هل تنتقل موجة ترحيل السوريين من الدنمارك إلى ألمانيا؟

هل تنتقل موجة ترحيل السوريين من الدنمارك إلى ألمانيا؟
اجتماعي | 28 أبريل 2021 | ترجمة: سلوى إبراهيم - تحرير: مالك الحافظ

بعد خمس سنوات من وصول عائلة العطا السورية إلى الدنمارك، جاءهم تبليغ يهدد العائلة المكونة من الأم وأربعة أبناء بالانفصال عن بعضهم، وقد تكون هذه السنة الأخيرة التي تحتفل فيها العائلة معاً بحلول شهر رمضان في شقتهم في مدينة فايله جنوب الدنمارك.

 
بحسب صحيفة "تسايت" فإن الأم وابنتيها تلقوا بريدا يفيد بعدم تجديد تصريح إقامتهم وبالتالي عليهم العودة إلى سوريا، بينما يُسمح للشقيقين بالبقاء، لأنهما سيواجهان الخدمة العسكرية الإلزامية بحسب تقديرات السلطات الدنماركية، وبذلك تكون الدنمارك قد خالفت الإجماع الأوروبي؛ فأي شخص، مثل عائلة العطا "هرب من نظام الأسد  والبراميل المتفجرة، والطائرات المقاتلة الروسية، وتنظيم داعش الإرهابي من سوريا إلى الاتحاد الأوروبي ، كان آمناً على الأقل من الترحيل، لأن القتال مستمر ولا يوجد أمن للعائدين".
 
يقول محمد أحمد العطا (الابن، 18 عاماً)  لصحيفة "تسايت أونلاين": "لن نعود أبداً إلى نظام قتل والدنا على يد قناص وأبناء عمنا والعديد من أفراد عائلتنا. بشار الأسد لم ينتصر في الحرب ولم يُعِد الأمان إلى سوريا".
 
 أما شقيقه الأصغر البالغ من العمر 10 سنوات يقول بطلاقة باللغة الدنماركية: "لا أذكر سوريا. ليس لدينا صديق واحد هناك". بينما تقول شقيقتهم تسنيم (12 عاما) تقول: "جميع أصدقائي هنا في فايله".
 
تنحدر عائلة العطا من درايا، إحدى ضواحي العاصمة دمشق، التي صنفها "المجلس الدنماركي لشؤون اللاجئين" على أنها "آمنة" في شباط الماضي، أي أنها برأيهم  آمنة بما يكفي لإعادة الناس إليها، حيث لم يعد هناك قتال حول العاصمة، وبالكاد يتعرض المدنيون لأي عنف تعسفي. هذه هي حجة المجلس، الذي يُعتبر سلطة مستقلة، لكنه تابع لوزارة الخارجية والاندماج الدنماركي.
 
رغم أن سلطات الهجرة لم تمدد تصاريح الإقامة للأم وابنتيها، إلا أنه لا يمكن ببساطة وضعهما على متن طائرة متجهة إلى سوريا في الوقت الحالي، كما هو الحال مع طالبي اللجوء المرفوضين من أفغانستان والعراق.
 
قد يهمك: الدنمارك تفكك شمل عائلة سورية والأب يصاب بالجلطة



رغم أن الحكومة الدنماركية تعتبر المنطقة المحيطة بدمشق آمنة، إلا أنها لا تريد إقامة علاقات دبلوماسية مع النظام السوري لوحدها، بدون شركائها في الاتحاد الأوروبي. وبالتالي، ما يُبعد احتمالية وجود عمليات ترحيل دون وجود مسؤول للتواصل مع سوريا.
 
قد يضطر جزء من العائلة المهددة بالترحيل للإقامة الجبرية في مركز للترحيل بعيدًا عن منزلهم في مدينة فيله، حيث لن يُسمح للأم وبناتها بمغادرة المركز طوال الليل، ولا يُسمح للفتيات بالذهاب إلى المدرسة، لفترة غير محددة من الزمن.
 
 يقول الابن محمد: "مع ذلك، من الأفضل أن يكونوا بأمان هنا، ونتمكن من زيارتهم، على أن يتم ترحيلهم، لأن والدتي قد تكون مهددة بالاعتقال والتعذيب في حال عودتها".
 
بين الدنمارك وألمانيا
 
يعيش اليوم حوالي 44 ألف سوري في الدنمارك، في حين تقدم 654 ألف سوري بطلبات لجوء إلى ألمانيا في السنوات القليلة الماضية، وعادة ما يتم الموافقة عليها. غالباً ما كانت معدلات الاعتراف أكثر من 90 في المائة، لأنه كان واضحاً لجميع المعنيين الألمان في هذه القضية أن "الحرب الأهلية هي سبب واقعي للفرار، ولا يزال الوضع في سوريا يهدد الحياة".
 
ومع ذلك ، يُظهر البحث الذي أجرته "تسايت أونلاين" الآن أن الحكومة الألمانية تعمل أيضاً على ترحيل اللاجئين السوريين إلى وطنهم، حيث ستبدأ بالمجرمين المدانين وبمن يشكلون تهديدات إسلامية.
 
إن حالة الشاب السوري (عبد الله. هـ) الذي اعتدى على زوجين مثليين في مدينة درسدن في 4 تشرين الأول من العام الماضي، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح خطيرة، والذي كان  معروفاً للسلطات بأنه من مؤيدي تنظيم "داعش"، طرحت الأسئلة التالية: لماذا لا يزال شخص مثل عبد الله  هنا؟ هل فعلاً لم يفقد إرهابي مشتبه به مثله حق اللجوء في ألمانيا؟
 
لدى "تسايت أونلاين" تقرير سري مكون من 37 صفحة حول هذا الموضوع، الوثيقة مؤرخة في كانون الأول من العام الماضي، وتهدف إلى مساعدة السلطات الداخلية للولايات الفيدرالية الألمانية في اتخاذ قرارات بشأن قضايا الترحيل.
 
اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تدعو الدنمارك لحماية اللاجئين السوريين وعدم إعادتهم قسراً



هناك ضغوط على وزير الداخلية الاتحادي هورست زيهوفر، لتقديم مقترحات حول كيفية إخراج السوريين الذين ارتكبوا جرائم جنائية من البلاد، على عكس وزارة الخارجية الألمانية. "ربما في انتخابات الخريف سيتم تقديم أفكار محددة".
 
في الأشهر القليلة الماضية راجع المسؤولون الألمان بعض المناطق داخل سوريا في عملية لتحديد ما إذا كان الترحيل ممكناً، وكان عليهم أن يعترفوا بأنه لا يكاد يكون أي جزء من البلاد خياراً للترحيل.
 
لم يتضح بعد ما هي الأفكار المحددة التي ستقدمها وزارة الداخلية الاتحادية للولايات الفيدرالية في تموز المقبل، لكن أصبح من الواضح بالفعل أن الدنمارك في رفض إقامات اللاجئين لن تكون وحدها، فلم تعد عمليات الترحيل إلى سوريا من المحرمات على ألمانيا أيضاً.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق