هل تُعيد "تحرير الشام" نموذج "طالبان" في سوريا؟

صورة تعبيرية - أرشيف (الجولاني متزعم تحرير الشام)
صورة تعبيرية - أرشيف (الجولاني متزعم تحرير الشام)

سياسي | 24 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

كثرت التحليلات التي ربطت بين سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، واحتمالات استنساخ التجربة من قبل التنظيمات الجهادية في المنطقة العربية، لاسيما في منطقة الشمال الغربي من سوريا، وعلى رأس تلك التنظيمات "هيئة تحرير الشام" أو ما يعرف سابقاً بـ"جبهة النصرة"، والتي تسيطر على مساحة واسعة من الشمال السوري وتضبط تحركات باقي القوى الجهادية في المنطقة.
 
الجماعات الجهادية في الشرق الأوسط، ستحاول تقليد نموذج "طالبان"، في تغيير استراتيجيتها لما بات يعرف بـ "الجهاد المحلي"، في محاولة منها للهروب من الملاحقة الدولية الغربية، بحسب ما أفاد به تقرير تحليلي لمجلة "فورين بوليسي" الأميركية.
 
وبيّن التحليل الأميركي أن حركة "طالبان" استطاعت تقديم مثالا لمحاكاة استمرار وجود مثل هذه الجماعات مقابل عدم التركيز عليها وجعلها تحت الأضواء ومحاربتها عالميا، و"هيئة تحرير الشام" كمثال على أمل بنجاح مهمتهم من خلال التصالح مع واشنطن في فترات لاحقة وإبرام صفقات مماثلة لطالبان مع الإدارة الأميركية.

تأثير النظام السوري 

الباحث في شؤون الجماعات الجهادية، حسن أبو هنية، أشار خلال حديث لـ"روزنة"، إلى وجود تشابهات عديدة بين "تحرير الشام" و"طالبان" من حيث الأيديولوجيا والتفكير والبراغماتية، ما  يمنح "تحرير الشام" وفق تقديره إمكانية استلهام تجربة "طالبان" وتنفيذها في سوريا.
 
وتابع "لكن تبقى هناك مشكلة لدى تحرير الشام إذا استمر موقف  كل من أميركا أو تركيا بعدم دعمها بشكل علني ومفتوح، لا سيما في ظل وجود نظام سياسي في سوريا ليس بشبيه لنظام أشرف غني وقبله حامد كرزاي في أفغانستان، حيث كانوا صنيعة الأميركيين".
 
وأضاف بأن النظام السوري له هياكل محلية بيروقراطية وعسكرية يستند عليها لمواجهة "تحرير الشام"، وهذا ما قد يعرقل على التنظيم الإرهابي إمكانية تنفيذ مخططه، لا سيما أيضاً في ظل دعم روسي وإيراني للنظام.
 
من ناحيته اعتبر الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، عباس شريفة، أن "تحرير الشام" يمكن أن تلجأ إلى "خيار المقاومة" واستلهام نموذج "طالبان"، ولو أنها مكتفية حالياً بالحفاظ على خطوط التماس، والمنطقة التي تحكمها.
 قد يهمك: ما احتمالات تطور العلاقة بين "طالبان" و "تحرير الشام"؟


كما أنه رأى خلال حديثه لـ"روزنة" أن محاولة استنساخ تجربة "طالبان" ليس بخيار سهل التنفيذ بسوريا، في ظل وجود بعض الاختلافات بين "طالبان" و "تحرير الشام". 
 
ورأى أن ما يعيق تنفيذ أي مخطط لـ"تحرير الشام" شبيه بما فعلته "طالبان" يتعلق بوجود اللاعبين الإقليميين والدوليين في الحالة السورية، إلى جانب العلاقة القلقة بين "تحرير الشام" وتركيا، "بينما كانت العلاقة تحالفية بين باكستان وطالبان". 
 
ويشير تحليل فورين بوليسي إلى أن "هيئة تحرير الشام"، لربما كانت الأكثر بروزا واحتفالا بتسلم طالبان للسلطة في أفغانستان، حيث وعدت باستمرار القتال في سوريا وأنها ستستفيد من تجربة طالبان في الحرب التي خاضتها.
 
ورحبت الهيئة منتصف آب الماضي، بسيطرة حركة "طالبان" على أفغانستان، معتبرة ذلك درسا ملهما لها على طريق ما وصفته بـ"تحرير" سوريا.
 
بينما كان الجولاني قد كشف مطلع شهر أيلول الماضي، عن اعتماد الهيئة على نواة أساسية تقوم على المقاتلين الذين قدموا إلى سوريا من الدول الأجنبية خلال السنوات الماضية، ما يعني بحال من الأحوال عدم صحة الادعاءات التي أشارت في وقت سابق إلى محلية التنظيم وعدم تشكيله أي خطر على الأمن والسلم الدوليين.

فوارق القوة بين الهيئة وطالبان

كما أشاد الجولاني بجهود من وصفهم بـ"الإخوة المهاجرين الذين جاؤوا للمساعدة"، ووعد بعدم التخلي عنهم، إجابة عن سؤال بشأن ما إذا كان هنالك مكان للمقاتلين الأجانب في مستقبل سوريا. ما قد يؤدي إلى "أفغنة" واستلهام فعلي لنموذج طالبان الأفغانية في الجزء الشمالي الغربي من سوريا، كون ذلك سيرفع احتمالية أن المنطقة بيئة مستقرة للمقاتلين الأجانب وحتى جاذبة لأمثالهم في أوقات لاحقة.
 
لا بد أن تمتلك "تحرير الشام" قوة إضافية لتضاهي كقوة حركة طالبان، وفق أبو هنية، بخاصة وأن الهيئة كانت تحاول في فترة سابقة فقط أن تتموضع بين الحركات، وأن تقدم نفسها حركة معتدلة بمواجهة "داعش" و"القاعدة" و"حراس الدين"، فضلاً عن وجوب امتلاكها الاستقلال المالي الكبير حتى تتشابه الظروف اللوجستية مع تجربة "طالبان".
 
وأكمل متابعاً "ما حدث في أفغانستان قد يُغري تحرير الشام بأن تتجه نحو القوة أكثر، وأن تفرض نموذج الكفاح كما انتهجته طالبان. بخاصة وأن تحرير الشام تبحث عن نوع من المكاسب ومحاولة الاعتراف بها من قبل الغرب وبخاصة الولايات المتحدة".
 
تسعى تحرير الشام إلى تثبيت مناطق نفوذها في إدلب على وجه الخصوص، بمقابل الحفاظ على هيكليتها الحالية، إلا أن ذلك لا يخفي تردد أنقرة في التعامل دبلوماسياً مع "تحرير الشام" في ظل غياب دعم الدولي؛ وتفضيل موسكو ودمشق انتصاراً عسكرياً كاملاً عليها. بينما تركز الهيئة على الدفاع عن إدلب ضد المزيد من تقدم النظام. ما يزيد من الفراغ السياسي هناك، وفق تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، نُشر في شهر شباط الماضي، حيث اعتبر التقرير أن واشنطن في وضع يمكّنها من ملئه.
 اقرأ أيضاً: تصعيد محتمل تقوده "تحرير الشام" غربي إدلب


وأوجب التقرير عمل إدارة بايدن مع حلفائها الأوروبيين وتركيا للضغط على "تحرير الشام" لاتخاذ المزيد من الإجراءات التي تعالج الهواجس المحلية والدولية الرئيسية، ولتحديد معايير واضحة (إذا تم الوفاء بها) من شأنها أن تمكّن "تحرير الشام" من التخلص من تصنيفها كمنظمة "إرهابية".
 
تحليل "فورين بوليسي" كان أشار أيضاً إلى أن "هيئة تحرير الشام"، تجد نموذجا مناسبا في طالبان لعدة أسباب، أولها أنها ستسخدم تجربة طالبان في الوصول للحكم لإلهام مقاتلين الهيئة ودفعهم لمواصلة القتال، وثانيا أنها ستحذو حذو طالبان في التعامل الدولي مع القوى المختلفة بما يخدم مصلحتها.
 
فيما اعتبر تقرير نشره موقع "بي بي سي عربي" أن أجهزة أمنية في عدة دول عربية، تخشى من أن تمنح عودة "طالبان" إلى السلطة ملاذا آمنا للجماعات المتطرفة في أفغانستان. وذلك في الوقت الذي رأى فيه مراقبون وفق التقرير أن ما حققته "طالبان" سيكون ملهما للعديد من الجماعات التي تعتنق نفس الفكر في العديد من دول المنطقة العربية والشرق الأوسط، وأن الرسالة التي تلقتها تلك الجماعات هي أنه يمكنها أن تنتصر بقوة السلاح إن هي مضت في طريقها حتى النهاية كما فعلت "طالبان".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق