هل يزداد الانفتاح العربي والإقليمي على دمشق؟

الصورة تعبيرية - من الأرشيف (بشار الأسد)
الصورة تعبيرية - من الأرشيف (بشار الأسد)

اجتماعي | 22 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

ترتيبات أمنية وعسكرية تُنجَز خطواتها في الآونة الأخيرة بشكل متواتر، ما يشي باقتراب إمكانية التطبيع السياسي والاقتصادي مع دمشق من قبل دول الجوار السوري. 

 
وزير الدفاع في حكومة النظام السوري، العماد علي أيوب، أجرى يوم الأحد الفائت، محادثات في الأردن مع رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء يوسف الحنيطي، في أول لقاء من نوعه منذ قبل 10 سنوات.
 
وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" إن اللقاء تضمن بحث "تنسيق الجهود لضمان أمن الحدود، والأوضاع في الجنوب السوري ومكافحة الإرهاب، ومواجهة عمليات التهريب عبر الحدود وخاصة تهريب المخدرات".
 
وأضافت الوكالة أن الحنيطي وأيوب اتفقا على "استمرار التنسيق والتشاور المستقبلي إزاء مجمل القضايا المشتركة".
 
الباحث في الشأن السوري، طالب الدغيم، قال لـ"روزنة" إن هذه الزيارة لها "مؤشرات خطيرة" على الحالة السورية، فهي وإن كانت في ظاهرها ترتيب لمسائل أمن الحدود، ووقف تهريب المخدرات من سوريا إلى دول الخليج عبر الأردن. إلا أنها تأتي في حقيقة الأمر لتنسيق المسائل المتعلقة بخط الغاز والاتفاق على أمر واقع جديد في درعا والمنطقة الجنوبية. 
 قد يهمك: هل تسعى موسكو للتقارب بين دمشق و أنقرة؟


واعتبر أن هذه الزيارة جاءت "بغطاء من قبل واشنطن وموسكو، بخاصة أن الأردن في الفترة الأخيرة بات تنسيقها واضحاً مع الروس لا سيما بعد زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله لموسكو في آب الماضي".
 
بينما رأى الباحث السياسي الأردني، عامر السبايلة، أنه و"بعد أكثر من 10 سنوات على الأزمة السورية، فإن هناك عدد من الدول بينها الأردن، لديهم رغبة حقيقية بإنهاء الأزمة قبل أن تتحول إلى كوارث إنسانية".
 
وبيّن أن الأردن سعت لإيجاد حل عملي للأزمة، فكانت "خطوة الملك الأردني بتسويق الحوار مع دمشق في أروقة القرار الأميركي، باعتبار أن واشنطن المؤثر الأكبر في الملف السوري". مشيراً إلى أن "الأزمة في سوريا تتعمق ويدفع الجميع ثمنها، وملفت جدا أن يتبنى الأردن هذا الملف باعتبار أنه شريك أساسي لسوريا بالجغرافيا ومتضرر أساسي من استمرار هذه الأزمة".
 
الأردن عسكرياً.. تركيا أمنياً 
 
اللقاء العسكري الأول من نوعه بين عمّان ودمشق، سبقه تسريبات إعلامية أشارت إلى أم لقاءاً شبيهاً من ناحية الأهمية ولكن على الصعيد الأمني سيُعقد بين رئيس جهاز المخابرات التركية هاكان فيدان، ورئيس جهاز الأمن الوطني السوري علي مملوك، خلال الأيام المقبلة في العاصمة العراقية بغداد.
 
هذا اللقاء الذي يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات عدة لا سيما تلك المتعلقة بتبعات مشروع خط الغاز العربي، وتمريره من مصر إلى سوريا، وما لذلك من تأثيرات على المنطقة. فضلاً عن أن الاجتماع سيحمل طابعاً خاصاً، ويُعتبر مُكملاً للقاء المعلن الأول الذي أقيم مطلع العام الماضي في روسيا.
 
اللقاء الأمني المرتقب قد "تم التنسيق له ولم يأت من فراغ"، بحسب المحلل السياسي، أسامة بشير، الذي رجّح لـ"روزنة" بحث ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بين مملوك وفيدان، بخاصة "في ظل الحديث عن احتمالية انسحاب أميركي من سوريا والتخلي عن "قسد" أو أن تضعهم واشنطن أمام تفاهمات مع النظام السوري أو تركيا". 
 اقرأ أيضاً: اتفاقات أبراهام البحرينية-الإماراتية... هل تنقل التطبيع إلى دمشق؟


بينما لفت الباحث السياسي، صدام الجاسر، إلى أن لقاءات فيدان-مملوك هي "لقاءات لم تنقطع وقد حصلت عدة لقاءات سابقة، بحثت الأمور الأمنية بين البلدين، وهي لا تعني بالضرورة اعتراف تركي بالنظام السوري".
 
وأردف خلال حديثه لـ"روزنة" بأن "هناك أمور استجدت على مايبدو لدى الطرفين تستدعي هذا اللقاء من أجل وضع قواعد للتعامل بينهم، من أجل عدم حدوث أي تصعيد خطير قد يؤدي إلى هزات كبيرة في المنطقة التي يسعى جميع الأطراف فيها إلى التهدئة".
 
تأثير الانفتاح على دمشق؟
 
ولا يبتعد هذا اللقاء بتأثيره على الملف السوري عن تبعات اللقاء العسكري الذي جرى في الأردن، كون هذه الاجتماعات ستصب في مصلحة دمشق على اعتبار أن ذلك يؤمن لها تواصلاً وانفتاحاً مع دول الجوار، ما يعزز من احتمالات التطبيع الاقتصادي والسياسي مع محيطها العربي والإقليمي في قادم الأيام. 
 
وحول ذلك اعتبر الجاسر أن زيارة أيوب إلى عمّان فرضتها "المعطيات الجديدة التي تمثلت بسيطرة النظام على درعا، وذلك بعد أن تم الاتفاق دوليا على مد خط الغاز المصري عبر الأردن إلى سوريا ومن ثم لبنان. الزيارة تتمحور حول رغبة الأردن بوجود قوات النظام السوري وسيطرتها على المعبر الحدودي (نصيب) وعدم وجود مليشيات تتبع لإيران قد تسبب عدم استقرار في المنطقة". 
 
وبحسب دراسة لمعهد "واشنطن" للسياسات، تم نشرها مطلع حزيران الماضي، فإن اندفاع عدد من الدول العربية في الآونة الأخيرة إلى تطبيع علاقاتها مع الأسد، يستند إلى فرضية خاطئة مفادها أن الحرب قد انتهت، وأنه من الضروري إعادة العلاقات مع دمشق للضغط عليها لتغيير علاقتها مع إيران.
 
واعتبرت الدراسة أنه يجب على الإدارة الأميركية أن تشرح لحلفائها في المنطقة بأن "إعادة تمكين عميلٍ إيراني هي حتماً ليست سبيلاً مقبولاً لاحتواء طموحات طهران الإقليمية، مهما كانت صعوبة المسار لتنفيذ انتقال ديمقراطي في سوريا والسعي لتحقيق العدالة ضد مجرمي الحرب".
 
يذكر أن زيارة أيوب إلى الأردن تأتي بعد حوالي 3 أشهر من زيارة قام بها وزيرا النفط والكهرباء السوريان إلى العاصمة الأردنية، للبحث في سبل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال الطاقة. وكانت تلك أول زيارة لوفد حكومي من النظام السوري إلى الأردن منذ عام 2011.
 
وذلك في الوقت الذي أشارت فيه تقارير صحفية أردنية إلى أن هذا اللقاء يأتي تتويجاً للعلاقات الجيدة التي تملكها الأردن مع واشنطن وموسكو وبكين، مبينة أن الملك عبد الله الثاني نقل للرئيسين الأميركي جو بايدن، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين رؤيته بشأن سوريا، منذ نهاية شهر تموز الماضي، وشهر آب، خلال لقائه بهم على التوالي. 
 قد يهمك: ما الذي يدفع عُمان لتعيين "سفير فوق العادة" في دمشق؟


وفي 27 من تموز الماضي، أجرى وزير الداخلية في حكومة النظام السوري، محمد الرحمون، اتصالا هاتفيا مع نظيره الأردني، مازن الفراية، هو الأول من نوعه على مستوى الوزراء منذ سنوات.
 
واتفق فيه الطرفان على "التنسيق المشترك" لتسهيل عبور شاحنات الترانزيت وحافلات الركاب بين البلدين. وبعدها جرى الاتفاق بين النظام السوري والأردن ومصر ولبنان على إيصال خطوط الطاقة إلى لبنان عبر سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق