الإنتربول الدولي يعود إلى دمشق.. ما تأثيرات ذلك على السوريين؟

الإنتربول الدولي - shutterstock
الإنتربول الدولي - shutterstock

سياسي | 06 أكتوبر 2021 | محمد أمين ميرة

أعلن مدير إدارة الأمن الجنائي لدى النظام العميد حسين جمعة، رفع اللجنة التنفيذية في الأمانة العامة للإنتربول الدولي، الحظر المفروض على دمشق، واستعادة مكتب سوريا جميع صلاحياته.

وأضاف جمعة أن مكتب دمشق استعاد جميع صلاحياته بالتنسيق مع المنظمة الدولية، وبانتظار تفعيل خدماته قريباً، مشيراً إلى أنه من المقرر أن يجري وفد من الأمانة العامة لـ”انتربول” زيارة إلى دمشق، الشهر المقبل.

وأردف أن الزيارة ستكون بمشاركة رئيس مكتب مكافحة الإرهاب و عدد من المدربين، لتنظيم ورشة عمل حول التطبيقات الحديثة لعمل الشرطة الجنائية الدولية.

وكانت سوريا قد انضمت إلى اتفاقية الإنتربول في عام 1956، ولدى الإنتربول عشرة مطلوبين سوريين للقائمة الحمراء، والتي تختص بملاحقة المجرمين وتطالب بتسليمهم أو أي إجراءات قانونية مشابهة.

والأسماء العشرة كما وردت في موقع الإنتربول هي: عمر مخلص وعبد الكريم جالوت - حجي طارق - جمعة جمعة - شويحنة أحمد - مراد شريبة - طارق سخطة - عامر سخطة - أحمد أبو سمرة - كنان سنبل.

ووجهت تهم مختلفة لتلك الأسماء المطلوبة، كالإرهاب والانضمام لتشكيلات مسلحة وانتهاك حرمة الجثث والقتل وغيرها من الجرائم بمختلف أنواعها.

والإنتربول هو اختصار لـ منظمة الشرطة الجنائية الدولية، وتعتبر أكبر منظمة شرطة دولية، أنشئت في عام 1923.

وتتكون هذه المنظمة، من قوات الشرطة لـ 194 دولة، ومقرها الرئيسي في مدينة ليون في فرنسا، وتسهل تبادل المساعدة على أوسع نطاق ممكن بين جميع سلطات إنفاذ القوانين الجنائية.

وتمكّن البلدان من تبادل البيانات المتعلقة بالجرائم والمجرمين والوصول إليها، ونقدم الدعم الفني والميداني بمختلف أشكاله وتضمن المنظمة، قدرة أجهزة الشرطة على التواصل فيما بينها وتقديم الدعم العملياتي والاطلاع على البيانات والمعلومات الشرطية في كافة أنحاء العالم.

وسرعان ما تم تداول أنباء عودة الإنتربول إلى دمشق، في منصات التواصل الاجتماعي، وأثيرت آراء وتفسيرات متباينة، بعض تستند إلى معلومات غير دقيقة، حول إمكانية تلفيق النظام تهماً بالإرهاب لمعارضي الرأي، ومن يصفهم كمطلوبين لقضائه، ويستعين بالإنتربول لاعتقالهم أو الوصول إليهم.

مهمة الإنتربول 

توفر 19 قاعدة بيانات شرطية تحتوي على معلومات عن الجرائم والمجرمين (كالأسماء وبصمات الأصابع وجوازات السفر المسروقة)، والتي يمكن للبلدان الاستفادة منها بشكل آني.

وتقدم أيضاً الدعم في التحقيقات عن طريق تحليل الأدلة الجنائية، والمساعدة في تحديد مكان الفارّين من العدالة في جميع أنحاء العالم. 

وتُخصَص خبراتها لدعم الجهود الوطنية في مكافحة الجرائم في ثلاثة مجالات عالمية وهي الإرهاب، و الجريمة السيبرية، والجريمة المنظمة.

يتولى الموظفون العاملون إدارة مجموعة غنية من مختلف الأنشطة مع البلدان الأعضاء، كإسناد التحقيقات والعمليات الميدانية والتدريب والتشبيك.

ونظراً إلى تطور الجرائم وتغيّرها، تعمل المنظمة على توسيع قاعدة عملها ليشمل البحث في الجرائم الدولية واتجاهاتها ومتابعة آخر المستجدات المتصلة بها.

مزاعم غير صحيحة

وناقشت روزنة تلك الأنباء والتحليلات، مع كلّ من رئيس تجمّع المحامين السوريين الأحرار في تركيا، غزوان قرنفل، بالإضافة إلى رئيس “المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية”، المحامي السوري أنور البني.

وقال البني لـ راديو روزنة: "إنه لا يتوقع أن تكون مزاعم النظام السوري بهذه الناحية صحيحة، قائلاً إنه يتمنى ذلك، لأن هذا يعني أنه يجب على الحكومة السورية تسليم مطلوبين للإنتربول بالإشارة الحمراء، على الأقل".

وعلى سبيل المثال، ينبغي في حال كان القانون صحيحاً، وفق البني، تسليم كلٍ من رئيس مكتب الأمن الوطني التابع للنظام علي مملوك وآخرين من المسؤولين وربما رئيس النظام بشار الأسد نفسه.

ورأى قرنفل بدوره أن الإنتربول "مؤسسة إنفاذ قانون على المستوى الدولي يلاحق مرتكبي الجرائم ممن تصدر بحقهم مذكرات قضائية بتوقيفهم أو أحكام قضائية نهائية تقضي بحبسهم".

وحسب قرنفل: "يتم تعميم تلك الأسماء بموجب نشرة شرطية، توجهها مؤسسات إنفاذ القانون بدولة ما إلى مكتب الشرطة الدولية، أو الإنتربول للقبض عليهم، وتسليمهم للسلطات الدولة مصدرة النشرة الشرطية".

ومن هذا المنطلق وفق قرنفل فإن مهمة الإنتربول "ليست ملاحقة متهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ما لم يكن هناك مذكرة توقيف دولية بحقهم، ويقتصر دوره هنا على تنفيذ المذكرة وتسليم المقبوض عليه للجهة مصدرة تلك المذكرة".

الإنتربول ومعارضي الأسد

وعن إمكانية تلفيق النظام تهماً كيدية تسبب ضرراً لمعارضيه، خاصة ضمن الدول التي لا تتخذ نهجاً رافضاً لممارساته القمعية تجاه السوريين، قال قرنفل: "طبعاً يمكن للنظام أن يلفق تهماً لمعارضيه ويصدر مذكرات توقيف بحقهم ويعممها دولياً".

اقرأ أيضاً: خصخصة مؤسسات الدولة السورية: هل يتحقق مسعى النظام؟



 وأوضح قرنفل: "لكن يبقى هناك دور للسلطات القضائية في الدولة التي يتم توقيف الشخص بها من قبل الإنتربول، بأن تدقق وتمحص في الملف القضائي وأسانيد التهم المنسوبة للشخص المطلوب توقيفه، وهل مذكرة التوقيف لها مايسعفها قانونياً أم أنها إجراء كيدي".

و"يبقى القرار بتسليم أي مطلوب أو عدمه من صلاحية القضاء في الدولة التي يتم فيها توقيف الشخص" وفق ما أضافه رئيس تجمع المحامين السوريين غزوان قرنفل.

مجرمي الحرب

وأكد الحقوقي السوري أن "عملية ملاحقة مجرمي الحرب عملية قضائية صرفة ليس للأنتربول دور فيها، فدور الإنتربول يقتصر على تعقب الشخص المتهم عندما ترد إليه مذكرة قضائية بذلك".

و"بالتالي فالملاحقة عمل قضائي صرف، والتعقب والقبض عمل الشرطة الدولية استناداً لقرار قضائي" حسب قرنفل.

و أصدرت هيئة المحاميين السوريين بياناً أوضحت فيه مفاعيل علاقة الانتربول مع النظام السوري بعد التطورات الأخيرة.

بيان هيئة القانونيين السوريين

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق