أهالي معتقلي دوما يكشفون مسرحية الإفراج عن أبناءهم 

أهالي معتقلي دوما يكشفون مسرحية الإفراج عن أبناءهم 
اجتماعي | 08 يونيو 2021 | مالك الحافظ

كشفت مصادر أهلية لـ "روزنة" حقيقة إدعاءات النظام السوري بالإفراج عن معتقلين لديه منذ سنوات طويلة، مبينة أن الـ 15 شخصاً المفرج عنهم يوم السبت صادرة بحقهم أحكام جنائية وليس من بينهم أي معتقل سياسي. 

 
وكانت وسائل إعلام محلية نقلت يوم السبت من دوما، مشاهد مصورة، قالت بأنها لحظات وصول معتقلين إلى مدينة دوما أفرج عنهم ضمن "مبادرة الوفاء" التي أطلقها رئيس النظام بشار الأسد أثناء الانتخابات حينما زار مدينة دوما للتصويت فيها بالانتخابات التي نجح فيها.
 
مالذي حصل في دوما؟

زوجة أحد المعتقلين من مدينة دوما (إيناس أحمد، اسم وهمي لأسباب أمنية) قالت في حديثها أن وعود أمن النظام السوري بالإفراج عن زوجها المعتقل منذ 8 سنوات كانت لبيعهم الوهم، و لم تتلق أي خبر عن مصيره. 
 
وتابعت "قبل الحديث الأخير حول الإفراج عن المعتقلين، سألت في جميع الأفرع الأمنية لكن دون جواب شاف، وإلى الآن لا نعلم أين مكانه. بعد انتخاب الأسد داخل مدينتنا دوما سمعنا بوجود توجه لديه للإفراج عن المعتقلين". 
 
وتقول السيدة بدأت مساجد المدينة بدأت تصدح مكبراتها ظهيرة يوم الجمعة و تنادي "يلي عنده مفقود أو موقوف، يتوجه الساعة الـ ٢ الضهر لعند ساحة البلدية". 
 
وبيّنت أن التجمع الذي حضرّ له النظام عند ساحة بلدية دوما كان هدفه للاستخدام الإعلامي في تضخيم الحدث الذي ادعاه النظام "بدأ عرسهم الوطني وازدحم الشارع بالسيارات السوداء، و بعد وصول القناة الفضائية السورية  تفاجأنا بدخول باص نقل ركاب خرج منه 15 شخص فقط والناس كلها أصيبت بصدمة العدد القليل، قبل أن تنصدم عندما عرفوا أن جميع المفرج عنهم إما عليهم أحكام جنائية أو لا نعلم من هم أو أنه موقوف منذ أسبوع فقط". 
 
قد يهمك.. دوما: الإفراج عن معتقلين بعد أسبوع من زيارة الأسد



تصف إيناس حال أهالي المعتقلين بعد كشفهم لمسرحية النظام بالقول "أنا بدأت بالبكاء ووالدتي تعانقني، وهناك أمهات أغمي عليها. بعد ذلك ركضت أنا وبعض زوجات المعتقلين باتجاه الخيمة التي أقاموها احتفاء بقرار الإفراج، وبدأت هناك بالصراخ أمام الموجودين بدنا المعتقلين بدنا المعتقلين". 
 
وتوضح أن عضو مجلس الشعب الحالي، عامر خيتي الذي روج لإدعاءات النظام بالإفراج عن المعتقلين "هرب فورا من الخيمة، في الوقت الذي رفعوا فيه أصوات الموسيقى من أجل كتم صوتنا. لقد كان الموضوع عبارة عن مسرحية أفرج من خلالها عن الحشاش والحرامي بعد أن روج لها على أنها مبادرة حسن نية".
  

موقع "روزنة" استطاع الحصول على أسماء المفرج عنهم في مدينة دوما، يوم السبت الماضي وهم: "راتب المليح، عامر بويضاني الملقب ابو فارس معتقل من 4 سنوات، أحمد البيطار معتقل من 6 أشهر، شخص من عائلة هارون، مصطفى الدج معتقل من سنتين بتهمة تمويل الإرهاب، حمزة طفور، شخص من عائلة بكار، شخص من عائلة صبحية معتقل من عشرين يوم، شخص من عائلة ناجي معتقل من مراكز الإيواء منذ عام 2018".
 
كذلك تضم قائمة أسماء المفرج عنهم "صبحي الشيخ بكري تهمة جنائية وهي المرة الثانية حيث كانت مدة محكوميته الأولى 12 سنة، حسن دلوان معتقل من خمسة أشهر، شخص من عائلة القطان من بلدة الريحان، شخص من عائلة درويش من بلدة الريحان، شخص من عائلة الطوخي معتقل منذ 8 أيام،  محمد دغمش الملقب أبو عمار جديبة من المليحة وهو موالي للنظام اعتقل منذ 20 يوم فقط". 
 
اقرأ أيضاً.. عقوبات قيصر: رسائل أميركية موجهة للأسد في الحزمة الخامسة 



الشاهد الثاني الذي يروي لـ "روزنة" قصة ابن عمه، و يكشف عن مسرحية النظام في الإفراج عن المعتقلين، هو أحمد إياد (اسم مستعار، لأسباب أمنية)، حيث يؤكد بأن عمه و في رحلة بحثه عن ابنه المعتقل لدى الأفرع الأمنية استطاع الوصول إلى مقابلة عضو مجلس الشعب عامر خيتي، والذي وعده بإدخال اسم ابنه ضمن قائمة المفرج عنهم. 
 
وتابع "عند وصول الباص الذي يفترض أن ينقل بعض المعتقلين كدفعة أولى وفق افترضنا، تفاجئنا بأن من تم الإفراج عنهم ينتمون لجماعة المصالحة والتسوية (صيف عام 2018)، وهناك أشخاص أيضاً كانوا محبوسين بتهمة السرقة والاتجار بالمواد المخدرة. كل الناس التي تجمعت عند ساحة البلدية لم تكن على علم بأسماء المفرج عنهم أو بمصيرهم".

من هو عامر خيتي؟

عامر خيتي وهو من مواليد مدينة دوما عام 1980، طالته العقوبات الأميركية ضمن قانون قيصر نهاية عام 2020، وهو عضو في مجلس الشعب منذ تموز 2020 عن محافظة ريف دمشق، يملك العديد من الشركات، منها شركة "مجموعة بداية"، و "العامر للتطوير والاستثمار العقاري"، و "الليث الذهبي لخدمات النقل والشحن" و "العامر لصناعة البلاستيك" كما شغل منصب مدير عام شركة "الصقر الذهبي للحوالات المالية" حتى تشرين الثاني من العام 2019.

وبحسب تقارير صحافية، فإنه قد غادر سوريا إلى مصر في بداية الحراك الشعبي في سوريا، ومكث فيها أربع سنوات قبل أن يعود في العام 2018، على إثر تصفية نشاط المعارضة في ريف دمشق الشرقي وترحيلها إلى إدلب، والتي كان من بينها أغلب أفراد عائلة خيتي، حيث يقول موالون للنظام إن أخاه عبد الرحمن، كان أمين سر لدى جيش الإسلام، كما أن لديه أخ آخر يعمل في تجارة المخدرات.
 
يصل أعداد المعتقلين والمعتقلات الحاليين من أبناء المدينة إلى 2090 معتقل/ة، وذلك في أحدث إحصائية صادرة عن مدينة دوما عبر مركز توثيق الانتهاكات. فيما تم الإفراج عن 563 معتقل/ة. وقتل 172 معتقل تحت التعذيب من مدينة دوما.
 
في حين لا تُعتبر الأعداد المعلنة هي أعداد نهائية، بحكم أنها خاضعة بشكل دائم ومستمر لعملية التدقيق وتحديث البيانات.
 
قد يهمك.. مهجّرو دوما يخاطبون الأسد: لن نعود لو فرشت الأرض ذهباً



و كانت صفحات إخبارية على موقع "فيسبوك" أفادت يوم السبت، بإطلاق سراح موقوفين في مدينة دوما، "ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء"، حيث استقبلهم حشد من المسؤولين والعسكريين والأمنيين والحزبيين ورجال الدين.
 
بينما قال عضو مجلس الشعب، عامر خيتي، على صفحته على فيسبوك، إن الجهات المعنية قامت بـ"لفتة كريمة" عبر التحضير لاستقبال الموقوفين من مدينة دوما الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء، و ليس عليهم ادعاء شخصي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق