ملفات اللحظات الأخيرة قبل انسحاب واشنطن من سوريا.. هل يعاد ترتيبها؟

ملفات اللحظات الأخيرة قبل انسحاب واشنطن من سوريا.. هل يعاد ترتيبها؟
سياسي | 20 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

يبحث مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" خلال الفترة المقبلة، ترتيب اللحظات الأخيرة المفترض حدوثها في حال انسحاب عسكري متوقع من مناطق شمال شرق سوريا.

 
التحضير لمرحلة الانسحاب يتعلق ببحث ملء الفراغ المتوقع حدوثه في المنطقة بعد مغادرة كاملة للقوات الأميركية، وفيما إذا كانت عملية ملء الفراغ ستكون عبر تفاهمات منفردة مع روسيا، أو ستشارك بها حكومة النظام السوري، فضلاً عن بحث شكل الدور التركي في هذه المسألة، لا سيما وأن القوات التركية وقوات "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة كانوا يتهيأون على امتداد الفترة الماضية في السيطرة على بعض من المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية "قسد" (الذراع العسكري لـ "مسد") عند خطوط التماس بين الطرفين. 
 
مصادر مقربة من "مسد" قالت لـ "روزنة" أن وفداً من "مسد" أنهى سلسلة لقاءات استمرت لأربعة أيام  في موسكو (بدأت صباح الأربعاء وانتهت يوم السبت الماضي)، لبحث احتمالات أي تطور عسكري تركي في شمال شرق سوريا خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى ملفات أخرى ذات أهمية. 
 
بينما أشارت الخارجية الروسية في بيان لها يوم الأربعاء، إلى أنه جرى خلال اللقاء مع قيادات "مسد" تبادل "الآراء حول الوضع في سوريا مع التركيز على الوضع بشمال شرقي البلاد".
 
وأضاف البيان أن "الجانب الروسي أكد موقفه المبدئي الداعم لتسوية جميع القضايا التي تعيق استعادة سيادة ووحدة أراضي سوريا بالكامل، بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، وبأسرع ما يمكن".
 
تخوفات من انسحاب أميركي مفاجئ
 
لقاء موسكو ليست الزيارة الوحيدة على الصعيد الخارجي لقيادات "مسد"، وإنما ستعقبها زيارة أخرى إلى واشنطن خلال الأيام المقبلة.
 
ولعل الانسحاب الأميركي المفاجئ من أفغانستان شكّل صدمة بالنسبة لقيادات "مسد" و "قسد"، ما دفعهم للبحث عن ترتيب أولويات تحالفاتهم خلال قادم الأيام، إذا ما أقدمت واشنطن على انسحاب مفاجئ من سوريا -غير رسمي أو مؤكد حتى اللحظة-. 
 
وبحسب المصادر فإن "مسد" لديها انفتاح على جميع الاحتمالات سواء من خلال التنسيق مع موسكو لمنع أي تمدد تركي يهدد استقرار المنطقة، أو حتى التعاون مع أنقرة لفتح صفحة جديدة تملؤها التفاهمات على منع أي معارك جديدة على سبيل نبع السلام و"درع الفرات" و"غصن الزيتون"، وبحث مسألة تلك المناطق وشكل النفوذ فيها، فضلا عن التمهيد لتوافقات مع حكومة دمشق كخيار مواز متوافق عليه مع موسكو من أجل منع أي تصعيد محتمل في المنطقة وجوارها. 
 
الرئيس المشترك لـ"مسد"، رياض درار، قال خلال حديث لـ"روزنة" إن من أسباب زيارتهم إلى موسكو، تأتي من كونهم يبحثون عن "حلول للمسألة السورية". 
 
كذلك اعتبر أن زيارة موسكو جاءت من أجل البحث بإمكانية أن يكون هناك استمرارية للحوار والتفاوض مع الفاعلين في الملف السوري، من أجل الوصول إلى حل سياسي إيجابي، "نعمل على إيجاد منصة للتفاوض من أجل الوصول إلى تفاهمات، و على الروسي أن يكون جزءا منها كونه يؤثر على النظام وخط سيره وقراراته". 
 
وحول احتمالات الانسحاب الأميركي من شمال شرق سوريا، وتأثيرها على قراراتهم وأولوياتهم في الفترة المقبلة، قال درار إنه وإلى حد الآن فإن الإشارات التي تلقوها في "مسد" تقول أنه لا يوجد انسحاب أميركي من سوريا.
 
وتابع في سياق مواز "عندما ننسق مع روسيا، فليس لذلك علاقة مباشرة بموضوع ملء الفراغ الأميركي، بقدر ما نركز أيضاً على التهديدات التركية المستمرة". 
 
هل من ضمانات موثوقة مع واشنطن؟
 
بينما لفت حول مسالة تفاهمات مسد مع تركيا خلال الفترة المقبلة إلى عدم وجود مشكلة لديهم بالتفاهم مع تركيا، "لكن العقبة موجودة لدى أنقرة، وإذا أرادت تركيا التفاهم فالاستعداد لذلك لدينا موجود بشكل تام وكامل. بعثنا خلال الفترة الماضية بكثير من الإشارات لفتح باب التفاهمات مع تركيا، من أجل مشاركتها إيجابيا في الحلول الاقتصادية والإعمار وفي حسن الجوار، وهذا الأمر متوقف على الجانب التركي". 
 
وكان العقيد مارتن ماروتو، المتحدث باسم "التحالف الدولي" لمحاربة "داعش"، قال منتصف الشهر الجاري، في تصريحات صحفية، إن مهمة "التحالف بالتعاون مع الشركاء كقوات (قسد) و البيشمركة والقوات العراقية لم تتغير". 
 
وفيما لم يوضح العقيد ماروتو بشكل مباشر الضمانات المقدمة لـ"قسد" بعدم الانسحاب، أكد أن "التحالف ملتزم بالهزيمة الدائمة لداعش، وتهيئة الظروف لعمليات المتابعة لزيادة الاستقرار الإقليمي".
 
مصادر في "مسد" بينّت لـ"روزنة" أنه ورغم تلقيها تطمينات من قبل واشنطن بعدم الانسحاب العسكري خلال الفترة القريبة المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني تأكيداً مباشراً على عدم الانسحاب بحسب تعبيرها، لاسيما وأن واشنطن لم تبد أي رفض واضح ومعلن إزاء احتمالات التمدد التركي في شمال شرق سوريا، فضلا عن وجود قبول ضمني للأمريكان بدور روسيّ في عملية التفاهمات للمنطقة. 
 
فيما أشار الكاتب والمحلل السياسي، درويش خليفة، خلال حديث لـ"روزنة" إلى تأثير غموض موقف الإدارة الأمريكية الحالية إزاء الملف السوري، كذلك قد كان من "المستغرب أنّ إدارة بايدن ذهبت باتجاه تخفيف العقوبات، أو غض الطرف عن تمرير مشروع الغاز عبر سوريا". 
 
تفاهمات جانبية مع تركيا؟
 
بينما رأى أن "مسد" سينخرطون في عمليات تفاوضية يقررون من خلالها أيها ستحقق لهم مصالح أكبر. وتابع حول ذلك "هم يعلمون حق اليقين أنّ النظام لا يؤتمن جانبه، والروس لم يكونوا منصفين بحق أهالي درعا البلد عندما نقض النظام الاتفاق الذي وقع في أب 2018".
 
واعتبر أنه ومن أجل تجنب الانسحاب الأميركي المفاجئ، قد تذهب قيادات "مسد" باتجاه فتح حوار مع حكومة أنقرة، بضمانات أميركية "تضمن لهم مصالح سياسية ومشاركة فعالة في أي مفاوضات بين الأميركيين والروس".
 
إن أي انسحاب أميركي شامل من سوريا، سيصب في نهاية الأمر لصالح كل من روسيا وإيران، القوتين الأساسيتين خلف النظام السوري. حيث لن يكون من المستبعد أن يجعل الخلل الناجم في ميزان القوى التفاوض بين تركيا، من جهة، وإيران وروسيا، من جهة أخرى، حول مسار حل الأزمة السورية، أكثر صعوبة، وذلك بحسب دراسة لمركز "الجزيرة للدراسات"، تم نشرها نهاية عام 2018.
 
واعتبرت الدراسة أيضاً أنه بالإضافة إلى ما سبق فإن الانسحاب الشامل سيجعل النظام وحلفاءه أكثر جرأة، على المديين القصير والمتوسط، في المطالبة بخروج القوات التركية من الأراضي السورية. وربما ستكون خطوة النظام الإضافية في هذا الاتجاه، إن حصل على موافقة روسية، فتح معارك جديدة في إدلب. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق