بعد درعا.. هل تفرض قوات النظام تسويات جديدة بمناطق أخرى؟

الصورة أرشيفية
الصورة أرشيفية

سياسي | 09 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

بعد إتمام النظام السوري عبر لجنته الأمنية اتفاق "التسوية" في منطقة درعا البلد، برعاية روسيّة، في السادس من أيلول الجاري، تزداد مخاوف مدنيين في أرياف حمص ودمشق، تحدثوا لـ"روزنة" عن احتمالات تطبيق سيناريو درعا في مناطقهم التي خضعت لتسويات سابقة على غرار درعا منتصف العام 2018.

 
مصادر محلية في محافظتي حمص وريف دمشق أشارت إلى أن بوادر تصعيد قوات النظام في مناطقهم باتت تزداد في الآونة الأخيرة، بعد إنهاء اللجنة الأمنية في درعا التابعة للنظام ملف التسوية الجديدة، والذي قضى بسحب السلاح الخفيف من العناصر السابقين في المعارضة المسلحة، وترحيل من لا يوافق على التسوية نحو الشمال، فضلاً عن زرع نقاط أمنية وعسكرية داخل أحياء درعا البلد بعد حصارها وقصفها بشكل عنيف لأكثر من شهرين، ما أدى إلى تأزم الأوضاع الإنسانية هناك، وحصول خسائر عديدة في الأرواح والممتلكات.
 
 اللجنة الأمنية المسؤولة عن التسويات التي تفرضها قوات النظام، طالبت في أكثر من مرة زارت مدينة تلبيسة (المقر الرئيسي للتفاوض عن ريف حمص الشمالي) والتقت بوجهاء المنطقة، كما هددت بتصعيد عسكري إذا لم يتم إجراء تسوية جديدة في عموم المنطقة. 


ريف حمص: التصعيد أو التهجير


اللجنة الأمنية المسؤولة عن التسويات التي تفرضها قوات النظام، طالبت في أكثر من مرة زارت مدينة تلبيسة (المقر الرئيسي للتفاوض عن ريف حمص الشمالي) والتقت بوجهاء المنطقة، كما هددت بتصعيد عسكري إذا لم يتم إجراء تسوية جديدة في عموم المنطقة. 
 
وشهدت الأيام الماضية اجتماعات بين وجهاء من مدينة تلبيسة، وضباط في اللجنة الأمنية، جاءت بطلب الأخيرة بعد تصاعد الهجمات المسلحة في المنطقة، ضد ضباط وعناصر من قوات النظام السوري.
 
وأضافت المصادر لـ"روزنة" أن ضباط اللجنة هددوا بحملة أمنية وعسكرية في الأيام المقبلة بريف حمص الشمالي، في حال لم يتم تسليم الأشخاص المتهمين بتنفيذ الهجمات.
 
وبيّنت المصادر أن اللجنة الأمنية طالبت وجهاء المنطقة بالمساعدة في القبض على خلية الاغتيالات، وفي حال عدم تحقيق ذلك ستتجه إلى حملات اعتقال بحق أكثر من 70 اسماً.
 قد يهمك: إما التصعيد العسكري أو التهجير.. ضغوط متزايدة على ريف حمص الشمالي


وفي منتصف آب الماضي تبنى فصيل يطلق على نفسه اسم "سرايا 2011" عملية قتل ضابط في قوات النظام، والذي عثر على جثته على أطراف مدينة تلبيسة. حيث سبق للفصيل أن تبنى عدة هجمات مسلحة ضد قوات النظام في ريف حمص الشمالي.
 
الكاتب والمحلل السياسي، حسام نجار، رأى خلال حديث لـ"روزنة" بأن الحديث عن إمكانية تطبيق سيناريو درعا الأخير في مناطق أخرى غير قابل للتطبيق لاعتبارات عدة. أولها اتفاق سابق يسمى باتفاق المناطق الأربع، وهذا الاتفاق قد حدد كيفية التعامل مع الفصائل في تلك المناطق. 
 
وتابع "هناك خصوصية لكل منطقة سوريّة، فقد لاحظنا أن النظام في حصار درعا لم يستخدم الطيران بينما في المناطق الأخرى كان الطيران سيد الموقف، وهذا نتيجة وجود درعا على حدود ممنوع تخطيها، أما في ريف دمشق و ريف حمص فالسماء مفتوحة للروس و النظام".
 
كما أشار إلى أن اتفاق التسوية الرئيسي في عام 2018 بخصوص درعا، قد جنّد الروس من خلاله عدة فصائل من أبناء محافظة درعا "كان لهؤلاء تأثير في الحصار الأخير ومن دعائم التوصل للاتفاق، بينما لم يحصل هذا في بقية المناطق، ولا يمكن حدوث سيطرة للروس أو النظام و حزب الله اللبناني على المناطق الأخرى في ريفي دمشق حمص بنفس سيناريو درعا".
 
قوات النظام كانت أعلنت السيطرة الكاملة على ريف حمص الشمالي، في 16 من أيار 2018، بعد خروج آخر دفعة من أهالي المنطقة إلى إدلب بموجب اتفاق التهجير الذي فرضته روسيا، أو ما يعُرِف أيضاً باتفاق "التسوية".
 
حيث قضى الاتفاق الخاص بريف حمص الشمالي بتعزيز الأمن والاستقرار في مدن وبلدات المنطقة. بينما شملت التسوية كل من المنشقين والمدنيين من طلاب وموظفين.
 

ريف دمشق: تسوية جديدة لفرض السيطرة الكاملة 

 
في حين أصدرت قوات النظام، قرارات فرضت من خلالها إجراء تسوية أمنية جديدة على أبناء بلدة كناكر في ريف دمشق الغربي، بعد شهرين على طرح مشروع التسوية في البلدة.
 
ووجّه فرع الأمن العسكري في المنطقة تعليمات لأعضاء لجنة المصالحة في البلدة المحاذية لمحافظة القنيطرة وتتبع إدارياً لمحافظة ريف دمشق، بتنسيق قوائم بأسماء الشبان الراغبين في الخضوع لعملية التسوية.
 
وبيّنت مصادر محلية في البلدة لـ"روزنة" أن مطالب لجنة التسوية في المنطقة، تمثلت في تسجيل العناصر السابقة في المعارضة المسلحة هناك ضمن قوائم التسوية الجديدة، مقابل وعود قدمتها بتأجيلهم عن الخدمة الإلزامية لمدة ستة أشهر وإعطائهم إذن سفر. في مسعى مباشر لقوات النظام بفرض السيطرة الكاملة على البلدة التي كانت تمثل الثقل الرئيسي لنفوذ المعارضة في ريف دمشق الغربي.
 
إلا أن المصادر أشارت إلى أنه هذه الوعود كانت أطلقتها لجنة التسوية في محافظة القنيطرة، عندما أجرى النظام تسوية خلال شهر أيار من العام الجاري في بلدة أم باطنة بريف القنيطرة الأوسط، وهُجر على إثرها عدة شبان وعوائل من أم باطنة إلى الشمال السوري، تم منحهم الموافقين على التسوية الوعود ذاتها دون أن ينفذ شيئاً منها. 
 
وأضافت المصادر بأن لجنة التسوية "طلبت من المنشقين عن قوات النظام، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، وكل المطلوبين في قضايا الإرهاب، مراجعة مقر التسوية في البلدة، باستثناء الشبان الذين لديهم دعاوى قضائية فردية أو جنائية فلم تشملهم هذه التسوية الجديدة، وبالتالي تستمر هذه المشكلة بإرادة للنظام بعدم حل إشكالية هذه البلدات، من أجل الإبقاء على ذريعة دائمة له لتهجير الأهالي من الجنوب إلى الشمال السوري".
اقرأ أيضاً: اتفاق نهائي في درعا: هل يُرضي الأهالي ويُحجّم النفوذ الإيراني؟


الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، زياد المنجد، أشار خلال حديث لـ"روزنة" إلى أن مسار سوتشي و"مناطق خفض التصعيد" الناتجة عنه، والتي أدت إلى فرض "مناطق التسويات" كان مرحلة أولى لاستعادة النظام سيطرته على الجغرافيا السورية برعاية دولية. 
 
وتابع بأن ذلك "المسار سيتواصل ضمن الظروف الحالية ضمن المناطق الجغرافية التي تحيط بها قوات النظام، فيما المناطق التي تتواجد فيها قوات أجنبية كشرق سوريا، ومنطقة إدلب، فلن يتجرأ النظام على الاقتراب منها، ولن يتغير الوضع الحالي فيها إلا باتفاق بين الروس والقوات الأجنبية التي تتواجد في تلك المناطق".
 
واعتبر أن "استعمال سياسة التجويع واستعمال الأسلحة الثقيلة ومحاصرة المناطق التي لا تخضع لسيطرة النظام، إضافة إلى غياب الدعم عن السكان الرافضين لتواجد النظام في  مناطقهم، تجعل سيناريو درعا قابلاً للتطبيق في أرياف حمص ودمشق التي كانت محكومة بتسويات مشابهة للتسويات التي أبرمت بين النظام وسكان درعا بوساطة روسية".

وبدا لافتا خلال الأشهر الماضية تصدّر اسم اللواء حسام لوقا، الذي يرأس المخابرات العامة في سوريا، منذ عام 2019، في جميع جلسات التفاوض الخاصة بمناطق "التسويات"، ما يعني بحال من الأحوال بأن المسار الذي يسير فيه النظام السوري "أمني بامتياز". 

وكان قد لعب دورا بارزا في السيطرة على حي الوعر بمدينة حمص في عام 2017، وذلك بموجب اتفاق رعته روسيا، قضى حينها بخروج جزء كبير من المدنيين والمقاتلين إلى الشمال السوري. 
 
وفي أيلول عام 2020 كانت الولايات المتحدة الأميركية قد أدرجت اللواء لوقا على قائمة عقوباتها. وقبل ذلك بسنوات أدرج اسم لوقا على قائمة عقوبات دول الاتحاد الأوروبي، "بسبب مشاركته في تعذيب المتظاهرين والسكان المدنيين".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق