ما أسباب الاهتمام الصيني المتزايد بالملف السوري؟

ما أسباب الاهتمام الصيني المتزايد بالملف السوري؟
سياسي | 21 يوليو 2021 | مالك الحافظ

خلال العشر سنوات الماضية، لم يجر أي مسؤول صيني رفيع المستوى زيارة رسمية إلى سوريا، رغم الدعم الديبلوماسي الذي قدمته بكين لحكومة النظام السوري في المحافل الدولية.  ويبدو أن مشاريع طريق الحرير الجديد للصين يدفع بكين للحضور الاقتصادي القوي في سوريا.

 
لعل زيارة وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، إلى دمشق، يوم السبت الفائت، ولقاءه برئيس النظام السوري، بشار الأسد، تعطي جملة من المؤشرات حول رغبة بكين في تعزيز حضورها الميداني داخل سوريا، لاسيما على الجانب الاقتصادي، وزيادة نفوذ مشاريعها التي تعزز حضورها في منطقة الشرق الأوسط بالانطلاق من سوريا ودول الجوار. 
 
يوم أمس الثلاثاء، قالت صحيفة "ذي تايمز" البريطانية، إن الصين تتودد للأسد، كي تجد موطئ قدم لها في الشرق الأوسط.
 
وأضافت في تقرير خاص بأن "وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصبح أول مبعوث أجنبي يزور الأسد، منذ إعلان حصوله على 95 بالمئة، من الأصوات في الانتخابات الرئاسية السورية بشهر أيار الماضي".
 
وتابعت الصحيفة البريطانية، بأن وانغ عرض خلال الزيارة إدخال سوريا في مبادرة "الحزام والطريق"، وهي الخطة التي تستهدف الاستثمار في البنية التحتية في آسيا والشرق الأوسط، مقابل دخول الأسواق المحلية والحصول على الدعم الدبلوماسي.
 
سبق زيارة وزير الخارجية الصيني إلى دمشق، والذي قدم خلالها مبادرة للحل في سوريا من 4 بنود، حديث وسائل إعلام محلية عن عرض صيني لتنفيذ وتمويل واستثمار مشروع نقل الضواحي بالقطار الكهربائي في دمشق ومحيطها، وبحسب موقع "سوريا اليوم" الإخباري، فإن مؤسسة "الخط الحجازي" تلقت عرضاً قدمته شركة "CRCC" الصينية لتنفيذ وتمويل واستثمار مشروع النقل بقطارات الضواحي الكهربائية، نهاية العام الفائت.
 
اُعتبر ذلك المشروع أول دخول واضح للصين إلى الاقتصاد السوري، ما يعطي مؤشراً على توجه صيني للاستثمار في سوريا، حتى قبل بدء مرحلة إعادة الإعمار، لحجز حصة من الكعكة الاقتصادية، وهو ما ينسجم على ما يبدو مع رغبة الصين المعلنة مؤخرا في تقديم حل بسوريا قائم على رفع العقوبات والتحضير لمرحلة إعادة الإعمار.
 قد يهمك: هل اقترب موعد إعلان التوافق الروسي الأميركي في سوريا؟


بحسب تقرير لـ معهد "نيو لاينز للاستراتيجية والسياسة" الأميركي، سعت الصين إلى دمج النظام السوري بمبادرة "الحزام والطريق"، وحاولت الاستفادة من احتياجات إعادة الإعمار الملحة في البلاد، لتأسيس موطئ قدم في قلب بلاد الشام، ولتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.
 
ومنذ عام 2016، سعت الصين إلى خلق فرص لشركاتها من أجل المشاركة بإعادة الإعمار في سوريا، حسبما أكد مبعوثها الخاص إلى سوريا، شي شياو يان، حينها، موضحًا أن الصين "واثقة من أنها ستشكل جزءًا من عملية إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب في سوريا".
 
وفي عام 2017، أعلنت الصين أنها ستستثمر ملياري دولار في سوريا، كما أن وزير الخارجية الصيني قال في نفس العام إن المجتمع الدولي يجب أن يدعم إعادة الإعمار في سوريا.
 
فيما تهتم الصين بشكل كبير في جعل سوريا جزء من مبادرة "الحزام والطريق"، وتأمين نوع من طرق النقل عبر العراق وإلى سوريا، والذي من شأنه أن يعطي الصين وصولا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، بحسب حديث نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق لشؤون آسيا والمحيط الهادي، بيتر بروكس، إلى قناة "الحرة".
 
سعى المسؤولون السوريون إلى تأكيد المزايا التنافسية للصين في بلادهم والمصالح التي يمكن أن تحققها بأخذ زمام المبادرة في مشاريع إعادة إعمار بلادهم. وقالت بثينة شعبان، المستشارة الإعلامية لبشار الأسد، في إشارة إلى مبادرة الحزام والطريق إن "طريق الحرير لا يكون طريق حرير إذا لم يمر بسوريا والعراق وإيران".
 
يعد وصول الصين إلى موانئ طرطوس واللاذقية السورية المطلة على البحر الأبيض المتوسط فرصة جذابة لمبادرة الصين التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات والتي تهدف إلى ربط أوراسيا بجمهورية الصين الشعبية. وبذلك سوف يكتمل موطئ قدم بكين في بيريوس اليونانية والموانئ الإسرائيلية مثل حيفا وأشدود، وتبرز مكانة سوريا في طريق الحرير القديم.
 اقرأ أيضاً: ما الذي سيقدمه مؤتمر روما للحل في سوريا؟


وبحسب تقرير لمجلة “"ذا ديبلومات" وترجمه موقع "روزنة" مطلع الشهر الفائت، فقد كان التأييد الصيني لتسلّم رئيس النظام السوري، بشار الأسد، منصب رئيس الجمهورية لولاية جديدة، موضع ترحيب خاص من الأسد، لأنه يتطلع إلى الاستفادة منه في شكل أكثر واقعية من المساعدة، إذ قام الأسد حينها بتضخيم العلاقة الصينية- السورية كطريقة لإثبات أنه ليس معزولًا سياسيًا، وأن لديه عددًا من الشركاء المحتملين لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا.
 
وذكر التقرير أن الوصول إلى رأس المال الخارجي يعد أمرا حيويا لإعادة إعمار سوريا، لأنه من غير المرجح أن تكون المصادر المحلية كافية، ففي عام 2017، قدّر البنك الدولي أن الاقتصاد السوري تقلّص بمقدار 226 مليار دولار بين عامي 2011 و2016، ولكن هذا التقدير ارتفع بعدها بعام إلى 350 وحتى 400 مليار دولار.
 
وتظهر الأرقام، وفقا للتقرير، أن أقصى ما يمكن جمعه من المساعدات الروسية والإيرانية الداعمة للنظام السوري، لا يتجاوز سبعة مليارات دولار لروسيا و23 مليار دولار لإيران، وهو لا يقترب بجميع الأحوال من المبلغ المطلوب.
 
وأضاف التقرير أن هذه الأسباب جعلت من الصين اقتراحًا أكثر جاذبية للبعض في دمشق، خاصة أن الأشكال الأخرى من رأس المال الأجنبي بما فيها بعض الدول الغربية، من المرجح أن تبقى غير متوفرة طالما ظل بشار الأسد متسلمًا للسلطة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق