هل تهتم مصر بتطبيع علاقاتها مع الأسد؟ 

هل تهتم مصر بتطبيع علاقاتها مع الأسد؟ 
سياسي | 09 أكتوبر 2021 | مالك الحافظ

تساؤلات عديدة طُرحت حول الدولة العربية الجديدة التي ستفتح قنوات الحوار والتواصل مع دمشق، بعد الأردن التي قام بشار الأسد، بإجراء اتصال مع ملكها الأردني عبدالله الثاني، يوم الأحد الماضي. 

 
ويبدو أن مصر هي الدولة التي ستكون عقب الأردن في انفتاحها المباشر على دمشق، لا سيما وأن تقارير صحفية أشارت إلى احتمالية  قيام الأسد بإجراء اتصال مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في ظل وجود توافقات في الرؤى بين مصر والأردن والعراق، التي قيل أن الأخيرة سعت  لتعزيز قنوات الحوار بين دمشق وعمّان وستسعى في إيجاد نهج مشابه بين القاهرة ودمشق. 
 
التقارير الصحفية ذاتها نقلت مؤخرا، عن مصدر عراقي أن الاتصال الهاتفي الأخير بين الملك الأردني عبد الله الثاني والأسد، جاء بوساطة عراقية، عبر الرئيس العراقي برهم صالح.
 
وأضافت المصادر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سيتحدث هاتفياً مع الأسد، خلال الأيام المقبلة، حسبما نقل الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، الصحافي الإيراني عباس أصلاني، عبر "تويتر".
 
 يوم الأحد الماضي، أعلن الديوان الملكي في الأردن، أن الملك عبد الله الثاني، تلقى اتصالاً هاتفياً من الأسد، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات بين البلدين. وأشار الديوان الملكي إلى أن الملك عبد الله نقل إلى الأسد دعم بلاده لجهود الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وشعبها.
  
فيما كانت مصر أكدت مشاركتها روسيا في رؤية استعادة استقرار سوريا ووحدة أراضيها والقضاء على تهديد "الإرهاب"، على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، خلال لقاءه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، يوم الاثنين الماضي.
 
فيما بيّن أن الهدف من اجتماعه مع فيصل المقداد، وزير خارجية النظام السوري، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أواخر شهر أيلول الماضي، يأتي من أجل: "استكشاف كيفية إسهام مصر في الخروج من هذه الأزمة، واستعادة سوريا لسيادتها واستقلال أراضيها، وتعود مرة أخرى لحظيرتها العربية".
 
وأثار اللقاء الوزاري الأول من نوعه منذ 10 سنوات بين وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره السوري فيصل المقداد، تساؤلات حول دلالات وتداعيات التحول المفاجئ في موقف القاهرة من التأييد الضمني للنظام السوري إلى المعلن، في ظل تحولات المنطقة وتشابك قوى دولية وإقليمية مختلفة في الملف المتأزم منذ عام 2011.
 
لماذا تريد مصر توسيع علاقاتها مع دمشق؟
 
المحلل السياسي السوري، بسام قوتلي، اعتبر لـ"روزنة" بإمكانية حصول تواصل وحوار بين القاهرة ودمشق خلال الفترة المقبلة، لأن ذلك وفق رأيه ينطلق من وجود تناغم بين المنظومات العسكرية في المنطقة (منها سوريا ومصر)، لذلك فإنهم يدعمون بعضهم البعض،   "هي فعليا مرآة لبعضها البعض وسقوط أحدهم يضر بالآخر". 
 
كذلك لفت بأنه وبعد التخلي الأميركي عن التواجد في المنطقة، بحسب رأيه، في ظل التوقعات التي تقول أن هناك انسحاب أميركي عسكري من المنطقة رغم عدم وجود تأكيدات أميركية رسمية معلنة، فإنه يذهب للنظر بأن المنظومة العربية شعرت بخطر متزايد تجاه إيران وسيطرتها على مجموعة دول، لاسيما في سوريا. 
 قد يهمك: هل يزداد الانفتاح العربي والإقليمي على دمشق؟


لذا فإن هذه المنظومة العربية تسعى إلى توحيد جهودها "حيث ترى أن بإمكانها جذب الأسد بعيداً عن إيران لصالح التيار السعودي-المصري"، بحسب وصفه. 
 
يذكر أن رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، عباس كامل، زار العاصمة السورية دمشق، في 2 من آذار 2020، والتقى بمسؤولين سوريين، بحسب ما نقلته صحيفة "الوطن" المحلية.
 
ووفق تقارير صحفية سابقة، فإن السلطات المصرية الحالية عملت منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تقديم دعم أمني وعسكري للنظام السوري، ما يتقاطع مع تصريحات لبشار الأسد في مقابلة مع قناة "المنار" اللبنانية، في آب 2015، حيث قال حينها، إن "هناك تعاونا بين مصر وسوريا على الصعيد الأمني والعسكري، ولقاءات بين مسؤولين سوريين ومصريين"، معتبرا أن "سوريا ومصر في خندق واحد لمحاربة الإرهابيين".
 
أما الباحث السياسي المصري، محمود أبو حوش الشاهين، رأى خلال حديثه لـ"روزنة" بأن لقاء وزير الخارجية المصري بنظيره الروسي جاء ضمن إطار حرص كل من القاهرة وموسكو على استمرار التشاور والتنسيق بينهما حول الملفات الإقليمية والعربية، لا سيما في ظل وضع إقليمي دقيق تشهد فيه ملفات المنطقة تحولات جذرية من بينها الملف السوري. 
 
وأوضح بأن اندفاع مصر للتواصل مع دمشق وإعادتها للجامعة العربية، ينطلق من الرؤية الخاصة بالقاهرة حول المنطقة العربية بأن الوقت مناسب لاستعادة دورها الضروري وفق رأيه، وذلك في ظل "تصاعد أخطار تهدد الأمن القومي العربي". 
 
وأضاف في هذا السياق بأن "مصر تُعول على الدور الروسي والعربي في دفع التطبيع مع سوريا ودعم عودتها إلى الجامعة العربية، والمتوقع أن يكون هناك تنسيق روسي في هذا الصدد وهذا بالفعل ما شجعت عليه موسكو مسبقا". 
 
فيما لفت إلى أن الدور العربي يأخذ بالعموم خطواته التنسيقية من خلال خطط اقتصادية مشتركة، بخاصة "توصيل الغاز المصري إلى بيروت عبر الأردن وسوريا"، معتبراً أن ملف توصيل الغاز المصري "يدعم الوجود السوري في خطط التنمية الاقتصادية والسياسة بالمنطقة".
اقرأ أيضاً: هذه احتمالات تعميق العلاقات السياسية بين عمّان ودمشق


وسبق لوزير الخارجية المصري سامح شكري أن تحدث مرتين في نهاية العام الماضي وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب في آذار الماضي، عن ضرورة "عودة سورية لمحيطها العربي"، معتبراً ذلك "أمراً حيوياً لصيانة الأمن القومي العربي"، لكن الملف لم يشهد أي تقدم ملموس.
 
مصر تنتظر الرأي الأميركي؟
 
الكاتب السياسي السوري، حسام نجار، رأى بأن مصر تسير وفق الرغبات و الأوامر الخارجية الأميركية وتبحث عن مصالحها قبل كل شيء، بحسب تعبيره. 
 
فرغم بدء عمّان بحملة تطبيع مع دمشق إلا أن مصر لن تقدم على انفتاح سياسي واسع مع دمشق قبل معرفة رغبة الأمريكان من جهة، والسعودية من جهة ثانية، وفق قراءة نجار للمشهد السياسي الحالي إزاء سوريا.  
 
وفي حال كان هناك ضوء أخضر في هذا المجال عندها ستكون هناك حركة واسعة بين البلدين، بحسب الكاتب السياسي السوري. "منذ فترة قريبة جداً سمحت مصر للسوريين بدخول مصر  دون عوائق وهذه خطوة من ضمن الخطوات التي تعتمد عليها مصر في مجال توسيع التطبيع، قد يكون هناك تواصل لكنه غير معلن وفي حدوده الضيقة بين مسؤولي البلدين الهدف منه رأب الصدع ومحاولة الوصول لتفاهمات عربية كاملة". 
 
وكان موقف مصر الرسمي الداعم للحراك الشعبي في سوريا، السورية وقطع العلاقات الدبلوماسية مع دمشق قد تبدل منذ صيف 2013. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق