تدخل القذافي لحل مشكلته مع حافظ.. هذه قصة رفعت الأسد

عائلة الأسد
عائلة الأسد

سياسي | 09 أكتوبر 2021 | محمد أمين ميرة

كشفت صحيفة الوطن السورية، عودة رفعت الأسد عم بشار، البالغ من العمر "84 عاماً" والمقيم في المنفى منذ 1984، إلى سوريا، هارباً من حكم بالسجن في فرنسا بعد إدانته بقضايا غسيل أموال واختلاس.


وجاء في منشور لصحيفة الوطن ومقرها دمشق على صفحتها الرسمية عبر فيسبوك: "منعاً لسجنه في فرنسا.. الرئيس الأسد يترفع عما فعله وقاله رفعت الأسد ويسمح له بالعودة إلى سورية".

وأضافت الصحيفة في منشورها، كما ورد مساء الجمعة 8 تشرين الأول: "عاد رفعت الأسد ظهر أمس إلى دمشق بعد أن أمضى قرابة أكثر من ثلاثين عاماً في أوروبا معارضاً...منعاً لسجنه في فرنسا..مقيداً بضوابط صارمة ودون السماح له بممارسة أي دور سياسي أو اجتماعي".

تبييض اموال و إثراء غير مشروع واختلاس أموال من سورية تهم وجهها رفعت في المحكمة ليحكم عليه بعد ذلك بالسجن 4 سنوات.

واتسع نطاق ثروته التي تم جمعها في ثمانينات القرن الماضي، لتشمل ممتلكاته 500 عقار في إسبانيا، وقصرين في باريس، مساحة أحدهما 3000 متر مربع، ومزرعة خيول، وقصرا آخر قرب العاصمة الفرنسية، إضافة إلى 7300 متر مربع في ليون، وتعود إلى رفعت الأسد ملكية 691 مليون يورو من أصول حجمها 862 مليون يورو، صادرتها الجمارك الفرنسية في مارس عام 2017.


من فرنسا إلى دمشق 

فراس الأسد وهو أحد أبناء رفعت أكد عودة الاب ليلة السبت إلى دمشق، بعد مغادرته سوريا إلى إسبانيا عام 1984 مع 200 في منشور على فسبوك قبل أن تؤكد صحيفة الوطن ذلك. واعتبر أن هذه العودة تمت بصفقة استخباراتية بين فرنسا وروسيا و النظام السوري.
 
وبرر النظام السوري استقباله لرفعت سحب ما نقلته صحيفة الوطن عن مصادر لـها لـ"الوطن" إن بشار الأسد ترفع عن كل ما فعله رفعت الأسد وسمح له بالعودة إلى سورية. 

وكانت آخر المواقف العلنية لرفعت الأسد من النظام في سوريا، ظهوره في أيار/مايو الماضي، خلال مشاركته بالانتخابات في سفارة النظام في فرنسا، وفق ما  تداولته آنذاك صفحات موالية عبر "فيس بوك".

رفعت الأسد يصوت في القنصلية السوية - باريس

إدانته قضائياً في فرنسا

وقبل حوالي شهر، أيدت محكمة الاستئناف في باريس، حكماً بالسجن أربع سنوات، على رفعت الأسد، بعد إدانته بتهمة جمع أصول في فرنسا بطريقة احتيالية، تقدر قيمتها بتسعين مليون يورو.

وتمت إدانة شقيق ونائب حافظ الأسد لشؤون الأمن "سابقاً"، بتهمة "غسيل الأموال ضمن عصابة منظمة واختلاس أموال سورية عامة والتهرب الضريبي المشدد".

وحسب ما قضت المحكمة  الابتدائية صادر القضاء كل الممتلكات غير المنقولة المعنية بالقضية، كما قضت المحكمة الإصلاحية في العاصمة باريس بمصادرة العديد من العقارات الفاخرة التي يملكها.

ويتهم الكثير من السوريين رفعت الأسد بارتكاب العديد من المجازر والجرائم ضد الإنسانية.

ومن بين تلك الجرائم، مجرزة سجن تدمر، و عرف لاحقاً في "مجارز مدينة حماة" في العام 1982، والتي تقول بعض المصادر إنها أودت بحياة أكثر من 40 ألف شخص، فيما دمر آنذاك بالتعاون مع حافظ الأسد نحو ثلث المدينة.

اقرأ ايضاً: لماذا لا يرفع السوريون في أوروبا دعاوى ضد رفعت الأسد؟



قصة رفعت الأسد من البداية

وتعود قصة رفعت الأسد إلى عام 1984، حين ترددت أنباء أنه قام بمحاولة انقلاب على شقيقه حافظ الأسد للاستئثار بالسلطة، ولكن حافظ الأسد حال دون ذلك، وتم تسوية الخلاف بخروج رفعت الأسد من سوريا مع مجموعة كبيرة من العاملين معه لفترة 6 أشهر.

وتم تجاوز الأزمة، وبعدها عاد رفعت إلى دمشق وشارك في أعمال ومناقشات المؤتمر القطري عام 1985، وعلى الرغم من تعيينه في منصب نائب لرئيس الجمهورية العربية السورية لشؤون الأمن، فإن الخلافات السياسية بين الأخوين بقيت في ملفات كثيرة.

وغادر رفعت الأسد سوريا من جديد عام 1985 للإقامة في باريس، بعد أن أعلن أكثر من مرة عدم مسؤوليته عن السياسات السورية وقراراتها في كل المجالات.

وغادر معه مجموعة من أتباعه آنذاك البلاد، و لا يزال نحو 79 شخص يقيم في مزرعة للخيول باحدى ضواحي باريس حسب ما نقلت ال ا ف ب.وهو عقار تبلغ مساحته 40 هكتار يضم قلعة و مسبح داخلي واسطبلات.

وتختلف رواية وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس جذرياً عن مزاعم رفعت في خلافاته مع حافظ، فيذكر في كتابه "ثلاث أشهر هزت سوريا" أن رفعت الأسد حاول أن يقود محاولة انقلابية لعزل شقيقه حافظ الأسد إثر دخوله في غيبوبة مرضية عام 1984.
 

صورة تضم حافظ الاسد و رفعت الأسد و مصطفى طلاس
 
حيث  هدد رفعت الأسد بإحراق العاصمة دمشق، إلا أن حافظ الأسد، تمكن من احتواء الأمر، وقام بإرغام شقيقه على مغادرة سورية بعد إعطائه مبلغاً كبيراً من المال. 

وأفصح بهجت سليمان سفير النظام السوري في الاردن سابقاً بشكل واضح عن دوره في وشاية رفعت عبر سجال دار عام 2019 عبر الفيسبوك بينه وبين دريد الأسد حول حقائق هذه المرحلة.

مصدر الاموال 

تقدمت جمعية "شيبرا"، التي تُدافع عن ضحايا الجرائم الاقتصادية في شباط 2014 شكوى بحقه أدت إلى بدء التحقيقات بحق رفعت الأسد.وجاء في فحوى الشكوى أن هذه الممتلكات تمّ شراؤها بفضل أموال الفساد عندما كان رفعت الأسد اليد اليمنى لشقيقه الأكبر حافظ.

لكن أحد محامي الدفاع عن رفعت الأسد، بنامين غروندلر ردّ قائلاً: إنها "ليست أموالاً سورية". كما أشار موكّله الذي استجوبه المحقّقون في صفة شاهد في 30 كانون الثاني الماضي إلى تمويل سعودي. وأكد غروندلر "تقديم وثائق تظهر الأصل القانوني لثروة رفعت الأسد" إلى المُحقّقين.

في عام 2015 قال مصدر قريب من التحقيق لوكالة "فرانس برس" إن الأسد أكد خلال جلسة الاستجواب أن "الحكومة السورية تكفّلت" بمصاريفه"، وأن "الأموال التي كان يكسبها أعطاها للفقراء".

وأضاف أنه لم "يكن يملك شيئاً عندما حانت لحظة مغادرة سوريا"، مضيفاً أن "فرنسوا ميتران (الرئيس الفرنسي الاسبق) طلب مني المجيء إلى فرنسا ومنحنا رخص حمل السلاح كما زوّدنا بعناصر أمنية. لقد كان في غاية اللطف". وفي باريس، بدأ رفعت الأسد الاستثمار في العقارات.

وقال سومر الأسد (43 عاما) إن الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز "منح والدي الاسطبل". أما ابنه الآخر سوار (39 عاماً)، فقال إن الأسد "يعيش من بيع الشقق بشكل رئيسي (...) والمساعدة التي تُقدّمها السعودية بشكل منتظم".

وأكد رفعت الأسد صداقته مع الملك عبد الله وسببها الولع المشترك بالصيد. وقال إنه، قبل المنفى، وفي كل مرة كانت سوريا بحاجة إلى شيء ما "كانوا يرسلونني للطلب من عبد الله. لقد جلبت الكثير من الأموال إلى سوريا كمساعدات".

وكان محققون فرنسيون استشهدوا بتصريحات لعبد الحليم خدام (نائب رئيس الجمهورية في 1984-2005) حسب الوكالة الفرنسية ا ف، قال فيها إن حافظ الأسد دفع 300 مليون دولار لشقيقه عام 1984، لنفيه والتخلص منه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ضده، وجاء ثلثا المبلغ من ميزانية الرئيس والثلث الباقي كان قرضاً من ليبيا.

فراس طلاس نجل وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس كشف في احدى اطلالاته الاعلامية ان حافظ الأسد طلب من القذافي تقديم بعض الأموال لشقيقه رفعت على سبيل التقدمة وليس الاستدانة، وحينها جلب اللواء محمد خولي مبلغ وقدره 200 مليون دولار على شكل شيكات.

محاولات سابقة للعودة 

وتشير الوثائق الرسمية، التي رُفعت عنها السرية في عام 2017  قبل من الأرشيف الوطني البريطاني، إلى أن حافظ الأسد رفض في العام 1990 طلبا لشقيقه رفعت بالعودة إلى سوريا بعد أن جرده منذ العام 1984 من قوته العسكرية الأساسية (سرايا الدفاع) ونفاه إلى خارج سوريا، حيث تبعه عدد من قادة الوحدات العسكرية الموالية له.

وتشير الوثائق التي نشرتها صحيفة “الحياة” إلى أن رفعت كان يأمل بأن يعود إلى سوريا مستغلا اضطرار أخيه حافظ الأسد إلى الانفتاح على الغرب في إطار تأقلمه مع بدء انحسار نفوذ الاتحاد السوفياتي الذي كان لفترات طويلة حليفا أساسيا لنظامه.

وتشير الوثائق الى محضر اجتماع، عقد في 3 أبريل/نيسان 1990، بين رفعت الاسد والنائب البريطاني جوليان أمري، حيث يقول الأخير في ملاحظات على الاجتماع إن عودة رفعت الى سوريا ربما تخفف من تشدد “نظام البعث” في سوريا.

وعاد رفعت الأسد بعدها عام 1992 إلى سوريا ليشارك في تشييع والدته التي توفيت وهو في باريس، ورغم عدم مشاركته في تحمل مسؤولية القرارات السياسية والاقتصادية في الجمهورية العربية السورية، إلا أنه أعرب عن عدم رضاه بشأن العديد من القرارات التي اتخذت بين عامي 1992 و1998.

ويكشف هنا مرة أخرى بهجت سليمان أن حافظ الأسد أخرج رفعت مرة جديدة من البلاد.

قد يهمك: هل يعود رفعت الأسد إلى سوريا؟

ريبال الأسد في عام 2020 اعتبر أن الحل الوحيد في سوريا للوضع الراهن يكم في قبول بشار الأسد مبادرة والده رفعت للسلام، والسماح له بالعودة إلى سوريا قبل فوات الآوان، وعبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، اعتبر ريبال الأسد أن  عودة والده هي السبيل الوحيد كي تخرج سوريا من هذا المستنقع و كي نبني معًا مستقبلاً مشرقاً و مزدهراً يعمّ فيه الأمن و الأمان و العدل و الحرية و السلام. 

وبعد عام من هذه الدعوة يعود رفعت الأسد ولكن هذه المرة بقيود سياسية واجتماعية فهل يلتزم بها؟ 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق