سوريون في الأردن: توقف علاج مرضى الفشل الكلوي

سوريون في الأردن: توقف علاج مرضى الفشل الكلوي
خدمي | 09 أغسطس 2021 | أغيد أبو زايد - الأردن

تعطلت منظمات عن تقديم خدمات العلاج اللازم لمرضى الفشل الكلوي السوريين في الأردن، وهو ما يشكل معضلة لهم في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة. 


هذا التعطل يضع صحة المرضى على المحك، إذ تتجاوز تكلفة الغسيل في الشهر الواحد 600 دينار أردني (845 دولارا أمريكيا)، والذي يعتبره اللاجئون في الأردن مبلغا لا يمكن تأمينه بسهولة، وفق ما تحدثت به تهاني حسين، ابنة إحدى السيدات التي لم نتمكن من الحديث إليها لسوء وضعها الصحي. 

ترافق تهاني أُمها خلال جلسات الغسيل التي تخضع لها والدتها الخمسينية، ثلاث مرات أسبوعيا في إحدى المستشفيات الخاصة بمحافظة اربد؛ التي تقيم فيها منذ لجوئها إلى الأردن سنة 2014 قادمة من درعا.

"أمي بدأت غسيل الكلى قبل سبع سنوات، وكان الغسيل مغطى من قبل منظمات لكن هي السنة بشهر واحد توقف الدعم وصرنا نغسل على حسابنا، ضلينا حوالي شهر ونص لحتى رجعت منظمة ثانية تكفلت بتغطية العلاج ومع بداية شهر 7 صرنا نتحمل جلسة كل اسبوع وبعدين توقف الدعم وكله صار على حسابنا" تقول حسين في حديثها لـ "روزنة".

وتضيف حسين، أن تحمل تكلفة الغسيل يشكل عبئا كبيرا على عائلتها، خاصة في ظل عدم وجود معيل، وتقول "من وقت قطعوا الدعم صرنا نتدين لنأمن كلفة الغسيل، والمستشفى صارت تمهلنا للدفع، صار علينا للمستشفى أجور غسيل 320 دينار، يعني الوضع صعب والكلفة عالية وما في حدا بالبيت بشتغل غيري وإخواتي بعدهم بالمدرسة".

وتعمل تهاني، 27 عاما، كمتطوعة مع المنظمات بأجر يومي لا يتجاوز 14 دينارا، إذ تعتمد في عملها على تأمين إيجار البيت وأجور مواصلات للذهاب إلى جلسات الغسيل، بينما تؤمن المصاريف الأخرى من الكيبونات الغذائية، المقدمة من منظمة الأغذية العالمية، والتي يمكن صرفها نقداً. تبلغ تكلفة جلسة الغسيل الواحدة في الحد الادنى 40 دينارا (56 دولارا)، باستثناء ما يحتاجه كل مريض من أدوية وفيتامينات بعد كل جلسة.

حاجة ملحة

وينتظر مصطفى محمد، 52 عاما، ويعيش في العاصمة عمَّان، تأمين أجور جلسات الغسيل بفارغ الصبر، لانتهاء كابوس بدأ قبل شهر ونصف في ظل أوضاع اقتصادية يقول إنها "صعبة" إذ لجأ إلى بيع أثاث منزله لتأمين تكلفة الغسيل.
قد يهمك: نصائح للاستفادة من الخدمات الصحية في تركيا


وبدأ محمد -لجأ إلى الأردن سنة 2013 قادما من دمشق- بالخضوع لجلسات غسيل الكلى قبل سبعة شهور، الأمر الذي منعه من العمل، إذ كان يعمل في أحد المطاعم بأجر شهري 300 دينار.
 
ويعتمد الآن على عمل ولديه، أحدهم قاصر، في تأمين متطلبات الحياة الأساسية وتغطية جزء من أجور جلسات الغسيل، ويضيف في حديثه لـ "روزنة" أن " عمل أولادي الاثنين لا يكفي لتأمين تكلفة الغسيل الشهرية، بكرا عندي جلسة ويمكن ما أروح لأنه ما أمنت المصاري، وحاليا بدي عملية تغيير وصلة الغسيل من الرقبة إلى اليد بتكلف 700 دينار ومو قادر أعملها."

ويقول رئيس قسم الكلى في إحدى المستشفيات الخاصة، عبد الرؤوف الهزايمة، إن تعطل منظمات عن تقديم العلاج اللازم لمرضى الكلى من الممكن أن يؤدي إلى فقدانهم الحياة في حال التوقف عن الغسيل بسبب ارتفاع نسبة السموم والفضلات في الجسم (اليوريا والكرياتينين والبوتاسيوم)، مشيرا إلى أن المرضى بحاجة إلى 3 جلسات أسبوعيا.

ويضيف في حديثه لـ "روزنة" أن "توقف تغطية علاجهم شكل ضغط نفسي على المرضى وبالتالي رح يتأثروا بلا شك، ومع الإجهاد النفسي والتوتر تضعف مناعة المريض، بسبب صعوبة تأمين التكاليف العالية التي لا تقف عند أجرة جلسة الغسيل فقط."

"هناك أبر حديد ودم يجب أخذها بعد كل جلسة غسيل، ويصل ثمنها إلى 15 دينارا" يقول الهزايمة.
وتوفيت سيدة سورية، مريضة فشل كلوي، يوم الأربعاء، بعد دخولها العناية الحثيثة بأربع وعشرين ساعة، إذ قال أحد أقربائها إن سبب الوفاة يعود "لارتفاع نسبة السموم في الجسم واعتلال كبدي". كان راديو "روزنة" قد أجرى لقاء معها قبل يومين من الحادثة لكن لم نحصل على موافقة ذويها لنشر محتوى المقابلة.

حلٌّ طارئ لا يشمل الجميع

هذا التعطل يأتي للمرة الثانية خلال السنة الحالية والذي أرجأ الناطق باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، محمد الحواري، سببه إلى ضعف التمويل بسبب آثار جائحة كورونا وتداعياتها. 

ويضيف الحواري في حديثه لـ "روزنة" أن الخدمات المقدمة للاجئين في الأردن لا تقتصر على المفوضية لوحدها، بل يمتد ذلك إلى شركاء المفوضية من جميع المنظمات، موضحا أن الذي حصل أن " إحدى المنظمات التي تكفلت بغسيل الكلى للاجئين أصبح عندهم عجز مالي أدى إلى إيقاف الاستمرارية في هذه الخدمة".
اقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار الأدوية يُنذر بضغوط اقتصادية على دمشق


"الحل دائما يكون بالبحث عن منظمة بديلة فورا لكي تستمر في تقديم الخدمة لأكثر من 300 لاجئ ممن يتلقون غسيل الكلى من منظمات مختلفة" يقول الحواري. 

قدمت المفوضية حلا طارئا "لم يشمل جميع المرضى بل جزءا بسيطا منهم بصرف مساعدة نقدية طارئة تمكنهم من متابعة علاجهم إلى حين توفر بديل" وفق الحواري، الذي طالب المانحين بتوفير أي دعم مستعجل لحل هذا الأمر.
 
و "يعامل اللاجئ السوري في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة الأردنية، معاملة الأردني القادر غير المؤمن، إلى أنه يجب إبراز وثيقة طلب اللجوء الصادرة عن المفوضية سارية المفعول، بالإضافة للبطاقة الأمنية الصادرة عن وزارة الداخلية الأردنية" وفقا للمفوضية، لكن ذلك لا يشمل مرضى الفشل الكلوي والسرطان وأمراضا أخرى تكاليفها مرتفعة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق