أساليب احتيال متعددة في مشافي اللاذقية 

أساليب احتيال متعددة في مشافي اللاذقية 
صحة | 30 أغسطس 2021 | إعداد: أحمد خضور - تحرير: مالك الحافظ

يعاني سكان محافظة اللاذقية من الفساد المتغلغل داخل مفاصل مؤسسات القطاع الصحي الحكومية، الأمر الذي يمنح القائمين على تلك المؤسسات مساحة كبرى في السرقات والاختلاسات.


توجد في اللاذقية، عدة مشافي حكومية، هي مشفى "تشرين الجامعي: التابع لوزارة التعليم العالي، ومشافي وزارة الصحة (الوطني، التوليد والأطفال، الباسل لأمراض وجراحة القلب، الحفة، القرداحة، جبلة)، وكذلك مشفى "الأسد العسكري" والمشفى "العسكري القديم" ومشفى "التوليد" التي تتبع لوزارة الدفاع، عدا عن المراكز الطبية التابعة لوزارة الصحة.

"مسلخ" تشرين الجامعي!

افتتح مشفى تشرين عام 2000، وهو مجهز بكوادر طبية وتمريضية مختصة، إضافة لأحدث الأجهزة والمعدّات الطبية، ويتم ضمنه تقديم الرعاية الصحيّة واستقبال الحالات الإسعافية على مدار الساعة. إلا أن واقع عمل المشفى كان أقل بكثير من آمال وتوقعات أهالي اللاذقية.

بدلاً من أن يكون المشفى مقصداً لمرضى المنطقة الساحلية، بات الملاذ الأخير لهم وعند الضرورة فقط. يقول مازن.و، أحد العاملين في مشفى "تشرين" منذ تأسيسه؛ أن المشفى بدأ بناؤه منذ تسعينات القرن الماضي وبقي كبناء دون تجهيز حتى بعد تدشينه. 

وتابع "كل فترة كان يصدر إعلان عن مناقصة لشراء معدات وأجهزة طبية، وبعدها يتم بيع هذه المعدات بمناقصة أيضاً، وكل ذلك كان على الورق. على سبيل المثال تم افتتاح قسم العلاج الكيماوي والعلاج بالأشعة في عام 2010 لكن لم يتم العمل به فعلياً حتى عام 2014".

يرغب خريجو الطب البشري بالاختصاص ضمن وزارة التعليم طمعاً في الحصول على تدريب أكاديمي. فكما فعل رامي.ج، (طبيب مقيم للاختصاص في قسم الأشعة)، والذي بدأ اختصاصه في مشفى "تشرين" الجامعي لكنه يفكر بترك الاختصاص والسفر خارج سوريا أو تغيير الاختصاص. 

بحسب رامي فلم يتسنى له حتى الآن التعلم بشكل جيد والانسجام في اختصاصه، حيث تواجهه كل فترة مشكلة جديدة وعقبة تؤخر تقدمه ضمن اختصاصه. ويضيف شارحاً "من الضروري على طبيب الأشعة مشاهدة صور شعاعية كثيرة ليكسب خبرة ومعرفة، عدا عن التصوير الطبقي المحوري والتصوير بالرنين المغناطيسي. في بداية اختصاصي تعطل جهاز التصوير الطبقي المحوري وبقي أكثر من ست أشهر خارج الخدمة، وعند إصلاحه تعطل جهاز الرنين المغناطيسي".
قد يهمك: سوريا:"اللقمة المغمسة بالمهانة".. من يطعم الخبز للفقراء؟


وعن سبب هذه الأعطال يبين رامي أن هناك تعمد لتعطيل هذه الأجهزة من قبل بعض الأخصائيين، لاستدراج المرضى إلى مراكزهم الطبية خارج المشفى، أو يعمل أولئك الأخصائيين بأن صور الجهاز ضمن المشفى غير واضحة، كي يضطروا لقصد مراكز خارج المشفى.

"في كثير من الأحيان نصور المريض صورة طبقي محوري ونكتب تقريرنا عن الصورة فيقوم بعض أخصائيي الجراحة أو الباطنة ضمن المشفى بطلب قراءة خارجية من أحد المراكز التي يتعاملون معها" يكمل رامي.

حسان.ن، وهو طبيب مقيم في اختصاص الجراحة في مشفى تشرين، يؤكد لـ"روزنة" أن حاله ليست بأفضل من حال زميله رامي، ولكن الفرق أن رامي يتعطل عمله بسبب تعطل الأجهزة، أما حسان فعمله يتعطل بسبب عدم رغبة الجراحين بالعمل ضمن المشفى.

يكمل حسان أنه لم يتوقع قضاء عام كامل في الاختصاص دون أن يشاهد عمليات جراحية، أو يساعد فيها إلا ماندر، والسبب هو استدراج المرضى من قبل الجراحين إلى المشافي الخاصة. 

ويتابع "يعمل الجراحون على إقناع المرضى أن الخدمة في المشفى سيئة، وأن الأدوات قديمة والمشفى تفتقر للمواد والتجهيزات. بالطبع المريض لشدة خوفه يطلب من الجراح إجراء العملية في مشفى خاص خوفاً على حياته".  وغير ذلك من الحيل التي تنطلي على المرضى وذويهم، ما يجعلهم يهربون من المشفى، عدا عن قيام بعض الأطباء المقيمين بالتعاون مع الأخصائيين لإرسال المرضى إلى المشافي الخاصة، مقابل حصولهم لقاء ذلك على نسبة مالية معينة.

كل عام تصدر وزارة التعليم العالي مفاضلة لقبول خريجي كلية الطب البشري كمقيمين بقصد الاختصاص بدرجة ماجستير دراسات عليا، وتختلف الأعداد المطلوبة بحسب معدلات تخرج طلاب كلية الطب البشري وعدد المتقدمين، ولمشفى "تشرين" حصة جيدة من المقيمين حوالي 350 إلى 400 طبيب من مختلف الاختصاصات ويزيد العدد أو ينقص بحسب حاجة المشفى. إلا أنه لا ينقضي وقت طويل حتى يترك هؤلاء المقيمين الاختصاص، ويتقدمون للاختصاص في وزارة الصحة. 

مشافي مجانية بالاسم فقط

إن كان بعض أطباء مشفى "تشرين" يستدرجون المرضى للمشافي الخاصة، وعياداتهم الخاصة، فأطباء مشافي وزارة الصحة يتبعون حيلاً أذكى، فلا يسحبون المريض لعيادتهم الخاصة، بل يخدمون المريض ويقدمون له كل العلاج اللازم، لكن يجبرون المريض بطرقهم على مراجعتهم في عياداتهم بعد الخروج من المشفى.
اقرأ أيضاً: من دمشق إلى اللاذقية.. عيد حزين بلا أضواء ولا زينة


ربيع.ب (طبيب مقيم للاختصاص في قسم نسائية وتوليد) يستغرب تصرفات الأخصائيين مع المريضات وكيف يجبرونهن على مراجعة عياداتهم الخاصة. "مثلاً البروتوكول المتعارف عليه بينهم في العمليات الباردة التي لا تعتبر إسعافية، أن يحضر الطبيب مريضته الحامل للمشفى لإجراء عملية قيصرية بعد تحديد موعد، لكنه يكون اتفق معها على السعر ويقبض المبلغ المتفق عليه في عيادته الخاصة".

هذا الأسلوب الذي يتبعه أخصائيو التوليد، يتبعه أغلب أخصائيو الجراحة أيضاً. فيتحدث وديع.و، (مقيم في اختصاص الجراحة في أحد مشافي الصحة في اللاذقية)، عن أساليب أخرى يتبعها الجراحون، فالعمليات المأجورة تجرى في مشفى التوليد والأطفال في قسم الجراحة التنظيرية، حيث تجرى عمليات التجميل والتنظير بأسعار رمزية إلا أن الأخصائيون يتقاضون أجرتهم في العيادة كما المتعارف عليه.

ويضيف "في اللاذقية تجرى عملية شد البطن تحت اسم فتق سرة مختنق، أو تركيب السيليكون في الثدي تحت اسم خراج ثدي وذلك لتدخل هذه العمليات تحت بند إسعافي وتعفى من دفع أجرة المشفى الرمزية". 

يشرح وديع أن أي عملية إسعافية تكون مجانية بالكامل، وهكذا يوفر الأخصائي على المريض/ة أجرة المشفى، وبهذه الطريقة يطلب الأخصائي المبلغ الذي يريده وبحسب هواه وبحسب وضع المريض/ة المادي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق