إدلب: قصف جوي يخلق موجة تعاطف واسعة مع الضحايا

الصورة أرشيفية
الصورة أرشيفية

اجتماعي | 08 سبتمبر 2021 | مالك الحافظ

كثّفت قوات النظام السوري وحليفتها الروسية، من استهداف محافظة إدلب، يوم أمس، حيث طال القصف آخر نقطة طبية عاملة في ريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى استهداف المخيمات والبنى التحتية في المنطقة. 

 
موجة التصعيد الأخيرة التي تطال محافظة إدلب، انتشرت أخبارها على صفحات السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، بعد أن أدت إحدى الغارات التي استهدفت مدينة إدلب إلى مقتل الدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة "إدلب"، نور الدين غفير، ونور شريط، وهي الطالبة الجامعية المتخرجة حديثاً من جامعة "الشمال" قبل عدة أيام.

 

غصت الكثير من المنشورات على صفحات التواصل الاجتماعي، والتي عبّرت عن حزن كاتبيها سواء بفقدان قامة علمية وأكاديمية مثل الدكتور غفير، أو الشابة ذات الـ21 عاماً والتي حازت على شعبية كبيرة في مدينة إدلب في وقت سابق، فهي تملك روضة خاصة بها، إضافة إلى أنها تقوم بتعليم الأطفال في معهد لتعليم القرآن.

 

                                                                           من محادثة جود مع صديقتها قبل القصف بساعات 

كما تداول ناشطون، المنشور الأخير لجود على صفحتها في "فيسبوك"، والذي نشرته قبل نحو ساعة واحدة فقط من مقتلها بعد الغارة التي استهدفت حي الضبيط مساء أمس الثلاثاء، وكانت تدعو فيه الله من أجل المستقبل الذي انتُزع منها بسبب قصف النظام وحربه المفتوحة على السوريين منذ عشر سنوات.
 
وكتبت جود: "اللهم بحجم جمال جنتك، أرني جمال القادم في حياتي، اللهم يارب حقق لي كل ما أتمناه في حياتي يارب. يارب اشرح لي صدري، واكتب لنا الرضا الذي يجعل قلوبنا هادئة، وهمومنا عابرة، ومصائبنا هينة يارب العالمين".

فيما نعى والد جود، ابنته، عبر "فيسبوك"، حيث حاز على تعاطف كبير، بخاصة وأنه كان قد نعى ابنه  الذي قُتِلَ تحت التعذيب قبل 5 سنوات، في المجموعة التي أنشأها لتوثيق أسماء ضحايا النظام السوري، وتحمل اسم "وفيات مدينة إدلب الخضراء".
 
وإلى جانب الشابة جود والدكتور غفير الذي قتل ابنه أيضاً ويبلغ من العمر 12 عاماً، أدى القصف على حي الضبيط إلى مقتل رجل آخر، وإصابة عدد من المدنيين، فيما استهدفت غارة جوية أخرى صباح اليوم الأربعاء، النقطة الطبية الأخيرة في ريف إدلب الجنوبي، والواقعة في بلدة مرعيان، ما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة طفلها بجروح خطيرة، صادف تواجدهم داخل النقطة الطبية أثناء القصف الجوي.

 

                                                                                      النقطة الطبية في مرعيان بعد القصف 

وقد تسبب استهداف النقطة الطبية بتدميرها وخروجها بشكل كامل عن الخدمة، وحرمان أهالي المنطقة من الخدمات الطبية التي كانت تقدمها، بحسب ما أفادت مديرية صحة إدلب.
 
وقال "الدفاع المدني السوري"، إن فرقه تفقدت أماكن القصف وأخمدت النيران، في ظل صعوبة كبيرة بالحركة بسبب رصد المنطقة من جانب طائرات الاستطلاع والاستهداف المتكرر.

 

بدوره، ناشد فريق "منسقو استجابة سوريا" الجهات الصحية والمنظمات الطبية العاملة في المنطقة إعادة تفعيل النقاط الطبية في مناطق جبل الزاوية جنوبي إدلب، بعد خروج نقطة مرعيان عن الخدمة.
 
وأوضح أن الآلاف من المدنيين سيضطرون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على الخدمات الصحية، إضافة إلى المخاطر الكبيرة في نقل الإصابات الحربية إلى خارج المنطقة التي تشهد تصعيداً يومياً من قبل قوات النظام السوري وروسيا.
 قد يهمك: طيران روسي يقصف عفرين.. ما الأسباب؟


وكان قد أُصيب 4 أطفال وامرأتان أمس، بغارات جوية روسية استهدفت أطراف مخيم “مريم” ومدجنة، بالقرب من مدينة معرة مصرين بريف إدلب الشمالي، وأُصيب آخرون إثر قصف مدفعي استهدف قرية الكفير بريف جسر الشغور غربي إدلب.
 
وتقع مناطق شمال غربي سوريا ضمن اتفاق وقف إطلاق النار منذ آذار 2020 الذي تم توقيعه بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.
 
وصعّدت قوات النظام السوري من قصفها المدفعي والصاروخي تزامنا مع غارات الطيران الحربي على محافظة إدلب منذ بداية حزيران الماضي. فيما تتعرض محافظة إدلب لغارات من الطيران المشترك لقوات النظام وروسيا بشكل شبه يومي منذ 19 من آب الماضي.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق