النظام يحرم السوريين الغذاء ويسهّل عليهم تدابير الموت

مقبرة في سوريا - focusaleppo
مقبرة في سوريا - focusaleppo

اقتصادي | 09 سبتمبر 2021 | إيمان حمراوي

في الوقت الذي يشتكي فيه السوريون من تأخر وصول المواد الغذائية الأساسية ومن ارتفاع الأسعار الكبير في الأسواق، وسط تفشي نسبة الفقر، تعمل حكومة النظام السوري على إنجاز مقبرة في منطقة عدرا  شمال شرقي العاصمة دمشق، وصفت بـ"النموذجية" تضم 12 ألف قبر.


مدير مكتب دفن الموتى في محافظة دمشق، فراس إبراهيم، قال إنّ 4 آلاف قبر في مقبرة عدرا جاهز، فيما 4500 قبر آخر قيد الإنجاز، من أصل 12 ألف قبر ضمن المقبرة، وفق ما ذكرت صحيفة "الوطن" المحلية.

ووصف إبراهيم المقبرة التي تنفّذ من قبل مؤسسة الإسكان العسكرية، بأنها "نموذجية" مجهّزة بمختلف المستلزمات والتجهيزات، وأنه سيتوفر فيها خلال الفترة القريبة القادمة  عدد من القبور للدفن، وتنطبق عليها الإجراءات كما هو الحال بالنسبة لمقبرة "نجها" العامة في ريف دمشق الجنوبي.

ولفت مدير مكتب دفن الموتى إلى أنه سيتم توقيع عقد مع إحدى شركات القطاع العام لتجهيز 4 آلاف قبر إضافي لتخديم الجهة الشرقية من محافظة دمشق، من أجل "وجود إمكانية أكبر للدفن"، على أن تكون في الخدمة خلال الفترة القادمة.

ويصل عدد المقابر حالياً في العاصمة دمشق إلى نحو 30 مقبرة غير المدافن الصغيرة، بنحو 150 ألف قبر، وفق إبراهيم.

كما تسعى حكومة النظام للتعاقد من أجل تجهيز  6 آلاف قبر جديد في "نجها" التي تحتوي على 20 ألف قبر، ليصبح العدد الإجمالي 26 ألف قبر، وفق إبراهيم، وذلك في إطار توجه المحافظة لتأمين مقابر جديدة، بأجور شبه مجانية "خدمة للمواطن" مع تحمل مكتب الدفن 60 بالمئة من الرسوم.

وتسجل العاصمة دمشق يومياً 25 حالة وفاة وسطياً، وهي نسبة طبيعية، بحسب إبراهيم، ويتم إنجاز معاملة الدفن في زمن يصل إلى ربع ساعة كحد أقصى من دون أي عرقلة، بتوجيهات من محافظ دمشق لتقديم كل التسهيلات اللازمة.

نقص المواد الغذائية وعدم صلاحيتها

منذ أيام يشتكي سوريون  من استلامهم لمادة الأرز من صالات "المؤسسة السورية للتجارة" وهي تحتوي على حشرة السوس، ما أثار غضبهم رغم قلة المخصّصات، وهو ما لم ينكره مدير عام المؤسسة، فيما يشتكى آخرون من عدم استلامهم لمادتي الأرز والسكر منذ شهور.

وقال أحمد نجم مدير عام المؤسسة السورية للتجارة، إنه يمكن استبدال كامل الكمية المستلمة التي أصابها التسوس من ذات الصالة، وبرّر خلال حديث مع إذاعة "ميلودي إف إم" المحلية، أنّ "كل أنواع الحبوب في فترة الصيف تتعرض نتيجة الحرارة العالية لأن تفقس الحشرات داخلها".
 

وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، في حكومة النظام السوري، عمرو سالم، قال على حسابه في فيسبوك، أمس الأربعاء، إنّ وجود كميات كبيرة من الأرز في المستودعات مع انعدام وجود مادة السكر أدى إلى تسوس المادة الأولى.

تعقيم الأرز "المسوّس"

وأمر السالم "بتعقيم كل الأرز المصاب بالشروط الصحية السليمة"، وأضاف: "هذا ليس حلّاً أفتخر به، لكنه الحل الوحيد لحل التأخير الهائل الذي استمر طويلاً".

وستعمل وزارة التجارة الداخلية على فصل رسائل تسلم المادتين إلى حين الانتهاء من تراكم مادة الأرز الذي حصل خلال الأشهر الماضية، والتي تعرّضت كميات منها للتسوس، وفق سالم.

معاون وزير مدير عام المؤسسة السورية للتجارة، إلياس ماشطة، أعلن عن البدء بفصل رسائل استلام مادة السكر عن الأرز عبر البطاقة الذكية خلال أيام، بسبب ضعف التوريدات وعدم وصولهما إلى صالات المؤسسة في الوقت نفسه، خلال حديث مع إذاعة "نينار إف إم" المحلية.

اقرأ أيضاً: نصف مليون طفل سوري يعانون التقزّم وسوء التغذية



ولا تقف شكاوى السوريين عند انقطاع مادتي السكر والأرز، فالبعض اشتكى من عدم تسلمه المادتين لأشهر طويلة، فضلاً عن شكاوى تتعلق بارتفاع الأسعار.

علي منصور، ناشط على فيسبوك، تساءل عن أسباب ارتفاع سعر الحليب: "وما قول معاليكم عن انقطاع حليب الأطفال من الصيدليات من أجل رفع سعره من 9 آلاف ليرة إلى ما يزيد عن 13 ألف ليرة سورية،  ولا حسيب ولا رقيب، علما انه تم رفع السعر منذ حوالي ثلاث أشهر فقط من 6 آلاف إلى  9 آلاف ليرة، ما هي مبررات رفع السعر لدى المستورد أمير الحليب؟".

بينما أحمد الخولي رأى أنّ مشكلات السوريين لم تتوقف عند السكر والأرز، وتساءل أين "المازوت والغاز والبنزين والكهرباء، وعن سبب الغلاء الفاحش في كل السلع وضعف الدخل وهجرة العقول والمعامل والاقتصاد والشباب الذي هاجر وهو عماد الاقتصاد الوطني...".

وتصل مخصصات الشخص الواحد من مادتي السكر والأرز عبر البطاقة الذكية إلى كيلو غرام واحد من كلا المادتين شهرياً، على ألا تتجاوز مخصصات العائلة الواحدة 6 كيلو غرام من السكر، و5 كيلو غرام من الأرز شهرياً مهما وصل عدد أفرادها، بسعر ألف ليرة لكل مادة، بعد أن كانتا قبل 27 حزيران الماضي بسعر 600 ليرة سورية للكيلو الواحد.

وسبق أن أزالت المؤسسة السورية للتجارة شهر أيار الماضي، مادة الشاي من المواد الموزعة عبر البطاقة الذكية كإجراء مؤقت، وأرجعت ذلك إلى تأخر وصول التوريدات.

قد يهمك: الفقر والبطالة يدفعان السوريين للعيش في البيوت المدمرة



ويشتكي السوريون في مناطق النظام السوري من تردي الوضع المعيشي والخدمي، مثل انقطاع الكهرباء المتكرر ولأوقات طويلة، وانقطاع المياه، إضافة إلى أزمة المحروقات، وغيرها من الأزمات التي أنهكت السوريين ودفعت بمعظمهم إلى حافة الفقر بنسبة وصلت لنحو 90 بالمئة من السوريين، وفق تقارير أممية.

وفي شباط الماضي قالت منظمة الأمم المتحدة، إن حوالي 60 في المئة من السوريين لا يصلهم الغذاء بشكل منتظم، بسبب الاقتصاد السوري الهش، ما أدى إلى سوء تغذية مزمن، وبشكل خاص بين نسبة كبيرة من الأطفال الذين أصبحوا يعانون من التقزّم.

وقال منسّق الأمم المتحدة للإغاثة الطارئة مارك لوكوك إنّ: "12.4 مليون سوري لا يحصلون بانتظام على ما يكفيهم من الغذاء الآمن" مضيفاً أنّ "حوالي 4.5 مليون شخص انضموا إلى السوريين غير القادرين على الحصول على الغذاء بانتظام خلال العام الفائت"، وفق موقع "الأمم المتحدة".

وأعلنت الأمم المتحدة في الـ 6 من شهر تشرين الأول الماضي، عن قلقها المتزايد بسبب الانكماش الاقتصادي الذي تمر به سوريا، حيث قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، خلال مؤتمر صحافي، إن المواد الغذائية الأساسية أصبحت بعيدة المنال للعديد من العائلات في سوريا، إذ سجلت  أسعار المواد الغذائية مستويات قياسية بعد أن تضاعفت أكثر من 3 مرات عام 2019.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق