الحسكة: أب يسلّم نفسه للأجهزة الأمنية بعد قتله ابنته خنقاً

مقتل فتاة في الحسكة - freepressjournal
مقتل فتاة في الحسكة - freepressjournal

اجتماعي | 07 يوليو 2021 | إيمان حمراوي

لم يخمد غضب أهالي مدينة الحسكة على خلفية مقتل فتاة قبل أسبوع من قبل مجموعة من عائلتها وعشيرتها بداعي "غسل الشرف"، حتى أشعلت غضبهم مجدداً، جريمة قتل بحق فتاة أخرى خنقاً على يد والدها.


قتلت الفتاة ( آ . خ ) الإثنين الماضي، على يد والدها، بعد عام على حبسها في المنزل ومنعها مغادرته بسبب اغتصابها من قبل ابن عمها.

أفين جمعة، من إدارة منظمة حقوق الإنسان في الجزيرة، قالت لـ"روزنة": إن الجريمة حدثت بحق الفتاة ( آ . خ) من مواليد 2002، على يد والدها خنقاً حتى الموت،  يوم الإثنين الماضي بتاريخ 5 تموز حوالي الساعة الـ 3 ظهراً، في مساكن أوغاريت بمدينة الحسكة.

وأضافت أن جثة الفتاة تم تسليمها إلى المستشفى الوطني في الحسكة، فيما الأب سلّم نفسه إلى الأجهزة الأمنية للنظام السوري في المربع الأمني بالحسكة، زاعماً أنّه ارتكب الجريمة بداعي "الشرف".

وأشارت أفين أنّ ثمة معلومات تفيد بأنّ الفتاة التي حبسها والدها في المنزل لأشهر، كانت تطلب الإغاثة لكنها لم تحصل على المساعدة، وشددت أنهم كجهة قانونية يطالبون بإنزال أقسى العقوبات بحق الجاني.

اقرأ أيضاً: مذكرات توقيف غيابية بحق قتلة فتاة الحسكة



ليليان مرعي، من لجنة شؤون المعنفات في منظمة "سارا لمناهضة العنف ضد المرأة" في الحسكة، قالت لـ"روزنة" إن والد الفتاة حبسها في منزلها منذ عام بعد اغتصابها من قبل ابن عمها، الذي اعتقل في سجون النظام إثر ارتكابه الجريمة.

فيما ذكرت رزو حسين تمو، إدارية المكتب القانوني لمنظمة "سارا" في القامشلي، لـ"روزنة"، أنّ الفتاة تعرّضت لمعاملة سيئة من قبل والدها خلال مدة حبسها عام كامل في المنزل، وحُرمت من الطعام والشراب، ومورس عليها العنف الجسدي واللفظي.

ووفق تقارير إعلامية فإن المحكمة التابعة لحكومة النظام في الحسكة أصدرت حكماً بالسجن على ابن عمها لمدة 30 عاماً، وهو ما دفع الأب إلى قتل ابنته بخنقها، معتبراً أنها من تسببت بحبسه.

وقبل أسبوع قتلت الفتاة ( ع . ا ) مطلع الشهر الجاري رمياً بالرصاص على يد مجموعة أشخاص من عائلتها وعشيرتها بداعي الشرف، بعد أن ساقوا الفتاة عبر سياراتهم إلى مكان ناءٍ وأطلقوا عليها الرصاص عدة مرات حتى تأكدوا أنهم أجهزوا عليها، في مدينة الحسكة، شمال شرقي سوريا، ووثّقوا ذلك في تسجيل مصوّر، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشعلت الحادثتان غضب السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، والمنظمات الحقوقية ولا سيما المعنية بحقوق المرأة، وطالبوا بمحاسبة المجرمين وإنزال أشد العقوبات ليكونوا عبرة لغيرهم.

قد يهمك: الحسكة: جريمة قتل بحق فتاة في المالكية بعد اغتصابها



جرائم أخرى

ولا تزال الجرائم بحق النساء ترتكب في عموم البلاد تحت مسمى "جرائم الشرف" رغم تشديد القوانين و إزالة العذر المخفف لها في القانون السوري.

ونشرت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" في الخامس من أيار الماضي تقريراً قالت فيه إنها رصدت ما لا يقل عن 24 حادثة منذ بداية عام 2020 وحتى شهر شباط 2021، قتلت فيها 16 امرأة على يد أقرباء لهن بحجة "الشرف".

وسجل التقرير مقتل 6 نساء أخريات لأسباب لم يتم الكشف عنها، ويُعتقد أنّ الدوافع الأساسية لها متعلقة بذات الذريعة. 

توزعت الجرائم التي وضع الأفراد أوصياء فيها أنفسهم على النساء بحجة الشرف في شمال وشرق سوريا وجنوبها.
 
وسجلت المنظمة 5 جرائم بداعي الشرف في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام"، توزعت الجرائم في كل من مدن وبلدات سلقين وأطمة وكللي وغيرها.

في حين سجلت 7 جرائم أخرى ارتكبت بذات الدافع في المناطق الخاضعة لسيطرة "الجيش الوطني السوري" المدعوم من أنقرة، في الفترة ذاتها بمناطق (اعزاز وعفرين و جرابلس والباب) وغيرها.

وفي محافظة درعا سجّلت المنظمة ما لا يقل عن جريمتي قتل بدافع الشرف، وجريمة قتل أخرى تحت ذريعة الشرف في محافظة السويداء.

وأشار التقرير إلى أنّ الفلتان الأمني وغياب سيادة القانون إضافة إلى انتشار السلاح في ظل الموروثات الاجتماعية السائدة، أسباب أدت إلى ازدياد معدل جرائم القتل بداعي الشرف في مختلف المناطق السورية.

وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد، في الـ 17 من آذار 2020 مرسوماً يقضي بإلغاء المادة (548) من قانون العقوبات، التي تمنح أحكاماً مخفّفة وأعذاراً لمرتكبي ما يُعرف بـ "جرائم الشرف".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق