وفاة نهلة بإدلب.. مسؤولية مجتمع عاجز أمام سطوة السلاح!

الطفلة نهلة عثمان - روزنة
الطفلة نهلة عثمان - روزنة

اجتماعي | 06 مايو 2021 | إيمان حمراوي

شهد مخيم "فرج الله" قرب بلدة كللي شمالي إدلب وفاة الطفلة نهلة عثمان، البالغة 5 سنوات، بعد تعرضها للتعنيف و الاحتجاز من قبل والدها لأشهر داخل قفص حديدي، والذي يخضع للتحقيق حالياً.


مصادر محلية داخل المخيم أفادت "روزنة" أنّ الطفلة نهلة تعرّضت للتعنيف من قبل والدها قبل وفاتها بيوم، ومساء الثلاثاء الماضي، انهارت جراء معاناتها بسبب الضرب والتجويع بينما هي مقيّدة بالسلاسل داخل القفص، ليقوم بعض أهالي المخيم بإسعافها، لكن الموت كان أسرع إليها.

واعتقلت شرطة سرمدا التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، والد الطفلة، وذكرت "وكالة أنباء الشام" على تلغرام، أمس الأربعاء، نقلاً عن قائد شرطة سرمدا المعتز بالله سليمان، أنّه "بعدما وردهم معلومات تفيد بوفاة الطفلة نهلة في ظروف غامضة، شهد بعض أهالي المخيم أنّ والدها كان يعمد إلى سجنها وربطها وتعذيبها، ليتم اعتقاله مباشرة للتحقيق معه".
 

ماذا قال تقرير الوفاة؟

وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي نسخة عن تقرير طبي على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن مستشفى "مدينة للأمومة والطفولة" يفيد أن نهلة راجعتهم بحالة "شردقة بالطعام" و يفسر علمياً على أنه انسداد مجرى التنفس بقطعة من الطعام.

وحسب التقرير أجرى الفريق الطبي للطفلة تنبيباً إلى داخل الرغامى (القصبة الهوائية) لإبقاء المجاري التنفسية مفتوحة مع الإنعاش لمدة نصف ساعة، لكنها فارقت الحياة.
 

وفي محاولة للبحث والتقصي وتأكيد حقيقة نتائج التقرير الطبي تواصلت "روزنة" مع إدارة المستشفى لكننا لم نتلق أي رد.

مدير مخيم "فرج الله" قال لقناة "الحرة": "لم نترك طريقة للتدخل من أجل وقف الحياة المأساوية للطفلة، لم نتمكن من تحصيل أي شيء".

رفيدة طالب تقول أنها تعمل ضمن الكادر الطبي في مشفى "مدينة"، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي أكدت تعرض الطفلة للعنف:"الطفلة وصلت بحالة اختناق بسبب (الشردقة) وبعد تنبيب وإنعاش توفيت"، وأضافت أن "آثار التعذيب كانت واضحة على جسم الطفلة… وأهالي المخيم رغم معرفتهم بذلك صامتين".
 

نهلة ليست الضحية الوحيدة

الصحافي السوري، أحمد رحال، التقى نهلة أثناء زيارته لمخيم "فرج الله" شهر آذار الماضي، حيث  جاءت الطفلة إلى إحدى الخيم التي كان يزورها، وطلبت الخبز لسد جوعها.

يقول رحال لـ"روزنة": كان والد الطفلة يحرمها الطعام، وعندما تستطيع فك السلسلة المقيّدة بها تلجأ إلى أهالي المخيم طالبة منهم إطعامها، وحينما يعذّبها يحاول الأهالي تخليصها من بين يديه. وقد مارس سلوك الترهيب على محيطه مدعيا تبعيته لفصيل هيئة التحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً).

ولكن المعلومات الأولية لم تؤكد فيما إذا كان والد الطفلة ع.ع ، فعلاً هو أحد العناصر التابعة لـ "تحرير الشام".

وتابع رحال: فإنّ والد الطفلة المنحدر من بلدة كفرسجنة جنوبي إدلب، يُعرف بمعاملته القاسية لعائلته،  وتسبب هذا السلوك  بطلاقه من الزوجة الأولى والدة نهلة. 

نهلة ليست ضحية الأب الوحيدة في العائلة، أختها الأكبر والبالغة من العمر 15 عاماً تعامل بنفس الطريقة أيضاً، بينما قرر الأخ الاكبر و البالغ 16 عاماً بالهرب من المنزل منذ نحو عامين.

هيئة تحرير الشام كانت تعلم 

يضيف الصحفي رحال خلال حديثه مع "روزنة": "انتشرت إشاعات حول الطفلة أنها تعاني مرضاً جلدياً، وأنها كانت تهرب من المخيم بسبب مرض عقلي، وهو ما ليس صحيحاً… الطفلة ذكية وواعية، لكنها كانت تخاف والدها كثيراً".

ووثّق رحال آثار التعنيف على جسد نهلة شهر آذار خلال تسجيل مصور، وقالت نهلة عن والدها إنه "كان يضربها ويربطها.. بينما والدتها تعيش بتركيا".

ولفت الصحافي إلى أنّه أرسل الفيديو للجهات الأمنية التابعة لـ"تحرير الشام"، بعد تصويره شهر آذار، وأبدت اهتمامها بمتابعة القصة، لكن لا يعلم ماذا جرى بعد ذلك.
 


وتزداد ظاهرة العنف الموجّه بحق الأطفال في سوريا بظل الحرب وما خلفته من آثار نفسية على السوريين، ما ينعكس سلباً على الأطفال، إما بشكل نفسي أو تعنيف جسدي قد يودي بحياتهم كما في حال نهلة.

وحذّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" في تقريرها شهر آذار الماضي، أنه بعد 10 سنوات على الصراع يحتاج حوالي 90 بالمئة من الأطفال إلى الدعم، إذ يدفع العنف والأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا العائلات إلى حافة الهاوية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق