مخرجاً ممثلاً وإدارياً.. ملك الفانتازيا السورية أسعد فضّة

الممثل السوري أسعد فضة - alwatan
الممثل السوري أسعد فضة - alwatan

فن | 29 أغسطس 2021 | إيمان حمراوي

يرتبط أسعد فضة في خيالات الكثير من السوريين بشخصية الملك الذي تربّع على عرش "الفانتازيا"، هو "ابن الوهّاج" الذي قضى عشرات السنوات من حياته بين الإخراج والتمثيل مسرحياً وسينمائياً وتلفزيونياً، ثم في مناصب فنيّة عدة تسلّمها.


ولد فضة في قرية بكسا بريف اللاذقية عام 1938، جمع في بداية حياته بين الفن التشكيلي وبين التمثيل المسرحي، ونجح في الإثنين عندما قدّم إلى منحة دراسية في القاهرة، لكنه اختار المسرح مجالاً للدراسة، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية في العاصمة المصرية عام 1963.

البداية مخرجاً

أخرج مسرحيته الأولى (الأخوة كارمازوف) عام 1964 من رواية للكاتب الروسي (فيودور دوستويفسكي)، وفي عام 1965 أخرج مسرحية (دون جوان) وفي ذات العام أخرج مسرحية "لكل حقيقته".

وأخرج في السنوات اللاحقة عدة مسرحيات مثل (عرس الدم، دخان الأقبية، التنين، السيل، الملك العاري).

وخاض فضة تجربة الإخراج المسرحي خارج سوريا، عندما وقع عليه الاختيار مخرجاً منتدباً من وزارة الثقافة إلى ألمانيا مع فرقة المسرح الوطني في مدينة فايمار، كما يذكر في كتابه "إطلالة على الذاكرة".

بصمة سينمائية خاصة

بدأ فضة في عالم السينما من بوابة فيلم (الفهد - 1972) الذي يعد واحد من أفضل الأفلام السورية والعالمية الكلاسيكية، ثم شارك ببطولة عدد من الأفلام في فترة السبعينيات ومنها "سرب الأبطال، المغامرة، جزيرة النساء، حبيبي يا حب التوت" إضافة إلى أفلام أخرى في فترة الثمانينيات، وصولاً إلى فيلم (دمشق مع حبي - 2010).
 
فيلم "ليالي ابن آوى" بطولة أسعد فضة ونجاح العبد الله

أول شخصية شامية

ورغم أن الكثيرين يعرفون الحياة الشامية من شخصيات (ليالي الصالحية وباب الحارة)، إلا أن أسعد فضّة كان سبّاقاً عندما جسّد شخصيتين لا تزال أجيال تتذكرهما، وهما شخصية أبو دبّاك في مسلسل (هجرة القلوب إلى القلوب - 1990)، وشخصية "أبو كامل" وهو اسم المسلسل وكان على جزأين الأول في عام 1991 والثاني 1993.
 

كما شارك فضة في بطولة مسلسلات البيئة الشامية المعروفة حديثاً (باب الحارة - بيت جدي - الدبّور).

ملكاً في الفانتازيا

لعل أبرز مراحل أسعد فضّة والتي شكّلت شهرة واسعة له في تسعينيات القرن الفائت، هي أعمال الفانتازيا التي كان بطلها، باسم "ابن الوهّاج" وهو شيخ القبيلة، في مسلسلي (الجوارح والكواسر - 1995) وصولاً إلى مسلسل (الفوارس والبواسل - 2000) وهو يجسد الصراع التاريخي بين العرب والرومان.

تخلل ذلك عمل آخر لفضّة، جسّد فيه الوزير الطامع بالسلطة الذي استيقظ أخيراً من (الموت القادم إلى الشرق - 1997).

وحول الفانتازيا وتأثيرها على الدراما يقول فضة لـ"الشرق الأوسط": "عندما تقدم الفانتازيا بشكل رائع، فإنها تساهم في تطوير الدراما وليس في تراجعها، ولنضرب مثالا بأفلام الخيال العلمي، هذه الموجة لا تبطل، لكن من عمل لآخر نشاهد تحقيق أساليب فنية جديدة متطورة لا نشاهد تراجعاً".

 
"ابن الوهاج" في "الجوارح"

أعمال تاريخية ودرامية

شارك بالبطولة في مسلسلات تاريخية عديدة منها "العبابيد، ذي قار، سيف بن ذي يزن، قمر بني هاشم"، و في العديد من الأعمال الأخرى أبرزها (أبو البنات، الوصية، مخالب الياسمين، الخيط الأبيض، ليل ورجال، تحت المداس، الرحيل إلى الوجه الآخر)، وفي عام 2020 شارك في مسلسل (سوق الحرير).

الفضّة مديراً

تسلّم أسعد فضّة العديد من المناصب على مدار ما يقارب الـ40 عاماً خلال حياته الفنّية، ابتداء من مدير المسرح القومي عام 1967، و منصب رئيس المركز الدولي للمسرح في سوريا عام 1968.

وشغل أسعد فضة منصب نقيب الفنانين السوريين لفترتين، امتدت كل فترة لأربع سنوات. ومديراً للمسارح والموسيقا التابعة لوزارة الثقافة منذ عام 1974 ولغاية 2001، و نائباً لرئيس الاتحاد العام للفنانين العرب.

كما شغل منصب مدير لثلاثة مهرجانات هي (مهرجان المحبة في اللاذقية، مهرجان بصرى الدولي في درعا، مهرجان دمشق المسرحي).

اقرأ أيضاً: سامية الجزائري.. ليست فقط سيدة الكوميديا السورية



مسرح باسمه

حصد فضّة عدداً من الجوائر السورية والعربية منها جوائز تقديرية من مهرجان دمشق السينمائي الدولي، ومهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون.

وتم تكريمه عام 2006 بتسمية صالة المسرح القومي في مدينة اللاذقية باسم "مسرح الفنان أسعد فضة".

تزوّج أسعد فضّة مرتين الأولى من الممثلة والمخرجة مها الصالح، والتي توفيت في عام 2008، ثم من صفاء خير بك، وفي عام 2019، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بنبأ وفاة أسعد فضّة، لتنفي زوجته الخبر.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق