روسيا تُصعّد في إدلب وتتحضر في جبهة الساحل

روسيا تُصعّد في إدلب وتتحضر في جبهة الساحل
سياسي | 10 يونيو 2021 | مالك الحافظ

عاود القصف الروسي تصعيده في مناطق شمال غرب سوريا خلال اليومين الماضيين، وارتفعت وتيرته صباح اليوم الخميس حيث سقط قتلى وجرحى، في قصف مكثف من قبل مدفعية قوات النظام والطيران الحربي الروسي على قرية إبلين في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب.

 
وحذّر فريق "الدفاع المدني السوري" في تقرير صدر له يوم أمس من موجات نزوح جديدة نتيجة تصعيد النظام الحالي في جنوبي إدلب وغربي حماة، نحو مخيمات الشمال المهددة أساساً "بكارثة إنسانية". 
 
وأسفر القصف المكثف على القرية عن مقتل عدة أشخاص، بينهم المتحدث الرسمي باسم الجناح العسكري في "هيئة تحرير الشام" (أبو خالد الشامي)، ومسؤول التنسيق الإعلامي في الهيئة (أبو مصعب)، بالإضافة إلى سقوط جرحى مدنيين.
 
كذلك شمل القصف المدفعي لقوات النظام قرى وبلدات البارة، و سفوهن، و سان، ومجدليا، وعين لاروز، جنوبي إدلب. إضافة إلى قرية العنكاوي في سهل الغاب ومحاور الكبانة بريف اللاذقية الشمالي. بينما استهدف القصف الجوي الروسي قرى وبلدات الكندة، كفرعويد، والموزرة، ومجدليا، في المنطقة نفسها.
 
في حين تشهد منطقة جبل الزاوية حركة نزوح للمدنيين باتجاه المناطق الحدودية مع تركيا، وذلك في ظل مواصلة الطيران الروسي وقوات النظام زيادة التصعيد على الشمال الغربي من سوريا منذ مطلع الأسبوع الجاري.
 
أسباب التصعيد 
 
العقيد الركن مصطفى الفرحات، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن الروس يسعون إلى السيطرة الكاملة على طريق حلب-اللاذقية الدولي "إم 4"، وطالما بقي الطريق مقطوعاً فسيعود ذلك بالضرر الكبير عليهم، وفق تقديره، ما يدفعهم إلى التصعيد الحالي بالانطلاق من أن التوافق التركي الروسي حول هذا الطريق بالتحديد لم يأت بأي نتيجة. 
 
وتابع بأنه "لا يمكن للروس فتح معركة عملية واسعة في الشمال بسبب التواجد العسكري التركي هناك. الجانب الروسي ومن أجل أن يفتح هذا الطريق بالعمل العسكري يتوجب عليه استعادة جبل الزاوية أريحا و جسر الشغور. المعركة في جبل الزاوية لن تكون نزهة للروس".
 
وحول الاتفاق الروسي التركي بخصوص فتح الطريق الدولي "إم 4" فاعتبره معدوم الفائدة بالنسبة للجانب الروسي كونهم بدأوا التصعيد خلال هذه الفترة، بخاصة بعد استهداف الدوريات المشتركة التي كانت تسير بحسب هذا الاتفاق. 
 
وأضاف بأن روسيا تعتبر أن "تركيا لم تبدي استعدادها لتعاون مشترك من أجل فتح هذا الطريق الدولي. روسيا تضغط على تركيا من أجل إعادة النظر في مسألة الدوريات المشتركة، و كذلك حصر المعابر بإشراف روسي وتركي". 
 
وكانت فصائل المعارضة ردت على خروقات قوات النظام السوري في محاور جنوبي إدلب، يوم الثلاثاء الفائت. حيث قصفت بالمدفعية مواقع لها في محاور منطقة جبل الزاوية.

من جانبه وصف العقيد الركن، عبد الله الأسعد، التصعيد الحاصل على منطقة جبل الزاوية بـ "التصعيد الثانوي"، فالتقديرات حسب رأيه تشير إلى نية قوات النظام بالهجوم على جبهة الساحل في ريف اللاذقية الشمالي، و ما يحصل من تصعيد هو تحضير روسي قبل الانطلاق إلى محور الكبينة وجبل الأكراد في ريف اللاذقية.
 
قد يهمك: مقتل وإصابة جنود أتراك بقصف صاروخي في إدلب



وتابع حديثه لـ "روزنة" أن "هذا التصعيد يحدث لإشغال المنطقة في ريف إدلب قبل الهجوم على ريف اللاذقية الشمالي. كذلك فإن الروس يقومون بمعارك لها أهداف سياسية، بهدف التأثير على الطرف الآخر أو حلفائه كما كان يجري سابقا قبل اجتماعات استانا و اللجنة الدستورية". 
 
وتخضع مناطق شمال غربي سوريا (إدلب وريف حلب الغربي وريفي حماة واللاذقية الشمالي) لعدة اتفاقيات لوقف إطلاق النار، بدءاً من دخولها اتفاق خفض التصعيد ضمن مباحثات أستانا في أيار 2017، وصولاً إلى "اتفاق موسكو" الذي حمل توقيع الرئيسين التركي والروسي يوم 5 آذار من العام الماضي. فيما 
 
 لم تلتزم قوات النظام وحلفاؤها منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، بالاتفاق واستمرت بانتهاكات متعددة على امتداد الفترة الماضية، عبر القصف العشوائي للمناطق المدنية والأراضي الزراعية، أو من خلال عمليات التسلل على الجبهات.
 
ووثق فريق "الدفاع المدني" منذ بداية 2021 حتى السابع من حزيران الجاري، أكثر من 525 هجوماً من قبل النظام وروسيا، تسببت بمقتل 58 شخصاً بينهم 12 طفلاً و9 نساء، فيما أصيب أكثر من 155 شخصاً بينهم 7 أطفال، وتركزت تلك الهجمات على منازل المدنيين والحقول الزراعية وعدد من المنشآت الحيوية.
 
بينما أدان فريق "منسقو استجابة سوريا" في بيان عبر "فيسبوك" التصعيد العسكري الذي انتهجه النظام السوري، بخاصة في ظل ارتفاع إصابات فيروس "كورونا المستجد".
 
وطالب الفريق، المجتمع الدولي بمنع روسيا والنظام السوري وإيقاف العمليات العسكرية التي تعرض حياة المدنيين للخطر.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق