بعد قمة سوتشي.. ما مصير التصعيد العسكري في إدلب؟

بعد قمة سوتشي.. ما مصير التصعيد العسكري في إدلب؟
سياسي | 06 أكتوبر 2021 | مالك الحافظ

 بعد انتهاء قمة سوتشي (29 أيلول الماضي) بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، اتجهت أنظار المتابعين للملف السوري إلى إدلب، فيما إذا كان التصعيد العسكري من قبل روسيا سيشهد موجة أشد خلال الفترة المقبلة، أو أن الرئيسان توافقا على صيغة مناسبة لوقف إطلاق النار الدائم هناك. 

 
رغم عدم صدور بيان ختامي للقمة الثنائية يوضح النقاط المتفق عليها بين بوتين وأردوغان، إلا أن التقارير الصحفية السورية والعربية قد تعددت معلومات مصادرها حول مصير إدلب، حيث اعتبرت بعضها أن الوضع سيبقى على ما هو عليه دون تصعيد أكبر روسي، ذهبت إحدى التقارير للقول أن توافقا حصل بين الرئيسين يقضي بسحب ذريعة الروس باستمرار قصفهم لإدلب، من خلال انتشار عناصر "الجيش الوطني" المدعوم من أنقرة، بدلاً من "هيئة تحرير الشام" في مناطق نفوذ الأخيرة. 
 
المحلل العسكري، عبد الله السعيد، اعتبر في حديث لـ"روزنة" أن انتشار عناصر الجيش الوطني في إدلب هو خيار مناسب، لوقف التصعيد على المنطقة، رغم أنه أشار إلى أن غياب الآلية لتنفيذ هذا المشروع يزيد من صعوبة تحقيق هذا التوافق. 
 
وأضاف "هناك تداخل في مناطق سيطرة نفوذ كلا الطرفين، ولكن ذلك لا يسهل انتشار الجيش الوطني، فالتوافقات بينهما غير موجودة بشكل كامل. ولا بد أن يكون هناك قناة توافق بين تحرير الشام والدول الفاعلة في الشأن السوري، من أجل تغيير شكل  تحرير الشام وإعادة هيكليتها". 
 
بينما أشار العقيد أحمد حمادة، إلى أن "تحرير الشام" حتى الآن ملتزمة بالإتفاقات المبرمة في إدلب، و"تتخذ وضعية الدفاع مع باقي الفصائل للرد على انتهاكات النظام". 
 
كذلك بيّن أن الأمور الميدانية حتى اللحظة لا يوجد تغيير عليها، مبيناً بوجود "الجيش الوطني في إدلب مع فصائل أخرى، لكن ضمن نطاق الدفاع عن المنطقة". 
 
معتبراً أن مستقبل إدلب الراهن بشكل عام، مرتبط بقدرة الاتفاق التركي مع موسكو على الصمود في وجه تطلعات الروس ونقضهم للاتفاقيات. 
 
وسائل إعلام محلية، أفادت بأنّ قوات النظام أرسلت، خلال الساعات القليلة الماضية، تعزيزات عسكرية ضخمة إلى مناطق التماس مع الفصائل العسكرية في منطقة إدلب.
 
ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسيّة عن مصدر ميداني، أنّ "قوات النظام أرسلت تعزيزات عسكرية ونوعية إلى جبهات ومحاور ريف إدلب الجنوبي". وأضاف المصدر أنّ التعزيزات شملت دبابات ومدرّعات وآليات عسكرية وعناصر وفرق اقتحام ومعدّات لوجستية".
 قد يهمك.. الاستقرار في إدلب: هل ينتهي التصعيد بتوافقات جديدة روسيّة-تركيّة؟ 


وبحسب المصدر فإنّ هذه التعزيزات تأتي "ضمن خطة لرفع كامل الجاهزية على محاور الاشتباك في جبل الزاوية جنوبي إدلب، ومنطقة سهل الغاب غربي حماة، وريف اللاذقية الشمالي الشرقي".
  
السيطرة الكاملة على الطريق الدولي "إم 4"؟
 
الباحث السياسي، صدام الجاسر، رأى من ناحيته أن الروس قد يسيطرون على مناطق جديدة في ريف إدلب الجنوبي من أجل إتمام نفوذهم على الطريق الدولي "إم 4"، بمقابل وقف التصعيد المستمر الذي انتهجه الروس خلال الفترة الماضية.

وبيّن خلال حديثه لـ"روزنة" أن ما تبقى من إدلب خارج المفاوضات، ويمكن أن يخرج قسم صغير من المحافظة في الجنوب من أجل فتح الطريق الدولي "إم 4" بتشارك روسي تركي. 
 
وأضاف بأن "تحرير الشام تعمل على التخلص من بعض القيادات الأجنبية وقد يتم العمل على تحويلها كنسخة من طالبان أفغانستان في سوريا. هنالك مصلحة روسية تركية بالإبقاء على ملف إدلب بوضعه الحالي والولايات المتحدة متوافقة على ذلك". 
 
فيما استبعد من ناحيته إمكانية دخول عناصر "الجيش الوطني" لمناطق "تحرير الشام". مضيفاً حول ذلك "على العكس تحرير الشام قد تفتعل معارك مع فصائل لم تعد ترغب تركيا بها".

وكان قد أشار إلى أن روسيا تمارس سياسة التصعيد مع تركيا في الوقت الذي تمارس فيه أنقرة سياسة "عض الأصابع" وتحاول أن تمتص الضغوط الروسية من أجل عدم تقديم تنازلات كبيرة.
 
ولفت إلى أن الروس يرغبون بفتح المعابر التجارية وذلك لتخفيف الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها النظام السوري، مضيفاً بأن "تركيا تحاول أن تجعل من هذه النقطة ورقة رابحة تساعدها في الحصول على مكاسب جديدة في الملف السوري".
 
وكالة "سبوتنيك" كانت أشارت في تقرير لها إلى أن "المعطيات السياسية كما الميدانية على الأرض، تشير إلى عدم قدرة تركيا على ضبط الفصائل التي تحاول تنفيذ هجمات منسقة ضد مواقع قوات النظام على طول خطوط التماس".
 اقرأ أيضاً.. هل تُعيد "تحرير الشام" نموذج "طالبان" في سوريا؟


وأضاف أنّ قوات النظام باتت "معنية بإبعاد خطر المجموعات المسلّحة عن مدى ريف حماة الشمالي الغربي، وهذا الأمر لن يتم إلا من خلال عمل عسكري واسع".
 
فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن السلام في سوريا مرتبط بشكل مباشر بالعلاقات بين أنقرة وموسكو، بينما قال نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة جمعتهما في مدينة سوتشي الروسية إن البلدين تعاونا بشكل ناجح في سوريا وليبيا وجنوب القوقاز.
 
وذكر الرئيس أردوغان أن دور أنقرة وموسكو كبير في سوريا، وأن الخطوات التي يتخذها البلدان بشكل مشترك بشأنها لها أهمية كبيرة، كما أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية بين روسيا وتركيا تشهد تطورا كبيرا.
 
وجاءت قمة سوتشي في ظل تصعيد للوضع العسكري في محافظة إدلب شمالي سوريا، وهي مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية تركية روسية، إذ يشن النظام السوري والروسي غارات على مواقع مختلفة في إدلب.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق