دمشق: تطورات جديدة تكشف عن ازدياد التدهور الاقتصادي 

دمشق: تطورات جديدة تكشف عن ازدياد التدهور الاقتصادي 
اقتصادي | 17 أغسطس 2021 | مالك الحافظ

منعت حكومة النظام السوري، يوم أمس الاثنين، استيراد 22 مادة، لمدة ستة أشهر، بينها المكيفات المنزلية والهواتف والتمر والسيراميك والسرافيس، ومواد غذائية "كمالية".

 
وتضمنت المواد التي منع استيرادها أيضاً: مكبرات الصوت، عدادات النقود، الجوز، اللوز، الكاجو، أجهزة العلاج الفيزيائي، زيوت وشحوم معدنية للسيارات والآليات المنتجة محلياً. جاء ذلك بموجب قرار أصدره وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بدمشق، محمد سامر الخليل.
 
في حين كانت أشارت صحيفة "البعث" في وقت سابق من العام الحالي إلى أن "الاستيراد خلال السنوات السابقة كان يستنزف القطع دون عائد يذكر".
 
وبيّنت نقلاً عن خبراء اقتصاد على "ضرورة الاعتماد على البدائل المحلية للتقليل من المستوردات وزيادة الصادرات". و هو ما أكده الباحث الاقتصادي، محمد لومان، خلال حديث لـ "روزنة" حيث أشار إلى أن القرار جاء لترشيد استخدام القطع الأجنبي في عمليات الاستيراد، ما يكشف حقيقة التدهور المالي الكبير الذي يعانيه النظام السوري على حد تعبيره.
 
وأشار إلى أن القرار يعتبر أداة اضطرارية لجأ إليها النظام لضبط استيراد الكماليات، على حساب المواد الرئيسية الأساسية، بعد الصعوبات التي عاناها لتوفيرها، والتي يأتي على رأسها كل من الطحين والمحروقات.
 
ويصل عدد المواد المسموح استيرادها في مناطق سيطرة نظام الأسد إلى 3731 مادة أساسية. وتتركز حول مستلزمات الإنتاج الزراعي والصناعي والمواد الغذائية غير المنتجة محلياً، أما المواد غير المسموح باستيرادها فتبلغ 2672 مادة كمالية، بحسب أرقام رسمية صادرة عن اللجنة الاقتصادية التابعة لحكومة النظام.
 
وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أقرت برنامج "إحلال بدائل المستوردات" نهاية عام 2018.
 قد يهمك: "ألواح البوظ" ملجأ السوريين لمواجهة حر الصيف وانقطاع الكهرباء


وحددت قائمة بالسلع والمواد الممكن إنتاجها محلياً وهي: الأدوية البشرية، والأقمشة، إضافة إلى الزيوت النباتية، والخيوط، والورق، وقطع تبديل سيارات، والبطاريات، والإطارات، وألواح الفورميكا، والحليب المجفف، وأجهزة الإنارة واللمبات و"الليدات" و"الإنفيرترات"، وورق الألمنيوم، وألواح الزجاج، والمصاعد وقطعها التبديلية، والجرارات الزراعية.
 
وبررت الوزارة البرنامج بضرورة "مراعاة الميزة النسبية للاقتصاد المحلي"، من خلال عدم التوجه إلى إنتاج سلع لا يمكنها المنافسة.
 
هجرة الشركات الأجنبية ورفع الدعم عن المواد الأساسية
 
إلى ذلك تحدثت مواقع إعلامية محلية، عن إلغاء شركة "LG" الكورية الجنوبية، عقد الوكالة الممنوح لشركة "اكريّم المتحدة للإلكترونيات"، وذلك مع تواتر الأنباء عن انسحاب كامل للشركة من السوق السورية بمناطق سيطرة النظام.
 
وجاء إلغاء العقد من دون تقديم تفسيرات، إلا أن تقارير صحفية أرجعت القرار إلى محاولة الشركة تفادي الخسائر الناجمة عن ضعف الإقبال على شراء الإلكترونيات والأدوات المنزلية في السوق السورية.
 
وقبل أيام غادرت شركة "MTN" سوريا، وقبلها باعت مجموعة "عودة سرادار" اللبنانية حصتها من بنك عودة-سوريا، وبات من المرجح أن غالبية الشركات الأجنبية تعيد التفكير بوجودها في سوريا، بعد تراجع القدرة الشرائية للسوريين بشكل حاد، وعدم ثبات سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات، ما يؤشر إلى أن الأنباء عن مغادرة الشركات الأجنبية من سوريا لن تقف عند هذا الحد، بحسب ما أفادت به مصدر اقتصادي لـ "روزنة" من دمشق.
 
وكان وزير الصناعة التابع بدمشق، زياد صباغ، أقر مؤخراً بفشل المشاريع الاستثمارية وبرر ذلك في عدم استخدام المخصصات للمشاريع الاستثمارية التي قدرت بـ 12.9 مليار ليرة، بسبب عدم التمكن من التعاقد مع شركات أجنبية لتوريد الآلات نتيجة ما وصفه بـ "الحصار الاقتصادي"، وفق تعبيره.
 
جدد نظام الأسد عبر عضو في مجلس التصفيق مطالب تنادي برفع الدعم، مقابل تقديم مبالغ مالية عبر البطاقة الذكية، الأمر الذي كرره مسؤولون في النظام بوقت سابق وفق اقتراح من المتوقع تنفيذه مع إعادة ترويجه والتمهيد له إعلامياً.
 
في سياق آخر قال عضو مجلس الشعب، بدمشق، عبد الرحمن الخطيب، إن "طريقة الدعم الحالية للمازوت والخبز والأرز والسكر والغاز وسواهم من المواد، تشرعنّ الفساد، وتساعد على ازدهار السوق السوداء، طالما هناك سعرين للمواد المدعومة لن يتم ضبط الأسواق"، وفق تعبيره.
 اقرأ أيضاً: بعد الخبز و الكهرباء هل يواجه المواطنون تقنين المياه؟


وطالب الحكومة الجديدة والفريق الاقتصادي أن تكون أولى أولوياتها العمل على إلغاء الدعم بكافة أشكاله مع الإبقاء على دعم (الكهرباء المنزلي فقط – الصحة -التعليم -المياه) بحسب كلامه.
 
كما دعا إلى تغيير طريقة الدعم وعملية اختيار المستحقين، وتعويض هذا الدعم بنفس قيمته المالية بالسوق السوداء بمبالغ مالية شهرية على عدد البطاقات الإلكترونية.
 
وحول ذلك أشار الكاتب في الشؤون الاقتصادية، سمير طويل، لـ "روزنة" إلى أن النظام يسعى إلى رفع الدعم الحكومي منذ قبل عام 2011، موضحاً أن إدعاءات دمشق كانت منذ ذلك الوقت تتمحور حول "تخصيص الدعم فقط لمستحقيه. إن بند الدعم الحكومي في الموازنة العامة للدولة ينخفض في كل سنة عن السنة التي سبقتها". 
 
وبيّن أن السياسة الاقتصادية للنظام السوري تبين أنه يسعى لتكريس سياسة الاقتصاد الرأسمالي والتخلي تماما عن دعم السلع الغذائية الأساسية للمواطنين، "يتضح لنا أن النظام يهتم بزيادة وارداته وعمولاته من التجار المستوردين للمواد الغذائية الأساسية، بالمقابل فهو غير مهتم على الإطلاق بالوضع المعيشي للمواطنين". 
   
وختم بالقول بأن النظام يوزع قراراته بخصوص رفع الدعم بين كل فترة وأخرى، منوهاً باستمرارهم على النهج ذاته خلال الفترة المقبلة، حتى يشمل ذلك كل المواد الأساسية المدعومة سواء الغذائية منها (الزيوت والسمون، الأرز، السكر، الخبز)، وكذلك المحروقات الأساسية (بالأخص المازوت).

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق