصادر شحنات خارجة من سوريا لأماكن أخرى، و يتم القبض على أناس أو تخطف من قبل الشرطة في عدد من الدول وتسلم إلى أمريكا أو لغيرها وستضاف أسماء على قائمة العقوبات"
 
فيما ذكر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية أن "وزارة الخزانة ووكالة مكافحة المخدرات المعروفة بـ(DEA) تمتلكان الموارد الكافية التي يمكن مشاركتها مع شركائنا، بما في ذلك العمل على تعزيز الأطر القانونية والتنظيمية، لأنظمة مكافحة غسيل الأموال».
 
يأتي ذلك في وقت قالت فيه وزارة الداخلية بدمشق، منتصف الأسبوع الجاري، إنها ضبط 645 كيلوغراما من حبوب الكبتاجون المخدر(نحو 4 ملايين حبة).
 
عشرات الشحنات المضبوطة.. من يقف وراءها؟
 
 ولعل إعلانات وزارة الداخلية المتكررة بشكل دوري باتت روتينياً في سوريا بالإضافة إلى الإعلان المتكرر من قبل السلطات الأردنية عن ضبط شحنات مشابهة من المواد المخدرة خلال الفترة الماضية، ما يدفع للتساؤل حول الجهات التي تقف وراء الاتجار بالمخدرات وصناعتها في سوريا، وفيما إذا كانت دمشق تسعى للترويج الإعلامي بمكافحتها لتجارة المواد الممنوعة رغم أن بعض التقارير الغربية أكدت مسؤولية النظام السوري عن عملية صناعة المخدرات والإتجار بها بالإنطلاق من سوريا. 
 
وقالت الوزارة في بيان صدر عنها، إن إدارة مكافحة المخدرات ضبطت تلك الكمية وكانت مخبأة ضمن عوارض حديدية تستخدم لبناء المصاعد، وأشارت إلى أنه تم القبض على جميع المتورطين، دون أن تحدد المنطقة التي ضبطت فيها تلك الكمية.
 
وفي السياق ذاته نقلت صحيفة "الوطن" المحلية عن مصدر في معبر نصيب الحدودي مع الأردن ضبط 800 ألف حبة كبتاغون كانت تتجه لأحد دول الخليج العربي عبر الأراضي الأردنية، وتم ضبطها في براد لنقل الخضار والفواكه قادم من منطقة معربا في ريف دمشق.
 
وكان مركز دراسات "المجلس الأطلسي" إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، حث على فرض عقوبات مشددة على مروجي وتجار المخدرات التابعين للنظام السوري، والمسؤولين عن تصدير ملايين الحبوب المخدرة من سوريا إلى دول المنطقة.
 قد يهمك: شبكات الإتجار بالمخدرات تمتد في عموم سوريا

 
وقال المركز عبر تقرير نشره في حزيران الماضي، وترجمه موقع راديو "روزنة" أن عمليات ضبط شحنات المخدرات الكبيرة خلال الآونة الأخيرة في كل من السعودية ولبنان والأردن وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، و الصادرة من سوريا، تدل على على النمو الهائل في التهريب الإقليمي لمخدرات الكبتاجون.
 
وبلغت القيمة السوقية للكبتاجون السوري في عام 2020 ما لا يقل عن 3.5 مليار دولار، أي خمسة أضعاف قيمة الصادرات المشروعة للبلاد. ووفق المركز فإن عائدات المخدرات في سوريا يسيطر عليها شخصيات تمتلك نفوذاً بسبب دائرة الحكم الضيقة في النظام السوري، حيث يسيطرون على المصانع ومنشآت التصدير. 
 
فيما بيّن عبد النور أن تفعيل آليات المواجهة ستكون "بملاحقة الدول المرسلة للمواد الأولية التي يصنع منها الكبتاغون إلى سوريا فتضرب هذه المعامل وتبلغ هذه الدول أو تمنع من تصدير هذه المواد إلى سوريا" بحيث يترتب على ذلك النشر على قائمة العقوبات والفضائح الدولية وبذلك "يضرب توريد المواد الأولية لسوريا والشحن والتهريب لاحقاً" بحسب قوله. 
 
صحيفة "الغارديان" البريطانية كشفت في تقرير لها صدر مطلع أيار الجاري، كيف تحولت سوريا إلى دولة مخدرات عبر إنتاج مخدر الكبتاجون. 
 
وقالت الصحيفة إن قبل مصادرة السعودية لملايين من حبات الكبتاغون، أُحبطت في السابق على مدار العامين الماضيين عمليات تهريب لهذا المخدر في الشرق الأوسط وأوروبا قدرتها الصحيفة بما لا يقل عن 15 شحنة من الكبتاجون.
 
لم ينحصر نشاط الإتجار ضمن حدود مناطق سيطرة النظام السوري، فكانت التقارير المتحدثة عن تواجد نشاط الاتجار بالمخدرات وترويجها في مناطق الشمال السوري، حيث ضبط الشرطة العسكرية التابعة لـ "الجيش الوطني" المُعارض، مساء الأحد الماضي، معملاً تُصنع فيه مواد "مخدّرة" في منطقة عفرين شمال غربي حلب، واعتقلت عدداً من العاملين فيه.
 
وأفادت مصادر لـ "روزنة" إنّ الشرطة العسكرية في بلدة جنديرس تمكّنت من ضبط معمل لصناعة المخدّرات والاتجار بها في "برج عبدالو" قرب الباسوطة التابعة للبلدة.
 
وخلال عملية المداهمة ألقت الشرطة العسكرية القبض على 4 أشخاص من العاملين كانوا داخل المعمل، بينما لاذ الآخرون بالفرار، مشيرةً المصادر إلى أنّهم اتجهوا نحو الأراضي التركية.
اقرأ أيضاً: النظام السوري يسعى لإحكام سيطرته على الصناعة الدوائية!


بينما أعلن "جهاز الأمن العام" التابع لحكومة "الإنقاذ" العاملة في إدلب، في مطلع آذار الماضي، إنه تمكن من ضبط أكثر من مليوني من الحبوب المخدِّرة مهربة من ريف حلب الشمالي إلى مناطق إدلب.

وفي تقرير أعدته مؤسسة "كور" لتكييف السياسات العالمية مع المجتمعات الهشة، فنّد خط إنتاج وتصدير المخدرات من سوريا والمراحل التي يتم فيها توريد المستلزمات الأولية للمواد المخدرة، وأشكال التصدير وتوزع مناطق الإتجار فيها.
 
وأشار التقرير؛ الذي أطلع عليه موقع "روزنة" إلى أن إنتاج الحبوب المخدرة أو زراعة الحشيش يتم في مناطق السيطرة المختلفة على امتداد الأراضي السورية، فتنتشر زراعة الحشيش بشكل رئيسي في منطقة كوباني/عين العرب (شمال شرق سوريا) فضلا عن مناطق أخرى، بينما يُزرع الحشيش بكميات قليلة في شمال حلب (مناطق المعارضة)، ويتولى التجار هناك استيراد الحبوب المخدرة من مناطق سيطرة النظام السوري (جنوباً). 
 
وأما في المناطق التي يسيطر عليها النظام، فيعتبر التقرير أن مناطق ريف حمص الغربي والقلمون الأكثر تركيزاً في تهريب الحبوب المخدرة؛ للمجموعات التي تعمل تحت أعين النظام، بينما تعتبر مناطق جنوب ووسط سوريا مكاناً مناسباً لزراعة القنب.
 
يعتمد إنتاج الحبوب المخدرة المستلزمات المساهمة في صناعتها والتي ترد إلى مناطق النظام قادمة من الهند وأمريكا اللاتينية وروسيا، وأماكن أخرى غيرها. كانت تدخل تلك المواد عبر المنافذ الحدودية التي تسيطر عليها حكومة دمشق.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق