توقّف عجلة الحوار الكردي-الكردي عن الدوران.. ما الأسباب؟

الصورة من الأرشيف
الصورة من الأرشيف

سياسي | 11 أغسطس 2021 | مالك الحافظ

توقفت جولات الحوار الكردي-الكردي بين "أحزاب الوحدة الوطنية الكردية" و"المجلس الوطني الكردي" منذ ثمانية أشهر، دون حصول أية تطورات إيجابية على هذا الملف الذي يهدد استقرار مناطق شمال شرق سوريا. 

 
غادر نائب المبعوث الأميركي، ديفيد برونشتاين، منطقة شمال شرق سوريا في مطلع حزيران الماضي، ما يُسجّل فراغاً كبيراً في دور الولايات المتحدة بإمكانية تحريك الحوار، لاسيما وأن المساعي الأميركية متوقفة فعلياً منذ نهاية العام الماضي (فترة الانتخابات الرئاسية التي سبقت وصول إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن). 
 
مصدر كردي أفاد لـ "روزنة" بأن الدور الأميركي الغائب، وكذلك عدم تسجيل الحضور الإيجابي لبعض الجهات الإقليمية المؤثرة على دفع مسار الحوار خطوات إلى الأمام، يؤثر سلباً على مستقبل الاستقرار في المنطقة، ما قد يجعل توتر الأوضاع في مرتبة متقدمة عند حدوث أي مناوشات أو صدامات بين القوى المتداخل نفوذها على الأرض في تلك المناطق. 
 
القيادي في "المجلس الوطني الكردي"، شلال كدو، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن توقف الحوار بين "أحزاب الوحدة الوطنية الكردية" التي يقودها حزب "الاتحاد الديمقراطي" وبين "المجلس الوطني الكردي" يمتد منذ بداية الحملات الانتخابية لرئاسة البيت الأبيض، وما أدى إلى تجميد أية تحركات حيالها هو مغادرة المبعوث الأميركي للمنطقة، وكذلك البعثة الديبلوماسية الأميركية. 
 
وتابع "منذ ذلك الحين يماطل حزب الاتحاد الديمقراطي في سبيل عدم استئناف الحوار، ويضع العديد من العراقيل في سبيل منع أي تقدم للحوار. لا يوجد في الأفق ما يشير إلى أي تطورات إيجابية".
 قد يهمك.. رياض درار يرد على نصر الحريري: لن تستطيعوا تجاهل وجودنا 


فيما أشار إلى عدم حدوث أي تطورات تتصل بالدور الأميركي أو الفرنسي إزاء الحوار الكردي-الكردي، وأضاف "فرنسا كانت صاحبة المبادرة الأولى، أما الولايات المتحدة كانت الراعية المباشرة في آخر عهد ترامب، ولكن بعد وصول بايدن لم يتم استئناف الحوار، وربما قد تكون الآن واشنطن غير جادة في استئناف العملية الحوارية. واشنطن تستطيع الضغط على الاتحاد الديمقراطي ولا بد أن يتم احترام الاتفاقيات التي أبرمت خلال جولات الحوار السابقة".
 
من جانبها أشارت سما بكداش، وهي المتحدثة باسم حزب "الاتحاد الديمقراطي" إلى أن سبب توقف الحوار يعود إلى "عدم رغبة المجلس الوطني الكردي باستمراره إلا ببعض الشروط ، والتي كنا نرى بإمكانية النقاش حولها على طاولة الحوار". 
 
وتابعت خلال حديثها لـ "روزنة" بأن الحزب الذي تمثله أبدى استعداده لاستئناف الحوار عدة مرات "عن طريق البيانات التي أصدرتها أحزاب الوحدة الوطنية الكردية. نأمل أن يتم هذا الحوار بالوصول إلى اتفاق نهائي يخدم الكرد وكافة شعوب المنطقة، لأننا نرى بأن وحدة الصف الكردي مفتاح لحل الأزمة السورية، وكذلك وسيلة لإمكانية توحيد كافة قوى المعارضة التي تؤمن بالديمقراطية". 
 
 وأضافت "تم إنجاز حوالي 90 بالمئة من الحوار، ونأمل أن يستأنف ويتم استكمال ما تبقى منه. الولايات المتحدة وقائد قوات سوريا الديمقراطية (مظلوم عبدي) هم من يقومون بتسيير هذه الحوارات، وتتكفل الولايات المتحدة بضمان تطبيق الاتفاقية على الأرض بعد الانتهاء منها، وكذلك فرنسا تدعم موضوع الحوار الكردي".
 
من ناحيته اعتبر السياسي السوري، والمطلع على سير جلسات الحوار السابقة، علي رحمون، أن السبب الجوهري لتوقف الحوار يعوج لـ "التدخلات الخارجية" ذات التأثير السلبي أحياناً. وزاد بالقول خلال حديثه لـ "روزنة" بأنه طالما "توصل الطرفين خلال لقاءات سابقة على تشكيل مرجعية سياسية يعني أنهم متفقين على استراتيجية سياسية، لكن الخلافات هي على مسائل شكلانية". 
 
وتابع بأن "الخلافات تقتصر على التجنيد الإلزامي، التعليم، والمشاركة في الإدارة. حجة المجلس الوطني الكردي والتي يطالب من خلالها بفك ارتباط الاتحاد الديمقراطي عن حزب العمال الكردستاني، وهنا السؤال يجب أن يكون أيضاً هل المجلس الوطني مستقل عن الأجندة الإقليمية التركية، وكذلك الكردية في إقليم كردستان العراق".
 اقرأ أيضاً: "مسد" تعلن استعدادها للحوار مع المعارضة السورية


ورجّح رحمون بأن التقدم في ملف الحوار الكردي لن يتم دون وجود اتفاق دولي، وأضاف في هذا السياق بأنه "دون تقدم حوار كردي تركي لن يكون هناك اتفاق كردي كردي. إن محاولة فتح خيوط حوار بين الأكراد والائتلاف، وما بين الإدارة الذاتية والأتراك، قد يفضي إلى تقدم في الحوار الكردي-الكردي، وهذا ما قد يعمل عليه الأمريكان والفرنسيين".
 
وكان مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، قد أطلق في أواخر 2019 مبادرة بدء الحوار بين القوى الكردية بهدف توحيد الخطاب السياسي للأحزاب الكردية في سوريا، بدعم أمريكي وفرنسي.
 
وتعد اتفاقية "دهوك 2014" حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع، أساسا لمواصلة الحوار والمفاوضات الجارية بين الطرفين الكرديين، بهدف الوصول إلى اتفاقية شاملة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق