طفل آخر سجين القيود في تل أبيض.. ما حكايته؟

طفل سوري في تل أبيض شمالي سوريا - روزنة
طفل سوري في تل أبيض شمالي سوريا - روزنة

اجتماعي | 12 مايو 2021 | إيمان حمراوي

كشفت وفاة نهلة عثمان، 5 سنوات، في أحد مخيمات إدلب، الأسبوع الفائت، حوادث مشابهة يعاني فيها الأطفال من سوء معاملة وتعنيف على يد عائلاتهم بمناطق مختلفة، بعض العائلات برّرت استخدام العنف عليهم بغية حمايتهم من الأذى.


معاناة خليل هل سببها الضمور الدماغي؟

يعاني الطفل (خليل، أ) 5 سنوات، من سوء معاملة عائلته له بما فيها من ضرب وتعنيف، لتضاف إلى معاناته الصحية أساساً بسبب إصابته بمرض الضمور الدماغي ( مرض يصيب الأعصاب وهو عبارة عن تلف وفقدان بخلايا المخ ككل أو جزء منها ما يسبب قصور وفقدان للقيام بالعمليات الإرادية وعمليات التفكير والتركيز لدى الإنسان).

أبو محمود، أحد جيران عائلة الطفل، قال لـ"روزنة": إنّ الطفل يعيش مع الأب وزوجة الأب، في قرية علي باجلية التابعة لمدينة تل أبيض، شمالي الرقة.

والدة الطفل منفصلة عن زوجها منذ نحو 4 سنوات، وتزوجت لاحقاً بآخر.

"يعاني خليل حالياً فقدان الحس الجلدي جراء مرضه، وفقدان التركيز والتفكير" وفق أبو محمود.

و"نتيجة انعدام الثقافة الصحية لدى الأهل، والوضع المادي المتدهور، فضلاً عن عدم إطعام خليل والاهتمام به، وصل إلى حالة صحيّة يرثى لها، ماعدا المعاملة غير الإنسانية التي لا تليق بإنسان"، يضيف أبو محمود.
 
والد الطفل ( خ . ع . ح )، 26 عاماً، يعمل في المياومة، ويقضي معظم يومه خارج البيت، تاركاً خليل عند زوجته، التي له منها ولدان يتمتعان بصحة عقلية جيدة.

يتابع أبو محمود، "تسكن العائلة في منطقة مليئة بالحفر، وحال تُرك الطفل دقائق معدودة يخرج من البيت ما يسبب خطورة على حياته، ولذلك ارتأت زوجة الأب ربطه نهاراً وتثبيته بزاوية محددة لمنعه الخروج".

اقرأ أيضاً: وفاة نهلة بإدلب.. مسؤولية مجتمع عاجز أمام سطوة السلاح!



وعند سؤال والد الطفل حول معرفته تقييد ابنه فترة غيابه، نفى معرفته ذلك، وبرّر أنه "يعمل طوال الوقت خارج البيت لذلك لم يكن على معرفة بالأمر"، بحسب أبو محمود.

حتى جدة الطفل لم تكن ملاذاً آمناً له من زوجة أبيه، إذ أقرّت عبر تسجيل مصور انتشر منذ أيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنها "لن تعتني بحفيدها لأن ابنها لا يستحق ذلك"، حيث ظهرت وهي تفك رباط حفيدها المقيد بحبل مثبّت بالأرض.

ويظهر خليل بمشهد آخر يُدفع على الأرض بواسطة طفل أكبر منه في الغرفة، مستغلاً عدم قدرته على المشي، ما أثار غضب سوريين، استنكروا المعاملة اللا أخلاقية للطفل.

جهات تكفّلت رعاية خليل

بعد فضح سوء معاملة زوجة الأب للطفل خليل تكفّلت عدة جهات بعلاجه والاهتمام به، منها المجلس المحلي للمنطقة ومديرية أوقاف مدينة تل أبيض، بحسب أبو محمود. 

خليل إبراهيم مديرأوقاف مدينة تل أبيض، قال لـ"روزنة" عندما وصلوا إلى الطفل كان في حالة يرثى لها، بسبب عدم إطعامه ليومين، إضافة إلى معاملته بشكل سيء، مثل تركه نائماً تحت أشعة الشمس وضربه.

وأكّد إبراهيم أنّ الطفل تلّقى التعذيب من قبل زوجة أبيه، وهو ما تبيّن بعدما استدعوا العائلة للوقوف على حيثيات الأمر.

يوضح مدير الأوقاف: "وظفنا شخصين تابعين لمديرية الأوقاف للاعتناء والاهتمام بخليل داخل منزل جده وجدته ومراقبة وضعه، محمّلين إياهما مسؤولية أي أذى قد يصيب الطفل".
 
طفل ثالث!

مدير أوقاف تل أبيض تحدّث لـ"روزنة" عن طفل آخر في ذات المنطقة يعاني أيضاً معاملة سيئة من قبل زوج أمه، مشيراً إلى نيته زيارة الطفل قريباً للاطلاع على وضعه، وإمكانية اتخاذ أي إجراءات تحفظ حقوقه.

قبلهما نهلة عثمان!

نهلة عثمان، 5 سنوات، توفيت الأسبوع الفائت، بعد حبسها لأشهر داخل قفص حديدي من قبل والدها، الذي اتّهم بتعنيفها وتعذيبها، لتعتقله الجهات التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" للتحقيق في القضية. 

وصلت نهلة في الرابع من أيار الجاري، إلى مستشفى "مدينة للطفولة والأمومة" بحالة اختناق بالطعام (شردقة)، ما تسبّب بوفاتها بعد إنعاشها بنصف ساعة، بحسب ما أفادت إدارة المستشفى "روزنة".

ووفق رواية الطبابة الشرعية، توفيت نهلة بسبب "توقف القلب والتنفّس نتيجة تثبيط تنفسي واستنشاق بقايا الطعام"، وأكّدت وجود آثار حروق على الجسم وجروح قديمة قد شفيت، إضافة إلى  تشققات جلدية ناتجة عن مرض فطري، لم يتبيّن نوعه.

القانون السوري وضرب الأطفال!

ويجيز قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، وفق المادة (185) منه، ضرب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم وأساتذتهم على نحو ما يبيحه "العرف العام".

ونتيجة تعدّد سلطات الأمر الواقع في سوريا، أصبح الأطفال فئات هشة وعرضة بنسبة أعلى للعنف بسبب غياب الرقابة القانونية.

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها حول مؤشر العقوبات البدنية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحظر سوريا العقاب العنيف للأطفال في جميع الأوساط بموجب القانون.

وأوضحت أن القانون السوري لا يحظر صراحة التأديب العنيف للأطفال، بحسب "المبادرة العالمية لإنهاء جميع أشكال العقوبة البدنية ضد الأطفال"، كما يسمح قانون الأحوال الشخصية للعام 1953 لأولياء الأمر بممارسة السلطة التأديبية على الأطفال، وتشير المادة إلى "التأديب التعليمي".

وذكرت المنظمة أنّ حكومة النظام تدير مرافق احتجاز حيث يتعرض الأطفال للضرب والتعذيب.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق