علامات تحذيرية تدل على رغبة الشخص بالانتحار

علامات الانتحار - bluecrestrc
علامات الانتحار - bluecrestrc

صحة | 10 سبتمبر 2021 | إيمان حمراوي

أنهى سوريون حياتهم عبر الانتحار بشكل متزايد خلال السنوات الماضية، في ظل تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية بمختلف المناطق السورية، بما فيهم الأطفال، حيث كشف تقرير  صدر شهر نيسان الماضي عن منظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية، عن ارتفاع حاد في عدد حالات الانتحار بين الأطفال  في شمال غربي سوريا.


بريف جبلة في اللاذقية عُثر على جثة سيدة خمسينية شهر آب، وهي معلقة بشجرة جوز قرب منزلها، ونقل تلفزيون "الخبر" عن مصدر طبي أن المرأة توفيت شنقاً، سبقها في ذات الفترة انتحار رجل ستيني حرقاً.

وفي منتصف آب تداول ناشطون خبراً عن إنهاء سيدة لحياتها شنقاً في مدينة عفرين، دون ذكر السبب، وفي ذات الفترة أقدم لاجئ سوري في مدينة الريحانية التركية على الانتحار بسكين وطعن نفسه على مرأى من المارة في الشارع، ليسقط مضرّجاً بدمائه، كما أقدمت سيدة سورية أواخر أيار الماضي على الانتحار شنقاً في مدينة غازي عنتاب التركية. وفق تقارير إعلامية.

ولمعرفة ما إذا كان الشخص يفكر أو يرغب في الانتحار هناك مجموعة من علامات الانتحار التحذيرية التي يمكن مراقبة الشخص من خلالها للاستدلال إن كان عرضة لخطر السلوك الانتحاري.

ويؤكد اختصاصيون في الصحة النفسية من منظمة "إحياء الأمل" لـ"روزنة" أنه من الممكن ملاحظة علامات تحذير واضحة جداً على بعض الأشخاص الراغبين بالانتحار، ولكن تمييز بعض العلامات قد يكون صعباً أيضاً.

اقرأ أيضاً: 80 حالة انتحار في سوريا منذ بداية عام 2021



مؤشرات تدل على تفكير الشخص بالانتحار

الشخص الذي يريد الانتحار قد لا يطلب المساعدة بشكل مباشر، لكن من المحتمل أن تظهر عليه بعض علامات التحذير، ومن هذه العلامات:

قد يظهر الشخص الراغب في الانتحار تغيّراً كبيراً في المزاج أو السلوك أو المظهر، مثل التعبير عن "اليأس أو الشعور بأنّ حياته لا قيمة لها، عدم وجود سبب للعيش أو عدم وجود هدف في الحياة، أو عدم وجود اهتمام أو خطط للمستقبل".

وقد يشعر الشخص "باﻟﺧوف ﻣن اﻟﺗرﺣﯾل اﻟﻘﺳري أو اﻹﻋﺎدة إﻟﻰ اﻟوطن، ﺧﺎﺻﺔ إذا ﻛﺎن معرضاَ لخطر التعذيب أو الموت، أو قد يغلب عليه الشعور القوي بالوحدة والانقطاع عن الناس، حتى لو كان محاطاً بالعائلة أو الأصدقاء، أو يشعر ﺑﺄن ﺣﯾﺎته ﻛﺎﻧت ﻓﺎﺷﻠﺔ وأﻧﮭﺎ ﻛﺎﻧت أﻓﺿل ﻓﻲ وطنه، أو يشعر بالذنب أو العار، أو الاعتقاد بأنه يشكل عبئاً على الآخرين (مثل قول "الآخرون سيكونون أفضل حالاً بدوني"). 

ومن العلامات التي تدل على رغبة الشخص بالانتحار انقطاعه عن الأصدقاء أو العائلة أو المجتمع، إذ يصبح فجأة حزيناً جداً، أو يصبح أكثر اكتئاباً.

وقد يهدّد الشخص بإيذاء أو قتل نفسه، أو يعبر عن رغبته بالموت شفهياً عن طريق التحدث أو كتابياً، بشكل مباشر أو خفي.

لذلك على الوسط المحيط بالشخص الراغب بالانتحار الانتباه إلى: التحدث أو الكتابة عن الموت أو الوفاة أو الانتحار بما في ذلك النكات غير المتوقعة حول هذه المواضيع.

هنا يمكن أن يبحث الشخص عن طرق لإنهاء حياته مثل "المبيدات، الأسلحة النارية، الأدوية، تصفح الانترنت بحثاً عن وسائل الانتحار".

قد يهمك: حسين شمص ينهي حياته بدمشق "بشوفكم بالحياة الثانية"



الشخص الراغب بالانتحار يشعر أنه محاصر ولا يوجد لديه مفر وأنّ الانتحار هو الحل الوحيد لمشكلته، يشعر بالرغبة في الموت (بما في ذلك الدعاء على نفسه بالموت)، ويشعر أنّ الموت هو حل مشرّف لوضعه.

ربما  يتصرف الشخص بطرق مهدّدة للحياة أو خطيرة مثل: "إيذاء نفسه عن طريق جرح جسده أو تناول السموم أو ضرب رأسه بالحائط أو طرق أخرى، وقد يتوقف عن العلاجات الطبية المنقذة للحياة.

التخلي عن الممتلكات القيمة، والتواصل مع بعض الناس الذين لم يتحدث معهم منذ مدة طويلة، الطلب من الآخرين تولي مهام الرعاية للأشخاص أو الحيوانات الأليفة، الوداع أو التصالح أو طلب السماح من الناس، أيضاً هي علامات تدل على رغبة الشخص بالانتحار.

يمكن أن يُظهر الأشخاص واحدة أو أكثر من هذه العلامات، وقد لا يُظهر البعض أياً منها، وتختلف العلامات التحذيرية للانتحار بين الثقافات المختلفة.

فإذا لاحظت إحدى هذه العلامات التحذيرية وكنت قلقاً على شخص ما بأنه قد يكون تحت خطر الانتحار، عليك التحدث معه.

أبرز العوامل التي تؤدي إلى الانتحار

لا يوجد عامل واحد يكفي لتفسير سبب وفاة شخص ما منتحراً،  فالسلوك الانتحاري هو ظاهرة معقّدة تتأثر بعدة عوامل تتفاعل مع بعضها البعض (عوامل شخصية واجتماعية ونفسية وثقافية وبيولوجية وبيئية).

يؤكد المتخصصون النفسيون والاجتماعيون، أنّ الاضطراب النفسي واليأس وضغوط الحياة، كلٌّ على حدة لا تؤدي إلى الانتحار، لكن عندما تجتمع هذه العوامل في وقت واحد، ويكون الألم النفسي غير محتمل، فمن الممكن أن تظهر الأفكار الانتحارية، وتتحول هذه الأفكار إلى سلوك فعلي عندما يتخطى الألم النفسي حاجز التحمل لدى الإنسان وقدرته على التعامل مع الضغوط بحيث تضعف وتتراجع غريزة الحياة مقابل كمية الألم الكبيرة المتراكمة المستمرة.

اقرأ أيضاً: " قتلتم روحي و أنا أقتل جسدي".. انتحار شاب في مدينة محردة 



وفيما يتعلّق بالمعاناة، فلا تشمل الأمراض العضوية أو الألم الجسدي فحسب، وإنما تشمل جوانب أخرى كذلك، مثل الألم الاجتماعي الذي يعد مكوّناً أساسياً من دوافع الانتحار.

ويشمل الألم الاجتماعي فقدان الشعور بالانتماء وغياب الاحترام والتقدير الذاتي وعدم الشعور بأهمية الحياة وفقدان الأمل بالمستقبل.

وكشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية عن بعض نتائج الانتحار في شمال غربي سوريا عام 2020، وجاء فيه أنّ أكبر عدد من محاولات الانتحار تراوحت بين الأعمار ( 21 - 30 ) تليها الأعمار ( 31 - 40 ) سنة، والطرق الأكثر شيوعاً هي شرب المبيدات الحشرية، وتناول جرعات زائدة من الأدوية أو المخدرات، والقفز من مبنى.

وتم الإبلاغ عن أن المشكلات الأسرية وفي العلاقات والمشكلات المالية، هما أكبر العوامل لمحاولة الانتحار والانتحار الفعلي.

من الجدير بالذكر أنّ "المجموعة التقنية للصحة النفسية في شمال غرب سورية"، قامت بجهود تنسيقية بين المنظمات الإنسانية السورية، من أجل تحضير مواد توعوية وبروشورات للاستعانة بها في شهر أيلول للحد من ظاهرة الانتحار، وتم توحيد شعار واحد للاستخدام في شمال غرب سورية  وهو "الأمل يصنع الحياة"  (Hope makes life).

ويصادف اليوم الجمعة (10 أيلول) اليوم العالمي لمنع الانتحار، وهو يوم توعية يتم الاحتفال به من كل عام  من أجل توفير الالتزام والعمل في جميع أنحاء العالم لمنع الانتحار. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق