بسبب الشائعات وضعف الاهتمام.. حضور خطير لكورونا في الشمال السوري

بسبب الشائعات وضعف الاهتمام.. حضور خطير لكورونا في الشمال السوري
صحة | 15 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

أخطار مباشرة تهدد مصير 4 ملايين مدني في مناطق الشمال الغربي من سوريا، منهم أكثر من مليون ونصف في المخيمات، وذلك بعد انتشار واسع  لموجة جديدة من فيروس كورونا المعرفة بسلالة "المتحور دلتا".

 
ورغم الخطر الداهم بحياة المدنيين سواء من خلال قوة الموجة وشدة انتشارها أو نسبة الوفيات، إلا أن المنطقة هناك ما تزال تعاني من انتشارٍ للشائعات حول عدم جدوى اللقاح، وظهور روايات غير منطقية أو مثبتة علمياً عن أضرار تم اختلاقها لمن يتلقى اللقاح، فضلاً عن رفض البعض الالتزام بإجراءات الوقاية أو التباعد الاجتماعي. 
 
عديدة تلك الشائعات التي تناولتها ألسن المدنيين خلال الفترة الماضية، إلا أن بعضاً منها رواها من تحدث إليه موقع "روزنة" حول طبيعة الواقع الصحي هناك وإمكانات مواجهة الفيروس طبياً واجتماعياً، حيث ادعى مروجي الشائعات أن اللقاح المضاد لكورونا يسبب العقم بعد سنوات من تلقيه، رغم عدم وجود أي دراسات علمية مثبتة تشير إلى سلبية أي لقاح حول العالم.
 
إضافة إلى ذلك يعتقد البعض بأن زيادة أعداد الإصابات تأتي بسبب عمليات ممنهجة لنقل الفيروس من قبل موالين للنظام السوري إلى مناطق الشمال، وهي في حقيقة الأمر إدعاءات خارجة عن المنطق.
 
تزايد المخاطر المحتملة 
 
صعوبات عديدة تواجه العاملين في القطاع الطبي، حيال إقتناع الناس بضرورة تلقي اللقاح فتجد بينهم نسبة ليست بالقليلة ترفض تلقي أي جرعة "بحجة عدم التحقق من أمانه حتى الآن"، وفق ما أفاد به لـ"روزنة" الطبيب ياسر فروح (من وحدة تنسيق الدعم "ACU"، المسؤولة عن متابعة شؤون اللقاح). 
 
وتابع "أيضاً من الصعوبات المشابهة للصعوبات ضمن باقي دول العالم، هي الإشاعات التي تظهر بين الحين والآخر، والتي تؤثر بالتأكيد على سير الحملة". مضيفاً بأن هناك صعوبات خاصة فقط بمناطق الشمال السوري حيث تتمثل "الصعوبة الأولى بعدم وجود جسم صحي موحد محوكم يقوم بفرض إجراءات الصحة العامة، ومتابعة الإشراف عليها".
 
مشيراً إلى أنه وفي أي دولة من العالم، وإن لم يتم فرض اللقاح فيها، إلا أن هناك سياسات تتعلق بالصحة العامة للمجتمع، مثل وضع قيود على الأشخاص غير الملقحين بالدخول إلى الأماكن العامة مثلا، وهذا ما يفتقده الشمال السوري بحيث تغيب أي إجراءات أو آليات بسيطة يكون من شأنها دفع الناس لتلقي اللقاح أو حتى الالتزام الدائم بإجراءات الوقاية.
 قد يهمك: "كورونا" يتسلّل إلى شمال سوريا من المعابر الحدودية


بينما لفت إلى أن الصعوبة الثانية تتمثل بـ "عدم توفر اللقاح"، حيث أن الكميات التي وصلت، لا تكفي حتى لتلقيح 3 بالمئة من مجموع السكان. "المخطط له حالياً هو الوصول إلى تلقيح 10 بالمئة من السكان، وهي نسبة غير كافية أبداً لضبط الجائحة".
 
"فريق منسق استجابة سوريا" قال لـ"روزنة" إنه ومنذ مطلع آب الماضي، تم تسجيل قرابة 30 ألف إصابة في الشمال الغربي، فكانت المناطق التي حصل فيها أعلى نسبة إصابات، هي مدينة حارم شمالي محافظة إدلب (10656 إصابة)، وإدلب المدينة "مركز المحافظة" (5393 إصابة)، وعفرين شمالي محافظة حلب (4870 إصابة)، إضافة إلى 3335 إصابة في المخيمات، في حين بلغ عدد الوفيات 151.
 
الشائعات أبرز أسباب تفشي كورونا؟ 
 
انتشرت سلالة "المتحور دلتا" شديدة العدوى بصورة قياسية في الآونة الأخيرة، ونُشرت إحصاءات صادمة نهاية شهر تموز الماضي، كشفت عن أن أكثر من 80 بالمئة من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا حول العالم هي من "المتحور دلتا".
 
الباحث المتخصص في علم الاجتماع، صفوان قسّام، قال في حديث لـ"روزنة" إن ما يحصل في مناطق الشمال السوري فيما يتعلق بانتشار الشائعات التي تدعي بعدم فائدة اللقاح، تعود أسبابه إلى أن ترديد الشائعة من قبل عدد كبير من الناس جعل تقبلها أمراً طبيعياً، ما أدى خلال الفترة الماضية إلى تحول الشائعة لقناعة عند كثير من الأهالي. 
 
وتابع "إذا كانت الشائعة تحاكي مخاوف الناس وهنا المشكلة، فإن المخاوف تخلق نوع من التوتر الذي يستجلب كل الذكريات والعوامل المغذية للتوتر نفسه ما يدفع إلى تذكر التجارب المخيفة والمقلقة سابقاً، وبالتالي أصبح هناك حالة من انتشار الشائعة مع تصديقها". 
 
وحول احتمالات تقبّل سكان الشمال؛ العادات التي فرضها وباء كورونا، إزاء ما يتعلق بقواعد التباعد الاجتماعي، أو حتى الالتزام الجماعي بتلقي اللقاح سواء خلال الأيام الماضية أو الفترة المقبلة، فإن هذه العادات تحتاج إلى فترة للتعود عليها، بحسب قسام. 
 
وتابع "هذا لا يتعلق فقط بكورونا بل بكل العادات، فمع تغيير العادات سيكون هناك رفض لها وإحجام عن المشاركة، إلى حين التعود على الممارسات الجديدة". 
 اقرأ أيضاً: متحور دلتا بلس.. أعراض الإصابة وتأثيره على الأطفال


واعتبر أن الناس إلى حد الآن لديهم حالة من الاحجام عن الامتثال لأخذ اللقاح أو اتباع الإجراءات الوقائية خاصة مع ارتباط الموضوع بالإشاعة، وذلك معضلة حقيقية، حيث أصبح لدى الناس رغبة برفض الامتثال للأوامر الصحية. 
 
وزاد بالقول "حالة الرفض الحاصلة في الشمال، هي حالة طبيعية وحصلت سابقا في مجتمعات أخرى عبر العالم حدثت فيها جائحات أو أزمات، فتحصل هذه الحالة في عدم تقبل التغيير لذلك يأتي هذا الرفض، لأن طبيعة الإنسان تميل للاستقرار".
 
في التقرير الذي نشرته مجلّة "ذا هيلثي" الأميركية، فإن سلالة دلتا المتحورة ظهرت لأول مرة في الهند في كانون الأول 2020، وتنتشر هذه السلالة على نطاق واسع بين الأشخاص الذين لم يتلقوا اللقاح، مما أدى إلى رفع معدلات الحالات الإجمالية واكتظاظ المستشفيات في دول مختلفة من العالم.
 
إجراءات جديدة للمواجهة
 
مديرية الصحة في إدلب، أعلنت نهاية الشهر الفائت، عن إجراءات لمواجهة الموجة الجديدة من كورونا، على رأسها تسريع وتيرة التلقيح وزيادة عدد الفئات المستهدفة بالتطعيم، لتشمل المرحلة الثانية الكوادر الطبية والانسانية وأصحاب الأمراض المزمنة من عمر 18 سنة وما فوق، بالإضافة إلى تخفيض عمر الكبار المشمولين بالحملة إلى خمسين عاماً، والمشتغلين بالشأن العام إلى 30 عام. 
 
هذا وقد بلغ عدد الجرعات المعطاة للسكان في المرحلة الأولى حوالي 58 ألف جرعة، منها حوالي 8700 شخص تلقوا جرعتين كاملتين، والباقي حوالي 49300 تلقوا جرعة واحدة، ما تقارب نسبته 2 بالمئة من السكان، مع التوقع إلى صل أعداد المُلقحين إلى 250 ألف شخص حتى نهاية العام، بحسب ما أفاد به الطبيب ياسر فروح.
 
مختبر "الترصد الوبائي" رصد يوم أمس الثلاثاء، 1328 إصابة بفيروس كورونا، بينهم طبيبان و8 ممرضين، و159 من نازحي المخيمات، ما رفع إلى 54993 إجمالي عدد المصابين منذ بدء انتشار الفيروس في الشمال الغربي من سوريا.
 قد يهمك: متحور مو.. سلالة جديدة سريعة الانتشار لفيروس كورونا 


فيما أعلنت هيئة الصحة في "الإدارة الذاتية" في شمال شرقي سوريا، عن حظر جزئي لحركة المدنيين ضمن مناطق نفوذها بهدف الحد من انتشار فيروس "كورونا"، بعدما أعلنت الهيئة عن تسجيلها يوم الثلاثاء، ثلاث وفيات و181 إصابة جديدة بالفيروس، إذ بلغ عدد الإصابات الكُلي بالفيروس في مناطق "الإدارة الذاتية" حتى الآن 23285 إصابة مؤكدة، منها 812 وفاة.
 
بينما سجلت مناطق سيطرة حكومة دمشق، تسجيل 157 إصابة جديدة بالفيروس، ما رفع العدد الإجمالي إلى 29805، وفق الأرقام المعلن عنها رسمياً من قبل دمشق.

وكان تقرير نشره موقع "إيت ذيس نوت ذات"، أشار في شهر آب الماضي، إلى أن أعراض الإصابة بمتغير دلتا قد تختلف اختلافا طفيفا عن أعراض الإصابة بالمتغيرات الأخرى للفيروس، ويذكر التقرير أنه يمكن أن تظهر أعراض "دلتا"، على شكل أعراض نزلة برد عادية، أو قد يعاني المصاب به من حمى أو قشعريرة وسعال وإرهاق وضيق في التنفس وأعراض أخرى شائعة للإصابة بفيروس "كورونا".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق