هذه احتمالات تعميق العلاقات السياسية بين عمّان ودمشق 

هذه احتمالات تعميق العلاقات السياسية بين عمّان ودمشق 
سياسي | 01 أكتوبر 2021 | روزنة

تثير التحركات الأردنية الأخيرة تجاه دمشق خلال الأيام القليلة الماضية، التساؤل حول الأهداف الخاصة لـعمّان التي دفعتها للانفتاح بشكل واسع على الصعيد الاقتصادي، وفيما إن كان ذلك سيكون جسراً نحو تعميق العلاقات السياسية بين الجانبين.

 
اختتمت في العاصمة الأردنية عمان، الاجتماعات الوزارية الأردنية مع حكومة النظام السوري، التي عُقدت على مدار اليومين الماضيين، في حين أعلنت وزارة الداخلية الأردنية صباح يوم الأربعاء إعادة فتح الحدود البرية الأردنية السورية في معبر حدود جابر - نصيب، عقب إغلاق دام نحو 60 يوماً، جرّاء الأحداث الأخيرة في درعا بالجنوب السوري.
 
وفور انتهاء الاجتماعات مساء أمس الأربعاء، أعلنت السلطات الأردنية عن عودة شركة "الخطوط الملكية الأردنية" إلى تسيير رحلات مباشرة لنقل الركاب بين الأردن وسوريا، بعد توقفها منذ تموز من العام 2012.
 
السياسة من بوابة الاقتصاد
 
ووفق ما قالت وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، توصل الجانبان إلى "رؤى مشتركة وتفاهمات لأجل تعزيز التعاون الاقتصادي في مجالات التجارة والطاقة والزراعة والمياه والنقل، وبالشكل الذي يعود بالفائدة على البلدين".
 
كما أعاد الأردن تفعيل لجنة المياه المشتركة، لمتابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة مع سوريا في العام 1987، إضافة إلى تفعيل اللجان المشتركة في أقرب وقت، والتعاون لتعظيم الاستفادة من مياه حوض اليرموك.
 
الباحث السياسي الأردني، عامر السبايلة، أشار خلال حديث لـ"روزنة" إلى أن العبور للعلاقات السورية الأردنية مجددا على الصعيد السياسي، ستكون من خلال الصعيد الاقتصادي.
 
وأضاف "عندما نتحدث عن مشروع كبير بحجم مد خط الغاز فهذا المشروع يجبر على التعاون الأمني والسياسي، فبمجرد وجود أرضية لهذا المشروع يعني أننا نسير باتجاه تنسيق أمني-سياسي وهذا بحد ذاته تحول في طبيعة العلاقة غطاءه جانب اقتصادي، وفي تفاصيله يحمل الكثير من التعاون في مختلف المجالات". 
 قد يهمك: هل يزداد الانفتاح العربي والإقليمي على دمشق؟


من جانبه قال المحلل السياسي الأردني، منذر الحوارات، إن الإنفتاح الأردني على دمشق لا يأتي فقط ضمن الإطار الاقتصادي، وإنما يتعداه معبراً عن رؤية أردنية لـ "تبريد المنطقة، وإعادة تأهيل النظام. الأردن طرح ملفا على الإدارة الأميركية (شهر تموز الماضي)، يتعلق بإعادة إدماج النظام السوري في المنظومة العربية، وفي دول المنطقة كخطوة أولى لإدماجه عالميا". 
 
ولفت خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن الإدارة الأمريكية لم تكن متحمسة لذلك الملف، ما دفع الأردن إلى طلب استثناءات من قانون "قيصر" للتعامل الاقتصادي مع دمشق، "يبدو أنه نجح في هذا الأمر، ومن هذا الجانب سيدخل علاقاته مع سوريا من إطار التبريد إلى إطار التفعيل ولكن هذه المرة من باب الاقتصاد".
 
مبيناً أن "علاقات الاقتصاد الجيدة بالعادة تؤدي إلى علاقات سياسية جيدة. صحيح أن هناك الكثير من الملفات العالقة بين عمان ودمشق من ضمنها الملف الأمني على الحدود وتواجد الميليشيات الإيرانية. إضافة إلى قضايا التهريب للمخدرات والأسلحة عانى منها الأردن بشكل كبير". 
 
وأضاف في هذا السياق "إلا أن الأردن ستدفع بملفات كثيرة على طاولة المفاوضات مع سوريا، "والاقتصاد واحد منها لأنه سيشكل انفراجة في الحالة الداخلية للأردن على الصعيد الاقتصادي".
 
دوافع أمنية
 
يسعى الأردن خلال الآونة الأخيرة إلى إعادة تعويم النظام السوري عربياً ودولياً عبر مبادرة حملها العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إلى البيت الأبيض، في وعرضها على الرئيس الأميركي، جو بايدن، تتضمن تقليص عقوبات واشنطن المفروضة على الأسد بما يخدم المصالح الأردنية.
 
وفضلاً عن زيارة الوفد الوزاري خلال اليومين الماضيين، شهدت الفترة الماضية عدة لقاءات بين مسؤولين في حكومة دمشق والأردن، حيث التقى وزير الخارجية، فيصل المقداد، الخميس الفائت، بوزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، على هامش الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مدينة نيويورك الأميركية.
 
وخلال الأسبوع الفائت، استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني، اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، وزير الدفاع علي عبد الله أيوب، الذي وصل إلى العاصمة الأردنية عمان في زيارة لم يُعلن عنها رسمياً.
 
ملف النفوذ الإيراني في سوريا، تؤرق الأردن بشكل كبير بخاصة وأن النفوذ الإيراني يتواجد على الحدود الأردنية السورية. بحسب الحوارات، وأضاف "هذا يشكل هاجساً يحاول تلافيه من خلال توثيق الصلة مع دمشق، ما يشكل كابحا لوجود النفوذ الإيراني هناك وفق الرؤية الأردنية". معتبراً بوجود استراتيجية لدى كل من الأردن ومصر من أجل محاولة شد الدول العربية ذات التأثير الإيراني الكبير إلى الحضن العربي من خلال تعميق التشابكات الاقتصادية.
 
واتفق مع ذلك الرأي، الباحث السبايلة الذي نظر إلى أن إعادة عمّان لعلاقاتها مع دمشق تعود في أحد أسبابها الرئيسية إلى النفوذ الإيراني الذي تعتبره الأردن هاجساً أمنياً لها، لا سيما وأن ذلك النفوذ يتواجد على حدودها مع سوريا.
 
وأضاف "بالتالي يتم إلقاء الكرة في الملعب السوري، كذلك فإن العودة إلى فكرة التنسيق الأمني مع سوريا تقدم فرصة للأردن من أجل مواجهة هذا الهاجس بطرق أكثر نوعية من خلال العلاقة المباشرة مع دمشق، والتنسيق الأمني معها، بالتوازي مع وجود مصالح لسوريا في هذه العلاقة". 
 اقرأ أيضاً: 200 مليون دولار لدعم اللاجئين في الأردن


بينما توقع الصحفي السوري، أغيد أبو زايد، أن العلاقات الأردنية السورية ستقتصر على ملف الطاقة والتبادل التجاري المحدود. 
 
لكن هذا لا يعني أن الأردن لا تسعى إلى أن يكون لها دور فاعل في ملف إعادة الإعمار. الأردن ستكون البوابة لهذا الملف في سوريا، وفق قوله، "هذا يعود إلى موقف الأردن الحيادي والموضوعي خلال الأزمة ودوره في تقريب وجهات النظر الأمريكية الروسية، واتضح ذلك خلال الزيارات الأخيرة إلى واشنطن وموسكو".
 
وقد يكون الهاجس الوحيد للأردن هو الوجود الإيراني في سوريا بخاصة في محافظة درعا الحدودية. بحسب كلامه.
 
كما لم تخلو زيارة وزير الدفاع السوري إلى عمان ولقائه مع رئيس الأركان الأردني من طرح الوجود الإيراني في سوريا، إضافة إلى أمن الحدود. لذا فإن عودة العلاقات ستساعد في تقليص التمدد الإيراني من خلال عدم ترك الساحة فارغة لإيران التي باتت تهيمن على جزء من القرار فضلا عن التواجد العسكري، بحسب أبو زايد.
 
يشار إلى أن مسؤول نقابي أردني، كشف يوم الثلاثاء، الزيادة في حجم العمل بالبضائع الواردة من العقبة إلى سوريا تجاوز الـ600 في المئة خلال الأيام الأخيرة.
 
وقال نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن ضيف الله أبو عاقولة إن "الزيادة تتطلب تقديم تسهيلات من دائرة الجمارك وموانئ العقبة لعملية انسياب بضائع الترانزيت والصادر والواردة عبر الأراضي الأردنية إلى سوريا ولبنان وبالعكس".
 
وأضاف في تصريح صحفي، أن "قرار فتح معبر نصيب – جابر سيشجع دول الخليج العربي بتحميل بضائعهم على الشاحنات الأردنية، الأمر الذي سيشغل أسطول الشحن الأردني".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق