لم يعد "أبو اليتامى".. إجازة البحر لمن يدفع أكثر

لم يعد "أبو اليتامى".. إجازة البحر لمن يدفع أكثر
اقتصادي | 16 أغسطس 2021 | إعداد: أحمد خضور - تحرير: مالك الحافظ

رغم تدهور الوضع المعيشي لكثير من السوريين في مناطق سيطرة حكومة دمشق، إلا أن منتجعات الساحل السوري شهدت في الموسم الصيفي الحالي اكتظاظاً غير مسبوق بالمقارنة مع الأعوام الماضية. 


يبلغ عدد المنشآت السياحية في اللاذقية حوالي 11 منشأة سياحية تتوزع بين شاليهات سكنية، مثل شاليهات الرائد، العربي، الدراسات، رأس البسيط، والشقق السكنية في منطقة الشاطئ الأزرق، أو منتجعات لديها حجوزات محددة الأيام كـ روتانا أفاميا، لاوديسا، لاميرا، الشاطئ الأزرق، إضافة لشاطئي "جول جمال" و"نقابة المعلمين"، الذين تم استثمارها من جديد.

بينما يبلغ عدد المنشآت السياحية في طرطوس، حوالي 8 منشئات، تتوزع كشقق سكنية بنظام شاليهات كـ البصيرة، عروس البحر، الشاطئ الزاهي، و منتجعات؛ الرمال الذهبية، هوليداي بيتش، شاهين ريزورتس.

ميلاد.ر، شاب يعمل في أحد منتجعات اللاذقية، أبدى اندهاشه من نسبة الحجوزات العالية خلال فترة الصيف الحالي، وبنسبة تتراوح بين 90 إلى 95 بالمئة، "تكثر الحجوزات عادة في بداية الصيف ومنتصفه، لكن هذا العام شهدنا إقبالاً كبيراً حتى أن الحجوزات أغلقت لنهاية شهر آب في بعض المنتجعات".

 وبرر ميلاد الإقبال الجديد هذا العام من قبل المغتربين بسبب أزمة كورونا، التي أجبرت كثيرين على قضاء إجازة الصيف في سوريا بدلاً من زيارة دول سياحية، بحسب اعتباره.

أحمد.ص، يمتلك إحدى الشقق التي تعتبر شاليه بحري في منطقة الشاطئ الأزرق، أكد بأن الإقبال قوي جداً على منتجعات الساحل، "هو إقبال غير مسبوق لاستئجار الشاليهات سواء ليوم واحد أو عدة أيام. لم أجد فرصة لأسكن الشاليه مع أسرتي، فالتوافد كان كبيراً ولم نضطر كما اعتدنا للترويج للشاليهات وانتظار الزبائن عند دوار الشاطئ أو عن طريق مكاتب عقارية".
قد يهمك: في سوريا… البحر ممنوع على الفقراء!


يوسف.ع، رجل أربعيني من مدينة دمشق، يقصد طرطوس كل عام مع عائلته، يقول لـ"روزنة"، إن "طرطوس مدينة هادئة ومنظمة ولا يوجد فيها تشبيح كما في اللاذقية، عدا عن أنني بنفس السعر الذي أدفعه في اللاذقية أحصل على خدمة أفضل ومكان أجمل في طرطوس".

نسبة كبيرة من سكان دمشق وحمص وحلب مثل يوسف يختارون طرطوس، وهذا ماجعلها منذ عامين وأكثر، تعج أيضاً بالزوار عكس ماكانت عليه سابقاً.

حفلات صاخبة وأسعار خيالية!

يحاول السوريون مؤخراً نقل تجارب الدول المجاورة لسوريا، من حيث تصميم الشواطئ وتنظيمها وشكل النوادي الليلية على قلة عددها. ومن جديد عمد السوريون لمواكبة الدول المجاورة، ومحاولة استقطاب الناس للسهر وإقامة الحفلات بدلاً من سفرهم للبنان أو تركيا.

شاطئ غايا وشاطئ فارو الموجودان ضمن تجمع "الرمال الذهبية"، يقيمان أسبوعياً حفلات ضخمة تبدأ قبيل منتصف الليل وتنتهي مع شروق الشمس، الأمر الذي يعد غريباً ودخيلاً على سوريا. أما منتجع "هوليداي بيتش" الواقع على بعد كيلومترات من "الرمال الذهبية" فحفلاته تبدأ مع موسم الصيف، وبحضور فنانين سوريين وأسماء فنية كبيرة من المنطقة العربية.
 
"رواد" شاب يهوى أجواء السهر ولكنه غير قادر على حضور مثل هذه الحفلات. يشير لـ"روزنة" إلى أن "دخول الحفلة الأسبوعية في شاطئ غايا يبلغ 60 ألف ليرة سورية، وهذا بدون مشروب أو أية إضافات، فيما تبدأ الأسعار في هوليداي بيتش من 75 ألف وأكثر حسب الفنان الذي سيحيي الحفل، وهذا ما لا قدرة لي على دفعه". 

رغم السعر المرتفع لهذه الحفلات إلا أن الحجوزات تنتهي بسرعة كبيرة، وبإقبال كبير، وهذا مايستغربه رواد، ويستهجن قيمة الأموال المنفقة في هذه الأماكن.
اقرأ أيضاً: احتجاجات في طرطوس بسبب تلوّث المياه


سمير.ع، شاب تزوج في بداية الصيف، وككل عروسين يفضلون قضاء "شهر العسل" في إحدى المنتجعات، إلا أن "الأسعار الخيالية" فيها، حالت دون قضائهم "شهر العسل"، وتابع موضحاً "عبثاً حاولنا، لكن بلغت تكلفة الليلة الواحدة في هوليداي بيتش للغرفة المفردة 280 ألف ليرة سورية، ويصل لـ 600 ألف للسويت في الليلة الواحدة".

وصل سعر الليلة الواحدة في منتجع الشاطئ الأزرق للغرفة العادية إلى 270 ألف ليرة، بينما يصل سعر اليوم الواحد في شاليهات الرمال الذهبية من 150 إلى 300 ألف حسب رتابة الشاليه". وأضاف "كل ما كنت أوفره من أجل شهر العسل لن بكفي لقضاء ثلاثة أيام، وبصراحة أفضل أن نحرم أنا وزوجتي من شهر العسل على أن نقضي بقية أيامنا من دون نقود".

بحسب ماهر.أ، وهو أحد العاملين في هذه المنتجعات، فإن قسماً كبيراً الزوار ينتمون للطبقات الغنية من محدثي النعمة، بينما هناك قلة من الطبقة الثرية الأصلية بحكم أن معظم هؤلاء هاجروا من سوريا، أما القسم الأكبر فهو من المغتربين السوريين الذي قدموا سوريا لقضاء إجازاتهم الصيفية.

وأضاف "إن احتاج أي مغترب لقضاء أسبوع في منتجع جولدن بيتش أو هوليداي بيتش فسيصرف حوالي الألف دولار في منتجعين يصنفان كخمس نجوم، ولكن هذا المبلغ لن يكفيه ليوم أو يومين إن أراد ارتياد منتجع خارج سوريا". 

فرق السعر لعب دوراً هاماً مساعداً للمغتربين ليقضوا إجازاتهم بـ "رخاء وترف"، بحسب ماهر، وتابع "أيضاً تجار الحرب والأزمات يقصدون هذه الأماكن كنوع من البريستيج الاجتماعي. أغلب الزوار يأتون على حساب شخص ما، مغترب، رجل أعمال مع شركائه، أبناء ضباط برتب مهمة، أولاد مسؤلين أو تجار كبار".
 
هل يبقى البحر أبو اليتامى؟

كان البحر بالنسبة لسكان الساحل "أبو اليتامى"، وأتت التسمية من منطلق أن البحر يعطي رزقاً لكثير ممن لا يملكون دخلاً ثابتاً أو عملاً يعتاشون منه.

لكن اليوم و في ظل الغلاء وارتفاع أسعار الحجوزات في المنتجعات والشاليهات، واستثمار كل مساحة ممكنة على الشاطئ لن يبقى البحر ملاذاً وملجأً للناس ذوي الدخل المنخفض. رغم أنه ما تزال هناك أماكن قليلة يستطيع أي شخص الدخول إليها والاستمتاع بالبحر والسباحة فيه.
قد يهمك: تلوّث الساحل السوري بالفيول.. ومطالبات بمحاسبة المسؤولين


علاءح.، شاب ثلاثيني يعمل في القطاع العام من اللاذقية، لا يستطيع بمدخوله القليل أن يدخل الشواطئ المستثمرة ويستمتع بالبحر، أو يقضي الوقت عليه، فيضطر للسباحة في أماكن لم يعتدها سابقاً. 

قال لـ"روزنة"، "لم يتركوا لنا بقعة دون استثمار، حتى شط فشيش في الكورنيش الجنوبي والذي كان مفتوحاً لعامة الشعب مجاناً، هذا العام قام أحدهم باستثماره ووضع طاولات مأجورة على الشط". لذلك يلجأ علاء للسباحة في منطقة البحوث البحرية، فمازالت حتى اليوم منطقة غير مستثمرة سياحياً ومفتوحة لعام الشعب بالمجان، وهي قريبة من منطقة آثار مكتشفة، ومن مكان تمركز القوات الروسية.

وبحسب علاء هنالك أيضاً قسم من شط وادي قنديل لم يتم استثماره بعد، وشط برج إسلام، إلا أن المشكلة تبقى في المسافة البعيدة لتلك الأماكن وبعدها عن مركز المدينة في ظل قلة المواصلات ووسائل النقل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق