حكومة النظام توجه ضربة جديدة للصناعة السورية 

حكومة النظام توجه ضربة جديدة للصناعة السورية 
اقتصادي | 31 أغسطس 2021 | مالك الحافظ

في سعيها للاستمرار بسياسة رفع الدعم عن المواد الأساسية المدعومة، رفعت حكومة النظام السوري مؤخراً أسعار المحروقات التي تدخل في القطاع الصناعي، كان آخرها رفع سعر مادة الفيول، رغم شح وجودها في السوق، الأمر الذي يعتبر ضربة قاسية للصناعة السورية.

 
"الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية" (محروقات)، رفعت نهاية الأسبوع الماضي،  سعر مبيع طن الفيول بنسبة قاربت الـ20 بالمئة. فأصبح 620 ألف ليرة سورية، بعد أن كان 510 آلاف ليرة.
 
ارتفاع أسعار الفيول جاء بعد فترة من ارتفاع أسعار البنزين والمازوت، في ظل تدهور القطاع الصناعي الذي يعاني من نقص الكفاءات العاملة ويتأثر بسعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية، في ظل واقع كهربائي سيء في عموم مناطق سيطرة النظام السوري.
 
ويأتي القرار بعد أيام من قرار دمشق بمنع استيراد 20 مادة لمدة ستة أشهر، منها السيراميك والموزاييك، والبلاط، وأحجار النصب والبناء، التي تحتاج صناعتها محليا إلى مادة الفيول، والتي تدخل أيضاً في تكاليف إنتاج العديد من القطاعات الصناعية، كصناعة الزجاج والدباغة وصناعة الأسمنت.
 
الباحث الاقتصادي، فراس شعبو، اعتبر خلال حديث لـ"روزنة" بأن رفع أسعار الفيول وباقي المشتقات النفطية كان متوقعاً منذ عدة أشهر، عازياً ذلك إلى عدم توفر الموارد المالية لدى النظام، ما أفرز سياسة واضحة لدى دمشق تتعلق برفع الدعم عن المواد المدعومة بشكل كبير منذ مطلع العام الجاري.
  قد يهمك: لماذا قررت "إم تي إن" الهجرة من سوريا؟


وتابع أن "النظام سعى من وراء ذلك لجني بعضا من الأموال عبر زيادة الأسعار على المواطنين. النظام لا يفكر بعقلية دولة، وإنما بعقلية أفراد حول كيفية الاستمرار بالقطاعات الاقتصادية بأدنى حد ممكن، وعندما يرفعون الدعم في ظل سوء الوضع الاقتصادي، وتدهور القيمة الشرائية للمواطن، فسوف ينعكس على الاقتصاد ككل". 

واعتبر شعبو أن رفع أسعار الفيول يضرب جزء أساسي من مكونات العملية الإنتاجية في الاقتصاد السوري، وزاد بالقول "رفع الدعم عنه سيضرب القدرة التنافسية للصناعة مع الدول المجاورة، ويؤدي أيضاً إلى رفع أسعار تكاليف الإنتاج، وبالتالي ارتفاع أسعار البضائع، وبالتالي زاد العبء على المواطن. سنشهد أيضا عزوف تجار وصناعيين عن الإنتاج خلال الفترة المقبلة". 
 
ورجّح الباحث الاقتصادي، بحدوث "حالة من الهجرة" عن استخدام الموارد الصناعية في ظل انعدام القوة الشرائية وعدم توفر فرص عمل مناسبة تكفي الحاجة المادية للمواطن، بحسب تعبيره. مشيراً إلى أن حكومة النظام أطلقت "رصاصة الرحمة" على الصناعة بشكل تام بعد رفع أسعار المحروقات. 
 
 وختم بالقول أن "هناك غباء إداري لدى حكومة النظام التي تقوم بإصدار قرارات تضر بمصلحة المواطن، بحيث تكون تلك القرارات بمثابة المؤشر الذي يبعد أي مستثمر عن فتح أعماله الخاصة بسوريا، فضلاً عن أنه لم يعد هناك أية مقومات استثمارية في سوريا بمختلف الأصعدة التجارية والصناعية والعقارية". 
 اقرأ أيضاً: توقعات بارتفاع جديد لأسعار الأدوية في مناطق النظام 


يعد الفيول أحد المشتقات النفطية الرئيسة وأثقلها، ويستخرج منه بالتقطير التجزيئي عند درجة حرارة تتراوح بين 370 و600 درجة مئوية.
 
وإلى جانب استخداماته الصناعية، يُستخدم الفيول لتدفئة المنازل، وكوقود للشاحنات والسفن، وبعض أنواع السيارات، ولتشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية في المكاتب، بالإضافة إلى محطات توليد الكهرباء.
  
وكانت وزارة الصناعة بدمشق، قدّرت حجم الأضرار التي طالت القطاع الصناعي العام والخاص بأكثر من 600 تريليون ليرة سورية (نحو 150 مليار دولار).

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق