أضرار جديدة تزيد أعباء السوريين بعد غياب مستمر للغاز المنزلي   

أضرار جديدة تزيد أعباء السوريين بعد غياب مستمر للغاز المنزلي   
خدمي | 17 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

بعد اليأس من أزمات الغاز المتكررة وعدم توفر المادة الأكثر حاجة لمطبخ العائلات السورية، يلجأ العديد من المواطنين إلى ما بات يُعرف بـ "الوقود الكحولي الهلامي"، أو "الغاز الكحولي"، وهو الأمر الذي قد يجلب عليهم أضرار جديدة تثقل كاهلهم في ظل تدهور ظروفهم المعيشية.

 
الغاز المنزلي الجديد من نوعه بأحجام صغيرة وكلفة مالية ليست بالقليلة، بات خياراً إجبارياً للسوريين في ظل عدم قدرة حكومة النظام على تأمين اسطوانات الغاز الطبيعي، وهو ما بررته المديرة التجارية في "مؤسسة الصناعات التقانية"، نجلاء طريفي، في وقت سابق أنه سيساعد في التخفيف من استخدام الغاز الطبيعي.
 
وأشارت مواقع إخبارية محلية إلى أن المنتج انتشر بداية في أسواق محافظة اللاذقية، فكانت العبوة الصغيرة حجم 16 وحتى 18 ملغ، تشتغل لمدة تتراوح بين 110 وحتى 120 دقيقة، وفق ما كُتِب عليها، ويبلغ ثمن العبوة الواحدة 3 آلاف ليرة سورية، ومع كل عبوتين، يتم منح المشتري قاعدة معدنية صغيرة، لوضع العلبة داخلها.
 
بينما وصل سعر أسطوانة الغاز المنزلي (10 كغ)، بحسب ما أعلنت عنه وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، أواخر شهر آذار الماضي 4200 ليرة سورية للمستهلك، فيما تراوح سعرها في السوق السوداء خلال شهر تموز الماضي بين 75 إلى 125 ألف ليرة.
 
الآثار الاقتصادية
 
وبحسب تقارير محلية فإنه يحق للعائلة الواحدة تسلم أسطوانة واحدة (جرة) من الغاز الطبيعي كل 90 يوما، إلا أن رسالة إمكانية تسلم الأسطوانة عبر "البطاقة الذكية" تتأخر لفترات قد تصل إلى أكثر من 60 يوما إضافيا.
 
ويشتكي المواطنون من تأخر دورهم بالحصول على اسطوانات الغاز، بعد أن تم تطبيق آلية الرسائل في التوزيع خلال شباط 2020، ويُرجع المعتمدون السبب إلى عدم وجود كميات كافية من الغاز لتوزيعها، والأمر مرهون بالتوريدات.
 قد يهمك: حكومة النظام توجه ضربة جديدة للصناعة السورية 


انتشار عبوات "الغاز الكحولي" أدى إلى موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ لا تكفي العبوة لإعداد طبخة. 
 
المحلل الاقتصادي، محمد لومان، اعتبر خلال حديث لـ"روزنة" أن دخول الغاز الكحولي إلى الأسواق، سيؤدي خلال الفترة المقبلة لارتفاع جديد في أسعار اسطوانات الغاز، وذلك وفق ما اعتبر أنه يصب لمصلحة حكومة النظام بأكثر من مستوى.
 
وتابع حول ذلك "وجود الغاز الكحولي لن يخفف من أزمة عدم توفر أسطوانات الغاز المنزلي، وإنما سيرفع من سعرها ويغذي من انتشارها في السوق السوداء، وذلك بفعل المتحكمين بتجارتها من أمراء الحرب". معتبراً أن الغاز الكحولي جاء طرحه كـ"ذر الرماد" في العيون، ولن يؤتي بأي نتيجة إيجابية على السوريين، كون الغاز الكحولي ليس بالبديل المناسب عن أسطوانات الغاز المنزلي، سواء أكان ذلك من خلال السعر و الأمان أو حتى الكفاءة، وفق تعبيره.
 
تعتمد صناعة عبوات الغاز الكحولي، على الكحول الميثيلي (الميثانول)، وهو سائل عديم اللون قابل للاشتعال ينتج من الغاز الطبيعي أو من عمليات احتراق الفحم، أو من عمليات كيميائية مخبرية. ويستخدم الميثانول على نطاق واسع أيضاً كمذيب ومانع للتجمد، وفي صناعة الدهانات، ومزيلات الدهان، ويضاف إلى البنزين، ومزيل لطلاء الأظافر.
 
الأضرار البيئية والصحية
 
وبحسب حديث الصحفي المتخصص في شؤون البيئة، زاهر هاشم، لـ"روزنة" فإن ناتج الاحتراق للغاز الكحولي هو غاز ثاني أكسيد الكربون، وبخار الماء، ما يعني ضرره المباشر على البيئة، رغم أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة تكون بنسب أقل بكثير من الانبعاثات الناتجة عن احتراق الأنواع الأخرى من الوقود.
 
كذلك فإن الميثانول يتحلل بسهولة في الماء والتربة، مما يؤدي إلى تلوث المياه العذبة والمالحة ويؤثر بذلك على الحياة المائية، كما تتطاير أبخرته وتتفاعل مع الهواء، وتُشكّل مُركب "الفورمالدهيد" وهو أحد ملوثات الهواء.
 
أما من الناحية الصحية فهو مركب سام إذا تم ابتلاعه، كما يحدث التسمم بنسب أقل عند ملامسته للجلد أو استنشاق أبخرته، حيث قد يؤدي إلى تهيج الجلد والعينين. و يجب بشكل عام توخي الحذر عند استخدامه وتخزينه.
 
الطبيب المتخصص في أمراض الرئة وجهاز التنفس، محمد الحاج، قال لـ"روزنة" إن الغاز الكحولي يسبب مشاكل على صحة الإنسان بخاصة على جهازه التنفسي، لاسيما عند احتراقه كونه مركب من غاز وكحول، "بسبب ذلك يتكون مفاعلات احتراقية تسبب مشاكل صحية على المدى البعيد".
 اقرأ أيضاً: توقعات بارتفاع جديد لأسعار الأدوية في مناطق النظام 


يذكر أن منتج "الوقود الكحولي الهلامي" سبقه منتجات أخرى تدل على سوء الأوضاع المعيشية في سوريا، وتدهور القوة الشرائية للسوريين، مثل ظرف زيت الزيتون (20 غراماً) بسعر 500 ليرة سورية، وكاسة الماء (225 مل) بسعر 190 ليرة.
 
البدائل 
 
مع استمرار أزمة انقطاع الغاز المنزلي في المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة النظام السوري، منذ فترات الانقطاع الأولى أثناء حصار قوات النظام لعدة مناطق في سوريا عبر السنوات الماضية، أو حتى في ظل حصول انقطاعات متكررة بسبب أزمة الحكومة في تأمين الغاز، لجأ العديد من السوريين إلى وسائل بديلة عن أسطوانات الغاز الطبيعي. 
 
أبرز تلك البدائل التي ما يزال العديد من السوريين يلجأون إليها، هي "بابور الكاز" (قبل ترويج حكومة النظام للغاز الكحولي) وذلك نظراً لتدني ظروف المعيشة وتراجع معظم الخدمات الأساسية، ما أدى إلى أن يكون الرجوع للوسائل القديمة هو الحل الأجدى في الوقت الحالي.
 
ومنذ أواخر العام الماضي، انتشرت إعلانات بيع "بابور الكاز" في الكثير من الصفحات والغرف الإعلانية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتختلف أنواعه من حيث سعة التعبئة والحجم والمتانة.
قد يهمك: "ألواح البوظ" ملجأ السوريين لمواجهة حر الصيف وانقطاع الكهرباء


يبدأ سعر البابور من 12 ألف ليرة تقريباً للبابور ذي النوعية العادية، ويباع البابور الذي يشبه الغاز الأرضي بـ 30 ألف ليرة، وهو بسعة 2 ليتر ونصف من مادة المازوت المخلوطة بقليل من البنزين لعدم توفر الكاز، أو الكاز في حال توفره، إلا أنه وفي ظل أزمة البنزين (غلاء السعر وعدم توفر المادة)، بات البعض يكتفي بالمازوت مع قليل من الملح.
 
و"بابور الكاز"، هو موقد مصنوع من النحاس، ويعمل على وقود "الكاز أو الكيروسين"، كان يستعمله السوريون قديما قبل انتشار المواقد الحديثة التي تعمل بالغاز الطبيعي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق