بعد قرار الحبس.. رفعت الأسد "مجنون" أو هارب من فرنسا؟ 

بعد قرار الحبس.. رفعت الأسد "مجنون" أو هارب من فرنسا؟ 
سياسي | 28 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

بات مصير رفعت الأسد محصوراً بين الهرب من فرنسا والابتعاد عن أي من دول الاتحاد الأوروبي، أو قضاء فترة حبسه في المستشفى بذريعة التقدم بالعمر والحاجة للعناية الطبية الدائمة، إذا لم يرضخ لتنفيذ قرار الحبس لـ 4 سنوات، المفترض تأكيد البت فيه عبر محكمة النقض في باريس.

 
القرار الصادر عن محكمة الاستئناف الفرنسية في باريس، في التاسع من أيلول الجاري، أفاد بالحكم على رفعت الأسد بالحبس 4 سنوات، تحت مسمى قضية "مكاسب غير مشروعة"، لاتهامه بتأسيس أصول بقيمة 90 مليون يورو في فرنسا بين شقق ومزارع للخيول وقصور، وفق وكالة "فرانس برس".
 
عام ونصف قبل الحبس 
 
منح الاستئناف الفرنسي مطلع الشهر الحالي، مهلة 48 ساعة للأسد من أجل الطعن في القرار القضائي، وهو ما فعله الأخير حيث قامت محامي الدفاع عنه، جاكلين لافون، بالطعن وتحويل ملف القضية إلى محكمة النقض.   
 
المحامي السوري المقيم في فرنسا، زيد العظم، وهو متابع ومطلع على تفاصيل القضية، قال لـ"روزنة" إنه قد تم وضع الحجز الاحتياطي على جميع ممتلكات رفعت الأسد، فضلاً عن وضعه تحت الحراسة القضائية، ومنعه من السفر. 
 
وبيّن العظم أن هذا الحال سيستمر حتى مدة عام ونصف كحد أقصى، إلى حين صدور قرار محكمة النقض، موضحاً بأن التوقعات تشير إلى تثبيت محكمة النقض قرار محكمة الاستئناف وتنفيذ حبس رفعت الأسد لأربع سنوات. 
 
وأضاف "إلى ذلك الوقت سيبقى رفعت الأسد ممنوعاً من السفر أو التصرف بممتلكاته، ولن يكون أمامه إلا الهرب خارج فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، أو الادعاء من قبل عائلته بتدهور وضعه الصحي وبوجود خلل في عقله". 
 قد يهمك: لعنة الأموال المسروقة تلاحق رفعت الأسد في محاكمته القادمة


مبيناً أنه وفي أصول المحاكمات الفرنسية، لا يتم إعفاء المدانين بالحبس بسبب تقدمهم في العمر كحال رفعت الأسد (84 عاماً) كما روّج بعض السوريين، وإنما يتم عرضه على لجنة طبية مؤلفة من 3 أطباء لفحصه إن كانت صحته العقلية سيئة إذا ما تقدمت عائلته بأنه "ليس بكامل قواه العقلية وبأنه مجنون". 
 
وهو الرأي الذي اتفق معه المحامي المختص بالقانون الدولي، بسام طبلية، حيث أشار خلال حديثه لـ"روزنة" أن مصير رفعت الأسد سيبقى معلقاً حتى صدور قرار محكمة النقض، في الوقت الذي سيكون فيه ممنوعاً من السفر، مع احتمالية هروبه من فرنسا. مبيناً أن التقدم بالعمر لن يعفي رفعت الأسد من الحبس أو قضاء مدته بكاملها.
 
النجاة فقط خارج الاتحاد الأوروبي
 
من جانبه أشار طبلية إلى أن الطعن بالقرار أمام محكمة النقض يكون إذا ما برر فريق دفاع رفعت الأسد بوجود أخطاء قانونية في قرار الاستئناف، ما أدى إلى عدم البت بتنفيذ القرار. 
 
وتابع في سياق مواز "يمكن لرفعت الأسد التملص من تبعات تطبيق القرار بالهروب خارج دول الاتحاد الأوروبي، لأنه لا يمكن أن يبقى ضمن هذه الدول بسبب وجود معاهدات دولية بين هذه الدول التي تُمكّن من ملاحقة رفعت الأسد إذا ما اتجه إلى دول الاتحاد".
 
نائب الرئيس السوري السابق البالغ من العمر 84 عاما (عم رئيس النظام بشار الأسد)، والذي يعيش في المنفى منذ عام 1984، أدين بتهمة "غسل الأموال ضمن عصابة منظمة، واختلاس أموال سورية عامة والتهرب الضريبي" بين عامي 1996 و2016، وكان رفعت الأسد غائبًا عند صدور الحكم ولم يحضر المحاكمة، لأسباب طبية، بحسب فريق الدفاع عنه.
 
وعلى غرار ما قضت به محكمة البداية (منتصف 2020)، تم مصادرة جميع الممتلكات غير المنقولة المعنية بالقضية، حيث تمت مصادرة قصرين وعشرات الشقق في باريس، وقصرا مع أرض حوله ومزرعة خيول في فال-دواز في المنطقة الباريسية، وكذلك مكاتب في ليون، إضافة إلى 8,4 ملايين يورو من ممتلكات تمّ بيعها. حيث كانت هذه الممتلكات تعود إلى رفعت الأسد وأقربائه عن طريق شركات في بنما وليختنشتاين ولوكسمبورغ.
 اقرأ أيضاً: لماذا لا يرفع السوريون في أوروبا دعاوى ضد رفعت الأسد؟


يذكر أن موقع "إنتليجنس أونلاين" أفاد في تقرير له منتصف الشهر الجاري، بأن عدداً من أفراد حاشية رفعت الأسد، بدؤوا بمحاولة التخلص من ممتلكاتهم في العاصمة الفرنسية باريس، بعد صدور حكم بحبس رفعت، الذي بدأ يخطط للهروب من مكان إقامته في فرنسا، وفق التقرير.
 
هذا ويعرف عن رفعت الأسد أنه كان قائدا سابقا لما كان يعرف بـ"سرايا الدفاع"، وتُلقى عليه المسؤولية -على نطاق واسع- في قمع انتفاضة عام 1982 ضد حكم حافظ الأسد وقتل آلاف الأشخاص، لاسيما في مدينة حماة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق