متحصنين بالسلاح بين المدنيين.. قتلة فتاة الحسكة ما زالوا طلقاء 

متحصنين بالسلاح بين المدنيين.. قتلة فتاة الحسكة ما زالوا طلقاء 
نساء | 16 يوليو 2021 | مالك الحافظ

لا يزال أفراد العائلة المتهمين بقتل قريبتهم (ع.س)، متحصنين بين المدنيين داخل منطقتهم (حوش البعر) التابعة لمحافظة الحسكة، رافضين تسليم أنفسهم لقوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ "الإدارة الذاتية". 

 
ولم تجد جريمة قتل الفتاة، طريقها إلى العدالة، رغم مضي أكثر من أسبوعين على تنفيذ الجريمة، على يد مجموعة من أقاربها وعشيرتها، بذريعة "غسل العار".
    
الرئاسة المشتركة لـ "مجلس العدالة الاجتماعية"، التابع لـ "الإدارة الذاتية"، أفادت خلال حديثها لـ "روزنة" اليوم الجمعة، بأن ذوي الفتاة الذين قاموا بقتلها لا يزالون متحصنين بالسلاح داخل الحي الذي يسكنونه.  
 
وتابعت بأن "القيادة العامة لـ الأسايش لا تزال تحاول إيجاد طريقة للدخول إلى الحي، دون الاشتباك مع أهلهم و عشيرتهم حتى لا يتم هدر أرواح بريئة". 
 
فيما تعمل في الوقت ذاته، قوات الأمن الداخلي على البحث عن الشهود الذين تواجدوا أثناء الواقعة، وأضافت "حتى الآن لم يتم إلقاء القبض على أي أحد له علاقة بجريمة القتل". 
 
وبينت الرئاسة المشتركة بأن كافة الحركات النسوية في شمال شرق سوريا نصّبت نفسها مدعية شخصية بحق العائلة التي ارتكبت الجريمة.
 
ليليان مرعي، من لجنة شؤون المعنفات في منظمة "سارا لمناهضة العنف ضد المرأة" في الحسكة، قالت لـ"روزنة": إن "الفتاة القاصر البالغة من العمر 15 عاماً هربت بعد إجبارها على الزواج من ابن عمها بأسبوع".
 
وأوضحت مرعي في وقت سابق، أن "بعض كبار المنطقة توسطوا لعودة الفتاة إلى عائلتها بعد يومين من هربها، وحين عودتها تم قتلها بشكل جماعي".
 قد يهمك.. الحسكة: مجموعة رجال تتفق على قتل فتاة قاصر بوضح النهار


آرزو حسين تمو، إدارية المكتب القانوني لمنظمة "سارا" في القامشلي أوضحت لـ"روزنة": أن الفتاة لجأت إلى منزل عائلة الشاب الذي خطبها قبل زواجها من ابن عمها، في مدينة الحسكة، وبيّنت أنّ الشاب تقدّم إلى أهل الفتاة وطلب يدها للزواج لكن عائلتها رفضت ذلك وزوجتها من ابن عمها قسراً.
 
وزارة العدل بدمشق، أصدرت في السابع من الشهر الجاري، مذكرات توقيف غيابية بحق 21 شخصاً شاركوا بمقتلها.
 
وقالت وزارة العدل في بيان على صفحتها في فيسبوك، آنذاك، إنّ "النيابة العامة في الحسكة قامت بالبحث عن الجناة وحصلت على أسمائهم، من مبدأ أداء الواجب بتطبيق القانون وتحقيق العدالة، رغم أن الجريمة حصلت في المنطقة الواقعة تحت سيطرة (الإدارة الذاتية)".
 
وأوضحت أنّها حرّكت الدعوى العامة بحق كل من شارك في هذه الجريمة، وأصدرت مذكرات توقيف غيابية بحقهم.
 
ونشرت الوزارة بياناً ذكرت فيه أسماء الـ 21 شخصاً الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف غيابية، بتهمة  التحريض والخطف والقتل العمد عن سبق الإصرار والترصد، موقّعاً باسم النائب العام في الحسكة المستشار سالم الصياح.
 
وتنص المادة (533) من قانون العقوبات السوري، بأن من قام بقتل إنسان عمداً "عوقب بالأشغال الشاقة من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة".
 
وسبق وأن وثقت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" عشرات "جرائم الشرف" في مختلف مناطق النفوذ داخل البلاد. 
 
وأشارت المنظمة في تقرير لها أواخر عام 2019 إلى أن الجرائم التي تحدث في مناطق شمال شرق سوريا تم القبض على جناتها وإحالتهم إلى القضاء، ومحاكمتهم وفق "قانون المرأة" الذي أقرته "الإدارة الذاتية" قبل أعوام.
 
وتنص المادة (17) من "قانون المرأة" على تجريم القتل بذريعة الشرف واعتباره جريمة مكتملة الأركان، تتراوح العقوبة عليها بالسجن من 3 إلى 20 عاما. كما تعاقب المادة المذكورة الشريك بالجريمة بالحبس لمدة تصل إلى 9 سنوات.
 
فيما كان رئيس النظام السوري بشار الأسد، أصدر في الـ 17 من آذار 2020 مرسوماً يقضي بإلغاء المادة (548) من قانون العقوبات، التي تمنح أحكاماً مخفّفة وأعذاراً لمرتكبي ما يُعرف بـ "جرائم الشرف".
 اقرأ أيضاً: هل وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على الحد من انتشار الجريمة؟


وأثار مقتل الفتاة، التي عرفت قضيتها بـ "فتاة الحسكة" موجة من الغضب تجاوزت حتى حدود سوريا، بعد أن أطلقت أسرتها عليها النار بذريعة "الشرف"، حيث شارك في الجريمة الأب والأخ وآخرون من العائلة.
 
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من مناطق شمال وشرق سوريا، مطلع شهر تموز الجاري، تسجيلا مصورا لأفراد من عائلتها وهم يقدمون على قتلها رميا بالرصاص.
 
وتصدّر وسم "حق فتاة الحسكة" المراتب الأولى على وسائل التواصل الاجتماعي بين السوريين والسوريات ودول عربية عدة مثل الكويت والأردن، وشاركت الكثير من النساء على موقع تويتر تغريدات تضامنّ خلالها مع فتاة الحسكة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق