لاجئ سوري في ألمانيا يستأنف عمله السياسي رغم حملات عنصرية

لاجئ سوري في ألمانيا يستأنف عمله السياسي رغم حملات عنصرية
اجتماعي | 09 يوليو 2021 | ترجمة وتحرير: مالك الحافظ

يستمر اللاجئ السوري في ألمانيا، طارق الأوس، بعمله السياسي رغم الحملة العنصرية التي شنت ضده أثناء ترشحه لانتخابات البرلمان الألماني في نهاية آذار الماضي. 


الأوس وخلال حديث لـ موقع "يورو نيوز"، ترجمه راديو "روزنة" لا يرى بديلاً عن عمله في السياسة ضمن حزب "الخُضر" كونه يرى مسؤوليته تتمثل في بناء الجسور بين اللاجئين والمجتمع الألماني.

وتابع "إنني أتحمل مسؤولية الاستمرار. لن أتوقف. سوف يستمر عملي السياسي، لكن على مستوى مختلف عما خططت له، بعد التعرض للحملة العنصرية أثناء الترشح للبرلمان الألماني".

بعد انتهاء الحملة العنصرية التي واجهها، عاد الأوس إلى أعمال المناصرة التي كان يقوم بها بصفات مختلفة منذ وصوله إلى ألمانيا، حيث يقدم الإرشاد القانوني والدعم للأجانب في ألمانيا الساعين للحصول على الإقامة أو اللجوء هناك، بالإضافة إلى نشاطه الحقوقي مع منظمة "Seebrücke"، وهي منظمة ساعد في تأسيسها في عام 2018 والتي تدعو إلى تأمين ملاذات آمنة للاجئين.  

وأضاف "لقد قمت بهذا العمل لسنوات. أولاً في سوريا (مع الهلال الأحمر السوري) ثم في ألمانيا.  بدأ عملي على مستوى المجتمع المدني. ويسعدني أن أكون نشطًا مرة أخرى".

كان من المفترض أن يكون ترشح طارق الأوس لعضوية البرلمان الألماني تاريخيًا. فقد كان يأمل أن يكون أول لاجئ سوري ينتخب لعضوية البرلمان الألماني. إلا أن سيل من الإساءات والتهديدات العنصرية التي تلقاها أجبره على إنهاء حملته بعد أقل من شهرين من بدئها.

لقد أدت تجربة الأوس بحسب "يورونيوز" إلى المطالبة بتوفير حماية أقوى لمرشحي الأقليات، في الوقت الذي ساعد في الكشف عن عمق العنصرية والمشاعر المعادية للاجئين بين بعض الألمان.

يتعامل الأوس، الذي درس القانون في سوريا، مع الهجمات العنصرية منذ أن بدأ العمل السياسي بعد وقت قصير من وصوله إلى ألمانيا قبل ست سنوات. وزاد بالقول "كنت أتوقع هذا قبل الحملة، لكنني لم أجرب أي شيء على هذا المستوى من قبل".
 قد يهمك: جدل سياسي حول ترحيل لاجئين سوريين من ألمانيا


وأضاف "عندما أعلنت ترشيحي، غُمر أي حساب على وسائل التواصل الاجتماعي أو عنوان بريد إلكتروني مرتبط بي، حتى حسابات العمل على الفور، بالتهديدات وسوء المعاملة".
 
رغم عدم الترجيح بإمكانية تشكيل خطر مباشر على حياة الأوس من خلال التهديدات فقط عبر الإنترنت، إلا أن حادثًا وقع في مترو أنفاق برلين أوضح له بإمكانية حصول ذلك "لقد تعرّضت للتهديد من قبل شخص ما في المترو. لم أكن أعرف ما إذا كان سيهاجمني جسديا، أو سيستمر بالصراخ في وجهي، لكني نزلت عند أقرب محطة. لقد كانت أطول دقيقة ونصف في حياتي".
 
لم يكن الأوس الوحيد الذي تلقى السيل الجارف من التهديدات اللاذعة. حيث تعرض موظفو حملته وعائلته للتهديد، مما دفعه في النهاية إلى اتخاذ القرار الصعب بوقف الحملة الانتخابية. "لقد وصلت إلى نقطة لم أستطع فيها ضمان سلامتي. أو سلامة من حولي. كانت مسؤولية جسيمة".
 
وأعلن الأوس في آذار الفائت، سحب ترشيحه للانتخابات البرلمانية الألمانية عن حزب الخضر نظراً إلى "مستوى التهديد المرتفع" و"التجارب ذات الطابع العنصري"، مضيفاً في بيان نقله موقع "فيلت" الألماني، آنذاك، بأن "المستوى العالي من التهديدات بالنسبة لي، وخصوصاً أيضاً بالنسبة للأشخاص المقربين مني، هو أهم سبب لسحب ترشيحي". كما أن لدي "تجارب عنصرية هائلة" أثناء عملية الترشح.

وكان الأوس قد قدم في كانون الأول الماضي طلبا للحصول على الجنسية الألمانية، وقال لموقع "تسايت" الألماني إنه ومحاميته متأكدان من أنه استوفى شروط الحصول عليها.
اقرأ أيضاً: نصف اللاجئين السوريين في أوروبا لا ينوون العودة إلى بلدهم 


ثم بعدها (شباط) أعلن ترشحه للانتخابات البرلمانية، الخريف الحالي، عن حزب الخضر لتمثيل بلدتي أوبرهاوزن وديسلاكن بولاية شمال الراين ويستفاليا. وكان يأمل: "كأول لاجئ سوري في البوندستاغ، إعطاء صوت سياسي  لمئات الآلاف من الناس  الذين كانوا مجبرين على الفرار من البلد".

يُذكر أن الأوس كان قد درس القانون في  سوريا، وتدرب كمحام، كما عمل أيضاً في منظمة الهلال الأحمر في سوريا. وبعد أشهر فقط من وصوله إلى ألمانيا في عام 2015، انخرط في السياسة المحلية، وقام بحملات من أجل حقوق اللاجئين، ثم انتقل بعد ذلك إلى تنظيم مظاهرات لدعم الجمعيات الخيرية لإنقاذ المهاجرين العالقين في البحر الأبيض المتوسط.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق